• Thursday, 05 February 2026
logo

الرئيس بارزاني والقرار المصيري بإعلان دولة كوردستان... نوري بريمو

الرئيس بارزاني والقرار المصيري بإعلان دولة كوردستان... نوري بريمو
إنّ أي متتبع للسياسة التي ينتهجها السيد مسعود بارزاني رئيس كوردستان، يشهد بأنّ أداء هذا الزعيم الوطني الكوردستاني هو أداء إيجابي يندرج في إطار الحكمة السياسية والخيار الصائب والدبلوماسية الناجحة في مسيرة الدفاع عن الكورد وكوردستان وعن مختلف قضايا التحرر والديموقراطية وحقوق الإنسان والأمم في العالم.



فقد أبدى الرئيس بارزاني نجاحا فائقاً في مسعى إعادة تفعيل الوجود والدور الكوردي الذي كان متعثراً فيما مضى، ومنذ أن كان بيشمركة في كنف والده البارزاني الخالد وحتى اليوم وجدناه يتعامل بعقلانية واعتدال مع مختلف القضايا والملفات ويتبع اسلوب دخول المداخل عبر بواباتها المنفرجة بعيدا عن الزوايا الحادة، لدرء المساس بمختلف الثوابت الداخلية والمعادلات الإقليمية والتوازنات الدولية التي لم يصبها أي خلل من قبل الجانب الكوردستاني في الماضي والحاضر، مما يعني بأنّ المسار السياسي الذي يمارسه الرئيس بارزاني جعله يثبت كفاءته في إدارة مختلف الأزمات العالقة في هذه المنطقة المبتلية بمشاكل وبسيناريوهات غريبة وعجيبة لا حصر لها، ويعني أيضاً بأنه يهتم بالفريق العامل بإشرافه أو بمعيته مما جعله فريقاً مؤمناً بأداء رئيسه ومتفاهماً فيما بينه ومتفهماً للمسائل وقادراً على قراءة المستجدات والإحاطة بالأحداث الجارية في كوردستان وجوارها والعراق والشرق الأوسط والعالم برمته.



وبما أنّ السياسة هي فن ممارسة الممكن والمتاح، ورغم بروز مختلف الأسافين والمتناقضات أمام الرئيس بارزاني وسط هذا الراهن الضاغط على إقليم كوردستان والحائم حول تخومه التي باتت واحة شبه مستباحة من قبل جهات عديدة لا تكف عن تلاعبها البهلواني وتربصها بحاضر ومستقبل الكورد عبر محاولة دسّ السموم في الدسم الكوردستاني، فإنّ الإقليم برئاسة البارزاني إستطاع أن يتغلّب على مختلف العراقيل والعقبات ونجح في تجربة الفدرلة وبات يسير بخطى راسخة صوب إجراء إستفتاء مصيري من شأنه تقرير المصير والإستقلال وتشكيل دولة كوردية فوق التراب الوطني الكوردستاني.



وفي هذا المجال الحيوي فقد بذل الرئيس بارزاني جلّ مساعيه لإرضاء غالبية العراقية والإقليمية والدولية وإقناعهم بمدى عدالة القضية الكوردية ووجوب احترام ارادة الشعب الكوردي في الاستفتاء وتقرير المصير، وفي الداخل الكوردستاني لم يتم إهمال أي طرف كوردستاني معارضٍ أو موالٍ، وبذلك استطاع أن يكسب رضى كافة المعنيين بالشأن وأن يرتب البيت الكوردستاني وأن يخلق أجواء من الألفة مع دول الجوار وحكومة بغداد وبعض الدول العربية، واستطاع التوليف مع المجتمع الدولي الذي أشادتْ أقطابه أكثر من مرّة بصوابية السياسة الكوردستانية المبنية على رؤى ومواقف مرنة تواكب الركب العالمي وتستمد قوتها من حسابات وتحسبات دقيقة تنحى بإتجاه إحترام علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين ومناصرة حقوق الإنسان والأمم ودعم سياسة السلم العالمي بدلا من لغة العسكرة وسباق التسلح، على طريق نزع فتيل النزاعات والحروب من منطقتنا ومن مختلف بقاع المعمورة.



وبصدد الإستفتاء الكوردستاني المرتقب وإعلان الاستقلال وتأسيس دولة كوردستان، فإنّ الرئيس بارزاني لم يطلب من برلمان كوردستان إتخاذ هذا القرار المصيري، إلا بعد أن قامت حكومة بغداد بخرق الدستور ومواصلة تشديد الحصار على إقليم كوردستان، وإلا بعد أن وجد بأنه تم تشكيل دولة سنية بإعلان تنظيم داعش عن تشكيل "دولة الخلافة الإسلامية" في الموصل والأنبار وأخواتهما على أنقاض انسحاب الجيش العراقي من تلك المناطق السنية الواقعة على إمتداد التخوم الجنوبية لكوردستان، وإلا بعد أن برزت مؤشرات قوية توحي إلى إمكانية تفكك العراق الاتحادي إلى ثلاثة دول "سنية وكوردية وشيعية" بسبب النزاعات الطائفية التي أدت إلى إلغاء مقوِّمات المصالحة والتوافق والتعايش المشترك بين مختلف مكونات هذا البلد البترودولاري الهام، وبناءً عليه فإنّ من حق شعب كوردستان وحكومته وبرلمانه والقيادة السياسية الكوردستانية أن يمنحوا مطلق الصلاحية للرئيس بارزاني ليستكمل مسيرة دفاعه عن القضية الكوردية عبر إعلان إستقلال كوردستان وتأسيس الدولة الكوردية التي تستمد قوتها من توفّر إمكانيات ذاتية جغرافية وبشرية وعسكرية وإقتصادية هائلة، وتستمد شرعيتها من ظروف موضوعية إقليمية وصداقات دولية لا ينبغي أن يُستهان بها.
Top