• Friday, 06 February 2026
logo

ليس الله على ما أقسمتم بشهيد!.....................علي بغدادي

ليس الله على ما أقسمتم بشهيد!.....................علي بغدادي
تمر البلاد اليوم بمنعطف جد خطر، بعد أن تمكن الارهاب الداعشي من بسط سيطرته على ثاني كبريات محافظات العراق، نينوى الحدباء، ومن ثم ليواصل زحفه السرطاني على مدن وقصبات صلاح الدين، ومدينة الشعلة الابدية كركوك،
ووسط هذا الانهيار الامني المروع، مازال سياسيو المصادفة، وفنادق النجوم السبع، يتقاذفون الاتهامات والنميمات وراء كواليس اجتماعاتهم الخاوية، منفضين فرادى وجماعات وأحزاباً، فرحين بما لديهم من شتائم ودسائس ونيل وتنكيل ببعضهم بعضاً.
العراق يمر بمرحلة تأريخية عصيبة قد تؤدي به الى حرب أهلية تكوي بألسنة نيرانها الجميع من دون استثناء، أو رحمة لاحد، في هذا المفترق الخطر، ليس امام العراقيين، سنة وشيعة، عرباً وكرداً وتركماناً وآشوريين وأيزيديين ومندائيين ويهود، هجروا عنوة وقسراً ورمياً خلف الحدود، وممن لم تسعفني ذاكرتي الملغومة بالأوجاع والمرارات والاحزان والمعاناة وقليلاً من المسرات، أن أذكرهم، أقول، عليهم جميعاً ان يضعوا العراق، الوطن والملاذ، فوق كل هوياتهم الفرعية، لانه العراق، ولانه سقف وبيت الجميع، اقولها بملء فمي، ياسامعين الصوت، لاتأخذوا بمشورة المتصارعين على التيجان والنياشين والشارات، وبيت المال العام، لاتلتفتوا لكل طائفي مقيت، ولا لكل محاصصي مدعٍ بغيظ، فما مر يوم والبلاد ليس فيها موت، وليس فيها صراخ وعويل وانتحاب وأنين، وسفك للدماء، وقطع لصلة العباد بالحياة والارحام والارزاق، والساسة في ابراجهم العاجية يتشدقون بالوحدة الوطنية ورص الصفوف بالبنيان المرصوص، والقضاء على الارهاب، ومد الجسور بين مكونات الطيف العراقي بالمودة واحترام الاخر المختلف والمغاير، واشاعة ثقافة الديمقراطية، والحوار والمواطنة وتحقيق الرفاهية بالبناء والاستثمار والتعليم والصحة، والمساواة، والحرية والعدل، لكنهم في كل ذلك أفاكون، مخادعون، مدعون، بل ناكرو حق وواجبات وجميل لمن كان وراء ايصالهم الى سدة القرار والحكم وسن القوانين وتشريعها. لم تعد الخيبة تجدي نفعاً، وما عاد الاحباط واليأس ينفعان كل نادم على ما أٌقدم وفعل وانتخب.
عشر سنوات خلت، ومازال العراقيون يعيشون أدقع فقر، وأسوأ أمنٍ وأردأ استقرارٍ، وأظلم ليالٍ، وأفظع بطالة، وأفشل ادارة، وأعلى درجة في الفساد والرشا والسطو واللصوصية على خزانة الشعب نهاراً جهاراً، سواء بعقود الاستثمار الوهمية او من "الكمشنات" التي تصل الى نسبة 50% من قيم العقود او أكثر بكثير، وما المخفي والمستور والمحظور عن عين الرقيب، الا أعظم وأقذر.
هاهي قبة البرلمان قد ودعتكم ايها القاسمون بالله على تأدية المهمات والمسؤوليات والحفاظ على الوطن واستقلاله بالارض والمياه والثروات، ورعاية مصالح عباده، بالسهر والحمى، والذود عن حياد واستقلال القضاء و...و..و..، بالتفاني والاخلاص والدفاع بكل غالٍ ونفيس.
أيها السياسيون، نواباً وتنفذيين، سوى بعضكم الوطني، لقد فشلتم في كل ذلك، ولم يكن الله على ما قلتم واقسمتم بشهيد، لم يكن من بينكم من هو بمستوى المسؤوليات الوطنية الجسام التي نحتاجها الان اكثر من اية مرحلة مضت، لم نر من بينكم من قدم استقالته اعترافاً بالقصور والفشل في تأدية المهمات، وهي شجاعة لا يتحلى بها الا الفرسان والحكماء، مثلما يفعل المسؤولون والقادة في الدول المدنية المتحضرة حين حصول اي حادث أمني او طارئ على صعد الحياة المختلفة.
ايها الفاشلون من قادة السياسة والعسكر، ماذنب الجند حين تديرون ظهوركم لهم، بين فكي ارهاب الداعشيين وظلام الوغى؟ ما ذنبهم وانتم تلوذون بالفرار الى غرف الفنادق المحمية ذي المخادع الوثيرة والبوفيهات المفتوحة والجعة "المجرشة"؟، هل لانهم حقاً أولاد الخائبات، وانتم النسل المعلى من سيدات الحسب والنسب والاصل؟
ثانية أقول: ايها الفاشلون، ان العراق حاضرة جميع ابناء فسيفسائه الجميل، وانكم لماضون بفشلكم، وتخاذلكم واللعنة الابدية لتلاحقكم حتى لحودكم، لكن السقف العراقي سيبقى للجميع، وسيبقى فيؤه يظلل الجميع، ستمضون الى غير رجعة، وكل ما استحوذتم عليه، وبسطتم قدرتكم على انتزاعه لهو السحت الحرام، ألا بئسكم، وبئس ما اكتنزتم من اموال الشعب، وبئس ما اقتطعتم من اراضٍ في العراق،او غيره من بلدان العجم، والصفران والعربان.
العراقيون بمختلف مشاربهم، وانتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والعرقية والاثنية، ترقبوا انتهاء دورة برلمانكم، ويترقبون انتهاء ولاية حكومتكم التصريفية، غير متأسفين، وغير مبالين، بل غير سعداء بما خلفتم من آثام وخراب وتركات. الا تباً لكم ولما صنعتم بالبلاد.
Top