إنسحابات الجيش العراقي، وضرورات اليوم..............صبحى ساله يى
ويعلم أن سببها البناء الأساسي الخاطيء للجيش وعدم إتخاذ التدابير اللازمة ليكون ولائها للوطن وليس لقائد عام أو حزب معين، وكذلك غياب السياسة الوطنية السليمة في الطريقة التي دارت بها العملية السياسية، كما يجد أن التطلعات والآراء ووجهات النظر المعلنة والمباشرة، تختلف عن غير المعلنة وغير المباشرة، وأن طريقة معالجة المشكلات إعتمدت على المجاملات والمناورات وأحياناً التسويفات، من خلال تبني مواقف تفسر بأكثر من تفسير.
المشكلات في العراق بدأت منذ نشأة دولة العراق الحديثة ومازالت مستمرة على مدار التاريخ المضطرب والمليء بالتناقضات والاستفزازات الكثيرة، والانقسامات المؤلمة، حيث أن البناء الأساسي للدولة كان خاطئا منذ البداية، لأنه وفر أجواءً ملائمة للشكوك والريبة وإفتراضات سوء الظن بين المجتمعين، والخوف المتبادل بينهم، والقلق من نيات الآخر وما يضمره من أفكار وخطط، ويمكن القول، أن التي أطلق عليها الدولة العراقية دون أن تكون هنالك رغبة وإرادة تكرس الطابع الجماعي التضامني، كانت عملية لجمع الأضداد والمختلفين والمتعارضين، لذلك سارت الاوضاع بإتجاه تكريس الإختلاف الشامل والواسع، وحتى بعد تحرير العراق من الحكم البعثي الفاشي، إنقسم العراقيون مرة أخرى بين مؤيدين للتحرروالديمقراطية والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، ورافضين لتلك المفاهيم جملة وتفصيلا، ولم يفلحوا في إيجاد لغة مشتركة لإعادة بناء مشروع الدولة المؤسساتية والديمقراطية التي تراعي مصلحة الجميع بصرف النظر عن الإنتماء الديني أو المذهبي أو العرقي، وأثناء المباحثات المتعلقة بإنسحاب القوات الأميركية من العراق، إنقسم الساسة فيما بينهم بين مؤيدين ومعارضين لبقاء جزئي لتلك القوات، والساسة الذين لايعرفون تحليل الواقع ويجهلون قراءة المستقبل ومعنى مفهوم التعاون العسكري والإتفاقيات والصفقات السياسية التي تضمن حقوق الدول الضعيفة والصغيرة، والذين لايفرقون بين الإتفاقية والإنتداب، و(بتوجيهات خارجية)، إستنتجوا أن الإتفاقية إنتهاك لكرامة العراق ووحدة أراضيه، وخوفاً من غضب (الجارة) ومن إستخدام أمريكا لأراضي العراق ضد( الجارة)، التزموا بمواقفهم الرافضة لإبقاء أي جندي أميركي على الأراضي العراقية، وبذلك خسر العراق حليفه الإستراتيجي القوي، وعاش في معادلة إجتماعية وسياسية وأمنية مليئة بالفوضى والعقد والتراكمات التاريخية والإثنية والمناطقية، أما الأجندات الداخلية والعربية والاقليمية فقد أثارت الإحتقان الطائفي، وغذت وبثت الفتنة والتناحر وروح الكراهية في النفوس تجاه الشركاء في الوطن، وتم تهيئة الأجواء لتقبل التطرف وممارسة العنف والصراع السياسي والإحتراب الأهلي، واليوم وسواء الذي حدث كان انهياراً وانهزاماً للمنظومة الامنية والعسكرية العراقية، أو صدمة كبرى وخيانة لقيادات أمنية وعسكرية وسياسية، أو نتيجة حتمية لإستشراء الفساد المالي والإداري والسيطرة على كل مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية ومواردها، والإستفراده بالقرار السياسي والعسكري والأمني، والتمسك بالكرسي بخلق الأزمات وإشغال المواطنين وهدم عوامل السلم الأهلي وإنتهاك حقوق الإنسان العراقي، أوخطة فاشلة هدفها إعلان حالة الطوارئ في البلاد..فإن المصلحة الوطنية تستدعي تحمل المسؤوليات الأخلاقية ودحر الارهاب والفلول البعثية الفاشية، لأن الزمن القادم يختلف كثيراً عن الماضي، حيث يدخل العراق مرحلة جديدة، على وقع تداعيات غير متوقعة، والتحرك بحزم وإصرار على رحيل المالكي والوقوف عند عبارة واحدة وهي (لا وألف لا للدورة الثالثة)..
