ليس من العدل القاء اللوم على عشرات الالاف من ابناء القوات المسلحة العراقية الذين تخلوا عن أسلحتهم وهربوا من ساحة المعركة وانما كل اللوم للذين وضعوا هذه القوات في هذا الموقف المحرج، كل الساسة اللذين تبنوا وشجعوا وعملوا عل ترسيخ المشروع والعقلية الطائفية وأغرقوا البلاد في مأساة وحمى الصراع الطائفي والعرقي. لقد ادت السياسات الكارثية لحكومة السيد المالكي الى تفكيك اسس ومقومات الدولة العراقية وخلقت كل المقدمات الضرورية لا لإنهيار الجيش العراقي ولكن لإنهيار الدولة العراقية بالكامل. الذي نشاهده اليوم من تقدم المسلحين المضطرد نحو بغداد العاصمة لا يمكن ان يقنع اي متابع ومواطن بانه نتيجة هجمات عسكرية لداعش التي بقضها وقضيضها لا تزيد عن بضع مئات او حتى الاف وانما هو جهد منظم طويل الامد ومحسوب بدقة بالغة وبالاستفادة من كل الاخطاء المتراكمة لحكومة السيد المالكي طيلة ثماني سنوات وبالاعتماد على كل المتضررين من السياسات القمعية والاقصائية والممارسات الطائفية وليس من المستبعد ان تكون الحركة المسلحة هذه والتي يتزعمها كما يبدو حزب البعث الذي استطاع تحقيق تحالف واسع لتنفيذ مخططه قد حصل على ضوء اخضر عربي واقليمي ودولي وما داعش وغيرها من الحركات الصغيرة المنضوية في التحالف إلا واجهة صغيرة بالاضافة الى ان كل المؤشرات في المناطق التي تقع حاليا تحت سيطرة المسلحين ولا سيما في مدينة الموصل تدل على محاولة الحصول على التأييد الشعبي عن طريق تقديم نموذج منضبط للادارة والحكم يوفر الامن والخدمات ويدعوا المواطنين الى ممارسة اعمالهم الاعتيادية وليست هناك اية قرائن على مذابح جماعية أو جرائم قتل على نطاق واسع على الاقل لحد الان. أغلب الضن ان ما يجري ليس بعيدا عن التوازنات الاقليمية الجديدة وإعادة ترتيب أوضاع المنطقة والحد من تنامي القوة الجيوسياسية الايرانية لا سيما في هذا الظرف الذي لا تستطيع فيه ايران من خوض غمار معركتين كبيرتين في سوريا والعراق في وقت واحد على الرغم من انها لن تتراجع بسهولة ولن تقبل بحصولها على الجنوب العراقي فقط ولا شك انها الان تستعد لما يمكن ان نسميه معركة بغداد الحاسمة والمصيرية والتي ستحدد هوية العراق القادم وهو الامر الذي يشكل قلقا بالغا للحكومة الكويتيه حصرا من دون بقية دول الجوار بما فيها المنضوية في درع الجزيرة إذ يبدو ان الكويت لم تتطلع على الطبخة الجديدة ولم تحصل على اية ضمانات بشأن مستقبلها! السؤال هو هل سيتحول العراق الى ساحة حرب مكشوفة بين الفرقاء الاقليمين على حساب دماء ودموع ومستقبل العراقيين أم سيتدخل الكبار عند الحاجة عندما تقع مصالحهم في دائرة الخطر، هذا سيعرفه العراقيون والعالم بعد معركة بغداد المتوقعة. • sbamarni@hotmail.com
باسنيوز