• Thursday, 05 February 2026
logo

مهزلة قرار العفو لبشار الأسد.........محمود عباس

مهزلة قرار العفو لبشار الأسد.........محمود عباس
القرار بحد ذاته ومن خلال دراسة مواده والانتباه إلى مضمونه لا يمكن أن يكون عفواً، حتى ولو نظر إليه من منطق السلطة ومشرعي قوانينها، إنه تخفيف للعقوبات، فينزل عقوبة الإعدام إلى الأشغال الشاقة، والأشغال الشاقة إلى الحكم بسنوات عديدة، وهكذا، وفي ظل سلطة الأسد الإجرامية الشمولية يكفي أن يرسل المعارض السياسي، بل وأي فرد، إلى الزنزانة عدة أيام ليخرج معتلاً جسديا وعقليا، فكيف بالذي سيحكم عليه بالأشغال الشاقة، وهي في بعدها الإنساني ابشع من الإعدام، والأخبار المسربة من سجون النظام حتى قبل الثورة (كسجن عدرا والمزة وتدمر وأقبية الأمن العديدة وغيرها التي تفوق أعداد الجامعات والمعاهد في الوطن) تبين على أن أعداد بشرية من السوريين، قضي عليهم دون أن تعرف لهم أسماء، مجموعات كانت تنتهي في المحارق بحجة إصابتهم بمرض خبيث لا يريدون أن يعدوا الأخرين، والجميع كانوا يتعرفون على بعضهم بالأرقام، قرار في عمقه تعذيب طويل المدى وحكم بالموت البطيء.
ظهور القرار الصادر من بشار الأسد، يعد من تكتيكات سلطته الشمولية لإضفاء هالة على شخصه وإظهاره كرجل سلام وليس كمجرم حرب وقاتل الأطفال ومدمر المدن والوطن، ورئيس يريد حل القضية السورية عن طريق الحوار، وهذا الشعار أصبح يتكرر كثيرا في إعلامه وفي الأروقة السياسية التي يزورها وفوده.
أعلن عن القرار في هذه الفترة، بعد الانتخابات لغايات سياسية أكثر منها ميدانية، يعكس توقيتها ومضمونها مكر وخباثة سلطته الشمولية في التعامل مع المعارضة والدول المعنية بالقضية السورية، به يدمج التكتيك السياسي مع العسكري، ويغطي إعلاميا على تدميره للوطن، متهما التيارات المعارضة الوطنية بالإرهاب، ويربطهم بالتكفيريين، والتي يعفي عنهم رغم ذلك! والتي بعضها من صنعه وتتبعه أو من صنع داعميه، أمثال داعش والنصرة وغيرهما، وهو في هذا يود أن يعفي عن تلك المجموعات التي صنعها وأنهت تقريبا مهماتها، وستتقدم مجموعات لقبول العفو العام والامتثال للقرار، ستمهد سلطته بعد إزالتهم لظهور مجموعات جديدة بمهمات تكتيكية مختلفة، بل وستظهر نفس الشريحة بوجوه مغايرة تبين على أنها قبلت بالعفو العام وقرارات الرئيس المنتخب، ستكون من نفس المجموعات التي كانت قد صنعتها!
كما ويرسل من خلال هذا الإعلان، رسالة سياسية إلى العالم، يبين فيها على إنه الرجل المنتخب من الشعب، وبإعفائه هذا يظهر ذاته على أنه الرئيس المسؤول والمهتم بأمور الوطن، علما أن القرار يحتوي في مجمله على تناقضات شاذة.
1- عدم تبيان وضع القابعين في سجونه من السياسيين والمثقفين والمقاتلين وعائلاتهم المتهمون بالإرهاب والمتجاوز أعدادهم مئات الألاف، والذين يجب أن تخلى سبيلهم في البداية، كخطوة أولى وهي الأقرب للتحقيق، كما ويجب أن توقف عمليات التدمير للمدن وقتل الشعب الأمن، كحسن نية.
2- وفي الواقع الذاتي للسلطة، قرار العفو، حتى ولو انه تركيز على نتائج الانتخابات المرفوضة دوليا ووطنيا، يبين على أن السلطة تشعر بالتدهور الذاتي، والجيش والشبحية وطائفته العلوية أصبحوا يشعرون بالرهبة من القادم ويتذمرون من كثرة القتلى في صفوف شبابهم، وأن القادم مظلم بالنسبة لهم، لذلك فهي دعاية إعلامية لإعادة الثقة بالنفس وبالسلطة والرئيس المنتخب والذي يقودهم إلى ذلك المستقبل القاتم المرعب.
3- أما في الواقع الخارجي، فهو رد على الدول التي أرادت أن تنقل جرائمه إلى المحكمة الدولية، والتي لا تزال تبحث ثانية عن طرق لإرسال قضيته إلى المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، لذلك لا نستبعد بان الفكرة من صنع روسيا وإيران.
4- كما وله علاقة غير مباشرة بتصريحات حسن نصر الله الذي أصبح يبرز ذاته كطرف قوي في القضية ويتحدث عن مصير سوريا ويدافع عن الطائفة الشيعية والشبحية، وهي رسالة بأن السلطة موجودة ولا يحق للذين يشاركون في الدعم التدخل في الأمور السياسية أو الأمنية، وتبين عن وجود خلافات ضمنية بينهم، فهو تحذير لحجم قرارات الأخرين.
وبشكل عام القرار سوف يؤدي إلى تغيير في تكتيك الأسد، وكما ذكر سابقا، مثل إزالة بعض التيارات التي صنعها والتي انتهت مهمتها.
5- القرار يحتوي على هشاشة في البنية، رغم خبث ومكر سلطته الشمولية، وذلك عندما يفرق بين الذين يدمرون الوطن ويقتلون الشعب حسب وصف القرار لهم، وبين الذين يعملون بتهريب الدخان والمواد التموينية وتجار المخدرات!
وعلى خلفية المهزلة، يطرح السؤال نفسه: أيهما أبشع في القوانين الدولية والوطنية، تاجر يهرب الدخان أم رجل قتل العشرات من الجيش والشبحية!؟...
أنها مهزلة تندرج ضمن قدرات سلطته الشمولية. من يجب أن يعفي من؟! ومن الذي دمر الوطن؟! ومن ادخل التيارات التكفيرية لتشويه وجه الثورة السلمية؟! وهل سيعفي الشعب بشار الأسد من حكم الإعدام؟! هذه وغيرها من الأسئلة التي تطرح ذاتها! يود بشار الأسد أن يغطي عليها بقراره الخبيث والساذج معا...


الولايات المتحدة الأمريكية


ايلاف
Top