• Thursday, 05 February 2026
logo

نصرالله (الكوردي) وهو يبدأ بقطع الأيادي..............عبدالرزاق علي

نصرالله (الكوردي) وهو يبدأ بقطع الأيادي..............عبدالرزاق علي
منذ اللحظة الأولى، وصورة حسن نصرالله رئيس حزب الله المحسوب ظلما على لبنان، لم تفارقني وانا استمع لصالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي التابع لحزب العمال الكوردستاني، وهو يخطب من بيت سيده في بروكسيل في مؤتمر سمي زورا وبهتانا بـ(المؤتمر القومي الكوردستاني).
لماذا؟ هل لانهما يجتمعان في العمالة الرخيصة للنظام السوري وشركاء في جرائمه؟ أو لان ما يقوم به صالح ومسلحيه ويؤديانه من دور في سوريا، هو صورة طبق الأصل لما يقوم به نصرالله وميليشياته، مع اختلاف في العناوين والادعاءات؟ أم لانه كان يقلده في نبرة صوته ونوعية كلماته وكثرة تهديداته، المبطنة منها والظاهرة؟ وربما للأسباب الثلاثة معا.
والحق يقال هنا، ان حسن نصرالله، وهو يخطب، وما أكثر خطاباته، متحدث من الطراز الأول، وأكثر لباقة ودبلوماسية من صالح مسلم بكثير، حتى عندما يهز نصرالله رأسه وذراعيه مهددا الجميع، بل لا يوجد وجه مقارنة بينهما من هذه الناحية.
صالح، تكلم طويلا، وتباهى بنفسه كثيرا، وخون الجميع تقريبا، وأهان حتى الأذلاء من أصدقاء (بي كي كي) الحاضرين في القاعة، الذين بقوا طوال يومين، يمتحدون، تملقا، ما صنع ويصنع صاحب الدار، دون أن يتجرأ أحدهم ويسأل، مجرد سؤال: أين علم كوردستان في قاعة المؤتمر. خاصة وان المؤتمر يحمل اسم القومية الكوردستانية. كما هدد صالح وتوعد كثيرا، وقال وهو يستجدي تصفيق الحضور: سنقطع الأيدي التي تمس ادارتنا الديمقراطية؟
كلام صالح هذا، له دلالات خطيرة، خاصة وهو يهدد بقطع ألأيادي، من قلب أوروبا المتشدقة ليل نهار بحرية الرأي ونبذ العنف والى آخره من شعارات. وبطبيعة الحال، التهديد غير موجه للنظام السوري المتحالف معه، ولا قواته ولا شبيحته، اذن؛ المقصودين هم معارضيه والمختلفين معه سياسيا وفكريا.
وحملة التخوين التي شنها صالح، فهي معروفة الأغراض والأهداف سلفا. فهذا جزء بنيوي من جميع الأحزاب الشمولية واسلوبها في السياسة، منذ نشأتها والى أن يرث الله الأرض وما عليها. تلك الأحزاب، لابد لها وأن تختلق لنفسها أعداء وهميين لتأخذها شماعة تعلق عليها تصرفاتها المشينة وتغطي بها سياساتها المضادة للحرية والديمقراطية والعيش الكريم.
وأما تباهيه الزائد بنفسه واظهار نفسه كالقائد الأوحد وصاحب كلمة الفصل في كل ما يتعلق بحزبه ومسلحيه وكورد سوريا، وألغى جهود ودور كل رفاقه، كان القشة التي قصمت ظهر البعير. ففي حزب العمال الكوردستاني وفروعه وتابعيه، لم ولن يكن هناك مراتب ثانية أو ثالثة او الى آخره من مراتب، هناك رئيس واحد وكل ما دونه سواسية. ستالين قديما، وحاليا كوريا الشمالية. وعلى هذا الأساس، لا يحق لأي كان وفي أي موقع وموقف يكون، أن يتباهى بنفسه ويتحدث بضمير "الأنا". وبناء عليه، أعتقد جازما بان دور صالح مسلم كرئيس لحزبه انتهى، وسينتهي به الأمر في قنديل مقالا مهملا.
بالمناسبة، الهيكل التنظيمي لحزب العمال الكوردستاني(بي كي كي) يشبه الى حد بعيد هيكلية حزب البعث؛ القيادة القومية، والقيادات القطرية في كل بلد. وفي حالة العمال الكوردستاني، فهو الحزب الأم في التشكيلة، أي القيادة القومية والأحزاب التابعة له، ومن ضمنها الاتحاد الديمقرطي الذي يرأسه صالح مسلم لحد الآن، بمثابة القيادة القطرية ل(بي كي كي) في سوريا.
وأخير وليس آخرا، يقول الشاعر والمفكر الألماني، هاينريش هاينة: من يبدأ بحرق الكتب، ينتهي الى حرق البشر. صالح مسلم وحزبه بدأوا بقطع الأيادي، فأين ينتهي بهم الأمر؟
Top