• Thursday, 05 February 2026
logo

ستاليني صغير اذ يتحدث عن الديمقراطية.................عبدالرزاق علي

ستاليني صغير اذ يتحدث عن الديمقراطية.................عبدالرزاق علي
لماذا يصنع ما يصنع صالح مسلم وحزبه في المناطق الكوردية التي استلمها باليد من أجهزة نظام بشار الأسد الأمنية؟ وهل يستطيع صنع غيره؟ أجيب. وأضيف: اللعبة الاقليمية تتطلب منهم ذلك ومازالت تناديهم: هل من مزيد.

دعكم مما يصنعه داخل كوردستان سوريا، التي يسمونها (رؤزآفا)، التفافا على كلمة كوردستان، كما التفو عليها في تسمية ادارتهم الحزبية، وتحاشوا كذلك ولوحدهم، على عكس كل القوى الكوردية في كوردستان سوريا، رفع العلم الكوردستاني، واستنسخوا علما حزبيا بديلا، ارضاء للنظام السوري، ومخافة من اغضاب تركيا المجاورة، ودليل على سياساتهم الاقصائية والالغائية للقوى الكوردستانية الأخرى.
أقول، دعكم من كل هذه التصرفات، التي أقل ما يقال عنها، انها مشبوهة، لماذا كل هذا العناد والعداوة لأقليم كوردستان؟ المنطق السياسي يقول، ان ادارة ذاتية، كما يدعي مسلم وجماعته، وفي طور التأسيس، فهي بحاجة الى كل أنواع الدعم ومن أي كان، وهم بالمناسبة يسلمون بهذا المنطق.
اذا ما دواعي مسلم ومسلحيه لكل هذه التصرفات المشينة من غلق البوابة الرئيسية الوحيدة مع الاقليم بوجه أهالي كوردستان سوريا؟ اطلاق التصاريح العدائية والنارية ضد حكومة اقليم كوردستان؟ شن حملات دعائية واتهامات بالجملة حتى وصلت الى اتهامات خطيرة منها تنفيذ تفجيرات في مدن كوردستان سوريا أو التخطيط لها؟
الأسبوع الفائت، أشرت في أحدى الصحف الكوردية الصادرة في أربيل: عندما ترى سياسيا يعاند للنهاية، أو يتصرف دون أية مسؤولية، دعك منه، وفتش عن ما وراءه من قوى ومن مخططات ومصالح لا تمت بصلة للسياسي أو حزبه.
العناد السياسي، دليل على غباء صاحبه او انه يمثل روبوتا أكثر منه سياسي او حزب سياسي. أعتقد جازما ان مسلم وحزبه، يمثلون الحالة الثانية، مضافا اليها كمية من الغباء السياسي، كما تضاف (مع فارق المذاق)، التوابل الشامية الى السلطات المختلفة.
ما يتحدث عنها مسلم وأبواق (PKK) من شعارات ديمقراطية وقومية كوردية، ثبت زيفها عمليا، وعلى أرض الواقع، عندما بات مسلحيهم وتابعيهم، ولأول مرة في تأريخهم، حكاما على مناطق كوردستانية. وكذلك عندما طرح (PKK) مشروعه اللاقومي، أو ما بعد القومية، تحت مسمى (الادارة الديمقراطية).
من يطلع على جميع المشاريع التي طرحتها قيادة (PKK) التي يطلقونها بدأ من الحاق (BDP) بالحزب التركي (HDP) اليساري، ومشروع (الادارة الذاتية) لجماعة صالح مسلم، الى مشروع (كودار) التي أطلقه الحزب التابع ل(PKK) في كوردستان ايران قبل أيام، يرى بانها مشاريع تتنكر للقومية الكوردية واسم كوردستان، وتلغي، بل تلعن فكرة دولة كوردستان المستقلة، لصالح فكرة (نظام ديمقراطي) في الدول التي تحتل كل منها جزءا من كوردستان، وتتجاوزها الى دول الشرق الاوسط، بل تتعداها الى عموم العالم.
بالمختصر المفيد، من خلال ما تطلقها كافة الأحزاب التابعة ل(PKK) من مشاريع وشعارات ديمقراطية، وعند قراءة المشاريع تلك على الورق، كما نشروها هم، وحين رؤية ما يصنعون في أجزاء كوردستان الأربعة، يتبين، انهم يروجون لنظام حكم (ديمقراطي) يشبه الى حد بعيد (الديمقراطيات) السوفيتية، أو(ديمقراطية الحزب الواحد والزعيم الأوحد) على غرار كوريا الشمالية. نظام شمولي بكل معنى الكلمة. وهو نفسه نراه اليوم في كوردستان سوريا.
أما على مستوى النظام السياسي للدول التي تحتل أجزاء كوردستان، فالمشروع يقترح نظام يسميه بالديمقراطي، هذا النظام المزعوم، يتجاوز القضية القومية وبالتالي الحقوق القومية للكورد ودولة كوردستان المستقلة وما شابه، فجميعها أصبحت، في أدبياتهم ومشاريعهم، في خبر كان.
الدولة القضية التي قدمت أجيال من الكورد الآلاف من التضحيات من أجلها، ويأتي اليوم صالح مسلم ورفاقه التابعين وأسياده، ليبيعوها بأرخص الأثمان لحساب احدى الدول الاقليمية، ضمن لعبة اقليمية دولية قديمة جديدة، وباسم ايديولوجيات شعاراتية متحجرة تجاوزها الزمن، سبقت وان جربتها البشرية ثمانين سنة عجاف ولم تجني منها سوى الكوارث والمظالم وحملات ابادة الشعوب، وكانت للكورد فيها الحصة الأكبر.
Top