الغريب في سياسة المالكي وحزبه..................صبحى ساله يي
تعرض العراقيون والعراق والعملية السياسية فيه لهزات عنيفة ربما تكون لها تداعياتها المستقبلية الكارثية، والأزمات المثيرة للجدل والمحيرة في العديد من جوانبها، كانت مصطنعة من فراغ، ولم تأت لأسباب موضوعية أو جوهرية تتعلق بأمن الدولة أو سلامة البلاد، بل كانت جميعها نابعة من داخل منظومة تقرر إتخاذ المواقف الحازمة المفاجئة كي تثير دهشة المراقبين وتغيض الأصدقاء وتفرح الأعداء، ولكي تخلق مشكلة جديدة وفريدة وغير مسبوقة بين مجموعة أحزاب أقل ما يقال عنها إنها كانت بالأمس صديقة أو حليفة، ومن هذا المنطلق، من الطبيعي الآن، أن تكون للآخرين ردود أفعال، عاطفية أو منطقية، على سلوك وتصرفات سياسيي دولة القانون لاسيما المسيطرين على الساحة الإعلامية، وتفصح عن نفسها وعن منطلقاتها السياسية والإستراتيجية، وتفنيد إدعاءات هؤلاء والدفاع عن مصالحها وتوجهاتها، وما تمليه عليها المواقف الخطيرة التي ربما تتحول إلى كارثية ومدمرة للأخضر واليابس.
ما يمكن فهمه هو أن الأهداف الرئيسة لسياسة حزب الدعوة كانت: تأمين الاستمرارية السياسية كحزب رئيس والتحول الى الحزب القائد، والحرص على إستمرار رئيسه في حكم البلاد، وحيث أن كلا الأمرين معتمد على الاخرين وكلاهما خاضعان للتقلبات التي تحدث في البيئات الداخلية والإقليمية والعالمية، فإن التركيز على تلك الأهداف لا يأتي من خلال تأزيم العلاقات مع الأطراف والأحزاب السياسية الأخرى كما يعتقدون، والغريب أن حزب الدعوة وبدلاً من محاولة تطوير علاقاته الإيجابية مع الجميع، نراه قد درج منذ ما يقارب الثماني سنوات على إتخاذ مواقف وسياسات لا تتيحها له الظروف الذاتية والموضوعية المرتبطة بالأحزاب الأخرى وشرعياتها الثورية والدستورية والقانونية وشعبياتها، ومن هنا يبرز أمام هذا الحزب سؤال مع الذات، من الضروري أن يتم التوقف عنده والإجابة عنه بكل صراحة وموضوعية : هل يتحمل حزب بحجم حزب الدعوة تبعات سياساته المتبعة حالياً، ويتحمل مخاطر وتداعيات الأوضاع الحالية والمستقبلية؟
في الواقع السياسي الحالي في عالم اليوم، قلما نجد أحزاباً سياسية تمارس سياسات من هذا القبيل، فجميع الأحزاب تحرص على أن تكون سياساتها متوازنة مع تصرفاتها وتراعي الاعتبارات التي تتعلق بحجمها وإمكانياتها وقاعدتها الجماهيرية، وتحسب ألف حساب لحجم وإمكانات الأحزاب الآخرى، وترسم سياساتها وفق معايير ومناهج الربح والخسارة والمصالح والمخاطر، رغم أن هذا الأمر يصعب قياسه في حالات معينة لأن الكثير من الأطراف لا تقر بخسارتها وتركز على مكاسبها من خلال ما تنتهجه من سياسات، ولكن حزب الدعوة الذي كان حليفاً وشريكاً للأحزاب الكوردية، وشقيقاً للأحزاب الشيعية الأخرى وكان عزيزاً عليهم، ويريدونه كذلك ويعرفون أن سلامته وسلامة توجاهاته وتصرفاته سلامة لأهلنا وعزته من عزتنا، ولكنه (أي حزب الدعوة) إتخذ مساراً آخراً غريباً، وتجاهل الحكمة والمنطق، وسبح ضد التيار ظناً منه أنه لايغرق، ولكن الحقائق لاتؤكد ذلك، كما أنها لاتؤكد إن الجميع سيغرقون معه عندما يغرق..
