• Friday, 06 February 2026
logo

الكرد في حكومة الأغلبية

الكرد في حكومة الأغلبية
تشكل فكرة حكومة الأغلبية السياسية نقطة تحول مهمة في العقل السياسي العراقي خاصة بعد التاسع من نيسان العام ٢٠٠٣. فقد تعودنا طيلة اكثر من ثلاثة عقود على حكومة الحزب الواحد او الحزب القائد. وقد احتكر حزب البعث السلطة على مدى تلك العقود الطويلة بشكل أساء بدرجة هائلة الى التطور السياسي السليم للمجتمع العراقي. وبعد سقوط النظام تمسكت الأحزاب السياسية الحاكمة بفكرة الديمقراطية التوافقية او حكومة المحاصصة والاستحقاق الانتخابي بشكل ربما أدى الى إجهاض او تشويه التطور الديمقراطي للبلد. اليوم تنطلق الدعوات الى تشكيل حكومة الأغلبية السياسية في محاولة قد تبدو متأخرة لتصحيح عيوب التأسيس في العملية السياسية. الفكرة تلقى تأييدا واسعا لكنها تواجه الرفض او التشكيك من قبل بعض الأطراف. هذا مع ان الفكرة واضحة وربما بسيطة وهي تعني تشكيل حكومة ائتلافية بمشاركة الكتل السياسية التي تتفق على برنامج سياسي مشترك. ستمثل حكومة الأغلبية السياسية كل المكونات الاجتماعية لكنها لن تكون بمشاركة كل الكيانات السياسية. الكتل التي لن تشارك في الحكومة يمكنها ان تجلس في مقاعد المعارضة البرلمانية القوية بل يمكنها تشكيل حكومة ظل معارضة.

لن تشكل المشاركة الكردية في حكومة الأغلبية السياسية معضلة عصية. أولا يتعين الإقرار بان حكومة الأغلبية السياسية لن تتشكل من دون الكرد. والا فقدت صفتها التمثيلية كما ان الخصوصية الكردية تحتم مشاركة الأحزاب الكردية في الحكومة. كما انه ليس من الضروري مشاركة بعض الكرد دون بعض. بل بإمكان القوى الكردية كافة المشاركة في الحكومة. يمكن للكرد ان يشاركوا بصورة جماعية في الحكومة كما هو وضعهم الان. ولا داعي للعب على ورقة الانقسام الكردي بهذا الشأن. يمكن للكرد ان يناقشوا هذا الامر في ما بينهم وينتهوا الى الاتفاق على المشاركة الجماعية في حكومة الأغلبية السياسية. وهذا ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الكردي الاخير الذي عقد برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني حيث سيشكل وفد كردي موحد للتباحث حول هذه المسألة مع الكتل السياسية في بغداد. المهم ان يشارك الكرد بفعالية في الحكومة الاتحادية سواء كانت حكومة محاصصة ام حكومة أغلبية سياسية. رغم ان التجربة السياسية تفضي الى القول المسبق إن حكومة الأغلبية السياسية ستكون اقدر على حل الخلافات العالقة بين بغداد واربيل. ولن يكون الانقسام الكردي حيال هذه المسالة مفيدا لاحد من الحريصين على المصالح الوطنية العليا. ليس من المنطقي في ضوء المصلحة الكردية ان يرفض الكرد المشاركة في حكومة الأغلبية السياسية اذا ضمنوا تمثيلهم فيها بشكل عادل.



محمد عبدالجبار الشبوط

‌puk
Top