• Friday, 06 February 2026
logo

لحظات التشكيك الأخيرة !

لحظات التشكيك الأخيرة !
سويعات قليلة تفصلنا عن إلإعلان الأولي لنتائج الإنتخابات مجلس النواب العراقي التي جرت في الثلاثين من نيسان الماضي ، وعلى الرغم من أن أغلب التنبؤآت التي أطلقت بعد سويعات من إقفال صناديق الإنتخابات وتلك التي أتت بعد أيام منها أضحت هواء في شبك ، وبدء نصب طاولات التفاوض لتشكيل التحالفات الجديدة الساعية لمسك زمام امور الحكومة المقبلة ؛ يعتبر التشكيك بمصداقية النتائج والتشكيك بعمل مفوضية الإنتخابات أخر ورقة تطلقها الكتل الخاسرة على أمل أن تتسبب بتعطيل تشكيل الحكومة من جانب ولتبرر فشلها لمن أنتخبها ولغرض تبرر ذلك الفشل أمام الداعمين الدوليين لها للمحافظة على موطيء قدم لها عند دول الجوار .

حمراء .. صفراء وخضراء .. شكاوى تطايرت منذ الوهلى الأولى ؛ دأبت المفوضية على البت بها وتحليل أسبابها وعمل دؤوب ومضن قامت به المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق من خلال إيجادها لأكثر الوسائل دقة موثوقية لضمان حقوق المقترعين والمرشحين داخل صناديق الإقتراع وخارجها .. نموذج مهم يحتذى به أثنت عليه المؤسسات العربية والدولية ولم يتقدم أحد لغاية اللحظة بوجود ثغرة واحدة في النظام الذي أنتجته من خلال بطاقة الناخب كل ذلك يدفعنا جميعاً لتقديم إحترامنا وتقديرنا لعملها والجهد الكبير للنساء والرجال اللذين عملوا خلال فترة الثمانية عشر يوماً في التدقيق والتحقيق من كل الأوراق الإنتخابية لملايين الناخبين ممن غامروا بفرح وهم يدلون بأصواتهم في إنتخابات يعلم الجميع بأنهم جميعاً كانوا مهددين بفقدان أرواحهم وهم يسيرون في يوم الثلاثين من نيسان الى صناديق حتفهم .. ناهيك عن كوكبة الشهداء من رجال ونساء المفوضية ومنذ عام 2005 ممن فقدوا أروحهم في خضم التحديات الجسيمة التي تواجهها المفوضية في عمالها الدؤوب .. ومع كل ذلك كانت المشاركة ونجحت المفوضية لتؤشر لنا بأن العراقيون على أهبة الإستعداد للتغيير . أو لعدم التغيير فخياراتهم واضحة جلية وما حدث في الـ 30 نيسان كان بحق مثال حي على النضوج السياسي للشعب ولكنه يبقى ناقصاً مالم يجاوره نضوج لدى تفكير سياسيو المرحلة ، وعلى الرغم من أن الكثير كانوا يأملون في أن تفشل المفوضية في تحقيق رسالتها السامية ورؤياها للإنتخابات البرلمانية التي تجسدت أخيرا في عرس بنفسجي أخر ..

مجرد أن يفكر الشعب بأهمية صوته ، بغض النظر عن ورقة الإنتخابات ، فهذا دليل على نضوجه .. والتغيير قادم لا محالة سواء كان من الشعب أو مِن مَن إنتخبه الشعب .. التغيير ستفرضه المرحلة المقبلة من حياة الحكومة القادمة فالوعي الشعبي بظروف المرحلة أصبح بأقصى درجاته وكلنا نفهم معناه ولكن النضوج الحالي لم تقده القدوة السياسية في المجتمع .. فإشارات التزوير والتهديد التي تطلق هنا وهناك ماهي إلا مرحلة ذر الرماد في العيون والجميع يعرف مافعله في المرحلة الماضية وما يتوجب عليه فعله في المرحلة المقبلة .

التشكيك ماهو إلا ورقة خائبة يطلقها البعض وهو على يقين تام بإن إستحقاقه حقيقي وعليه أن يدرس بجدية أسبابه ويعالجه بروية وحكمة ويباشر العمل منذ اليوم لإعادة بناء الثقة مع الشعب من المقترعين وأن لا يُضعف قدره بتلك الموجة الهوجاء من التشكيك بتزوير الإنتخابات على الرغم من أن التزوير قد أضحى السمة الغالبة على مرحلة ما بعد 2003 إلا إن ذلك لا يبرر أن يتم إطلاقها بعد كل ذلك الجهد الذي قامت به الدوائر المختصة والمؤسسات الأمنية في الحفاظ على سلامة المقترعين .. ولكل من يطلق اليوم زفرات التزوير والتشكيك نقول : عندما تعلن النتائج أذهب وهنىء الفائزين وأعلن عن نفسك أنك لم توفق في هذه المرحلة ربما لقصور في الإداء وضعف في التجربة وربما يكون إعلانك عن ذلك فضيلة تضيف لك زخماً في الإنتخابات القادمة وكل إنتخابات وأنت بخير .. إنها الديمقراطية .. حفظ الله العراق .



زاهر الزبيدي

zzubaidi@gmail.com

puk
Top