• Thursday, 05 February 2026
logo

اللاجئون السوريون: القنابل والقذائف أم الإقامة البسيطة ؟ .................................بيتر ميليت*

اللاجئون السوريون: القنابل والقذائف أم الإقامة البسيطة ؟ .................................بيتر ميليت*
ذهبت الأسبوع الماضي إلى افتتاح مخيم الأزرق الجديد للاجئين السوريين في الأردن. لم يكن هناك أي احتفال فالمخيم الجديد هو للأسف ضروري لتأمين المأوى لمئات اللاجئين الذين يفرون يوميا من الحرب الأهلية الوحشية في بلادهم.
سوف يقوم مخيم الأزرق بإيواء 51,000 شخص في البداية ويمكن أن يزيد العدد إلى 130,000 شخص. موقع المخيم ليس بالجميل فهو في منطقة صحراوية مفتوحة معرضة لرياح مغبرة وحرارة الصيف القاسية. الإقامة البسيطة للاجئين هي بلا شك أفضل بكثير من استهدافهم من قبل القنابل والقذائف، كما سيستطيع اللاجئون بلا شك أيضا التكيف مع هذه الإقامة والسكن وجعلها وطنهم المؤقت.
الأردن الآن هو موطن لحوالي 600,000 لاجئ مسجل وأكثر من مليون سوري، فهناك سوري واحد لكل 6 أردنيين. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تم الترحيب بهؤلاء السوريين بشكل حار من قبل الأردنيين الذين أبدوا أروع أنواع الضيافة والكرم من حيث تقديم المأوى والغذاء وكذلك التعليم المجاني والرعاية الصحية.
يقيم العديد من اللاجئين في مخيم الزعتري، ووجود 100,000 شخص في هذا المخيم يجعله ثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم. عندما قمت بأول زيارة لهذا المخيم في تموز 2012 كان عبارة عن منطقة مفتوحة صخرية وفارغة مع عدد قليل من الخيام الموجودة في مهب الريح. أما الآن فهوعبارة عن مجتمع مكتظ وحيوي حيث جمع السوريون أنفسهم في مجتمعات قروية وقاموا بفتح المحلات التجارية والمطاعم وبذلوا قصارى جهدهم لجعل أسرهم مرتاحة. أما المخيم الرئيسي الآخر في الأردن تم بناؤه من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقوم بإدارته الهلال الأحمر، ويقطنه حوالي 5,000 لاجئ سوري.
الغالبية العظمى من اللاجئين في الأردن لا يعيشون في المخيمات حيث أن حوالي 80٪ من السوريين يعيشون في البلدات والقرى الأردنية، ويقومون باستئجار البيوت، وفي كثير من الحالات يحاولون العثور على فرص عمل.
لاشك أن الأماكن التي اختاروا العيش فيها هي من بين أفقر الأماكن في الأردن. كما أن انتقالهم للأردن أدى الى رفع الإيجارات وفرض عبئا هائلا على الخدمات المقدمة من البلديات والدولة. وعلى الرغم من هذا العبء فإن الأردنيين قاموا بالترحيب بهم كالأخوة .
لقد تغير موقف اللاجئين أنفسهم مع مرور الوقت حيث كانوا غاضبين جدا في بداية وصولهم من الطريقة التي استخدم فيها نظام الأسد المروحيات والدبابات والآليات المدفعية لتدمير منازلهم، وكانوا يريدون اتخاذ إجراءات سريعة لمساعدتهم على العودة. العداء تجاه الأسد بأنه هو سبب محنتهم لا يزال قائما، ولكنهم يتقبلون باستمرار حقيقة أن الأمر سيستغرق وقتا قبل أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
عليك فقط أن تتحدث مع اللاجئين لفهم أهوال ما شاهدوه، فقد شهد العديد منهم وأولادهم فظائع لا توصف وقسوة مروعة. كما أخبرني رجل أنه رأى شقيقته وأطفالها الخمسة يذبحون على أيدي لصوص النظام الملقبين بالشبيحة. ووصفت سيدة آخرى كيف ومتى قتل زوجها و كيف مشت لشهور من حمص للوصول بسلامة الى الأردن، وكيف اختبأت في مبان مهجورة وحالة الرعب التي عاشتها كل يوم خوفا على حياة أطفالها.
لقد أضاع الكثير من الأطفال ما لا يقل عن سنتين من التعليم. أما الآن فيمكن للأطفال اللاجئين الذهاب إلى المدارس في مخيم الزعتري وفي البلدات الأردنية. ولكن سوريا معرضة لخسارة جيل كامل من الأطفال، وهذه ليست فقط قضية خسارة التعليم، ولكنها أيضا قضية الإصابة بصدمات نفسية من جراء الحرب والتلوث في سن مبكرة عن طريق العنف والحرمان من براءة الطفولة الطبيعية داخل أسرة مُحبّة. هذه هي أكبر مأساة لهذا لصراع، و لهذا السبب أطلقت وزيرة التنمية البريطانية جاستين غرينينغ مبادرة ضخمة “لا جيل ضائع ” للمساعدة في توفير التعليم للأطفال السوريين. علينا أيضا مساعدة المدارس الأردنية العديدة التي استوعبت الأطفال السوريين.
هيمنت قضية تدفق اللاجئين السوريين على عمل السفارة البريطانية في عمان في السنوات الثلاث الماضية. فقد كرست المملكة المتحدة بليون دولار للإستجابة الإنسانية للأزمة السورية وهذا يمثل أكبر استجابة بريطانية لأي أزمة على الإطلاق. كما وصلت قيمة تبرعاتنا للأردن إلى 250 مليون دولار في حين أن الكثير من هذه المساعدات ذهبت لمساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية في دعم السوريين، والمبالغ المتزايدة ستكون لدعم المجتمعات المحلية الأردنية التي تستضيف اللاجئين بما في ذلك 20 مليون دولار لدعم البلديات التي يعيش فيها معظم اللاجئين.
الى أين سنذهب الآن وإلى متى سيستمر كل هذا ؟ من المستحيل معرفة الجواب ولكن الحقيقة الرئيسية هي أن الأردن جنبا إلى جنب مع الدول المجاورة الأخرى مثل لبنان وتركيا، أبقوا حدودهم مفتوحة لإعطاء الملاذ للاجئين. من واجب المجتمع الدولي دعم كرم هذه الدول والمملكة المتحدة ستستمر بالقيام بذلك، وكذلك يجب على الجهات المانحة الأخرى.
• - السفير البريطاني لدى الأردن
Top