العراقيون السود.. مسحة جمال على تضاريس الوطن..................فوزي الاتروشي
فكل تنوع وتعددية في اللغات وألوان البشرة وطرق التفكير والعيش أغناء وإثراء ومراكمة لتوليفة تراثية عامرة بما لذ وطاب وبما يفيد العباد والبلاد .
نورد هذا لان الموزائيك العراقي الملون تبرز فيه هذه الأيام مناشدات السود العراقيين الذين يتجاوز عددهم المليون للاعتراف بهم وتمثيلهم في البرلمان وذلك وقبل هذا تطبيع العلاقة معهم وإفساح كل فرص العمل والتعيين والإنتاج أمامهم دون تمييز بسبب اللون وهذا حق أنساني ودستوري وأخلاقي تقره كل الأديان والمواثيق الدولية .
فما زال في المجتمع العراقي نظرة دونية متخلفة الى هؤلاء وغالبا مايتم تسميتهم بالعبيد أو تطلق عليهم ألقاب مثل ( أبو سمرة ) .
وفي عام 2009 تأسست منظمة "أنصار الحرية" للدفاع عنهم ولاسيما في مدينة البصرة ومنطقة الزبير وهي الرقعة التي يتركز فيها ذوو البشرة السوداء وتاريخيا هي حاضنة ثورة الزنج , لكن سرعان ما قتل الناشط ورئيس المنظمة
(جلال دياب ) عام 2013 بدوافع عنصرية بغيضة من قبل مسلحين مجهولين , لكن دماءه أصبحت الشرارة التي اذكت وتائر العمل والإصرار على المطالبة بالحقوق الإنسانية وتجريم بعض العادات والكلمات المنافية للخلق السليم التي تطلق عليهم سواء بحسن أو بسوء نية .
أن السود العراقيين برزوا في مواقع عديدة في مجالات الفن والثقافة والمعرفة , ورغم ذلك مازال هناك شرخ اجتماعي وتباعد بينهم وبين بقية العراقيين وهي بقية ترسبات جائرة من عصور بائدة لابد أن تنتهي .
أن وجود السود بيننا يعني إضافة مسحة جمالية إلى التنويع السكاني العراقي والى تضاريس الوطن والى نكهة الشخصية العراقية , ولا يجوز أن نفرط بهم لأننا سنفقد احد ألواننا الجميلة ونفقد جزءا من شدة الورد التي علينا الاعتزاز بها .
ومن حقهم أن يكون لهم تمثيل في البرلمان وان يكون لهم منظمات تدافع عنهم والواجب يقتضي منا التنحي عن كل مايشوب العلاقة الاجتماعية بيننا وبينهم فالأبيض والأسود والأسمر والأصفر صفات جينية تجاوزها العالم المتحضر من خلال لائحة حقوق الإنسان , وهي صفات أذا ألغينا أية واحدة منها نكون قد قللنا من الاغناء المجتمعي والثقافي والتاريخي للوطن العراق .
لنعترف أننا مخطئون بحقهم ,فبدلا من إهمالهم وتناسي دورهم وتعميق فاصل الجفاء والتباعد ,لابد من تغيير طرق التفكير والنظر أليهم . فهم عراقيون اصلاء وهم اللون الأخر الأسمر والأسود الجميل الذي يجعلنا فعلا بستان ورد عامر بالثمار وليس وطنا بلون واحد .
انها مفارقة مرة مرارة الحنظل ان نردد يومياً شعارات حول المساواة والتسامح والحديث النبوي الشريف (( الناس سواسية كأسنان المشط )). وفي ظل عالم كان اكبر رسل اللاعنف في تاريخ البشرية ( غاندي ) و( نيلسون منديلا ) احد اعظم شخصيات القرن العشرين ، و ( باراك اوباما ) رئيس اكبر دولة في العالم من ذوي البشرة الداكنة ، نقول انها فعلاً مفارقة ان نبقى في هذا العالم المتحضر على قارعة الطريق
