• Thursday, 05 February 2026
logo

عقدة الفلوجة وزمنها

عقدة الفلوجة وزمنها
عام من التظاهرات والاعتصامات في الانبار كانت أخطر حلقاتها مواجهة بين الجيش والمتظاهرين في الفلوجة، نهاية عام الاعتصامات كانت باقتحام الجيش للساحات بينما خسرت الدولة الرمادي والفلوجة لصالح جماعات العنف والارهاب، مواجهات عسكرية منذ ستة أشهر، مازالت في الرمادي مناطق تخضع للجماعات الارهابية بينما الفلوجة خارج السيطرة وتحت الحصار وتصريحات القادة العسكريين تقول ان الجيش يحتاج لاسابيع للقضاء على داعش.

المعركة في الفلوجة غير واضحة والاعلام بعيد تماما عنها، قناة حزبية تنقل قصف بلا معلومات وقناة رسمية منشغلة بالاغاني والاهازيج، وقوى سياسية تصدر بيانات غائمة، ومفاوضات تفشل دائما، شيوخ عشائر في الطرفين يحرضون على مزيد من العنف، الضحايا من القوات الامنية والمدنيين لا أحد يهتم بهم، والازمة الانسانية صارت فرصة للحصول على الغنائم بارقام متضاربة واموال تنفق تحت القصف عشوائيا بينما عشرات الالاف يعيشون ظروفا صعبة واطفال معرضون للامراض بعدما خسروا عامهم الدراسي على وقع “عرس إنتخابي”.

الفلوجة عقدة خانقة تحكمنا منذ عشر سنوات، أهلها في مقدمة الضحايا والحكومات المتعاقبة فشلت في حل العقدة، ابناء الفلوجة من الساسة آخر من يهتم بأمر المدينة وحال أهلها، تحولت الفلوجة الى عقدة تماس بين الطوائف وايضا بين الازمنة السياسية، القوى المتناحرة تريد استخدام المدينة للمناورات وعقد الصفقات، لا أحد يريد الذهاب الى العمق والتساؤل عن سبب الازمة، فمدن أعالي الفرات الاخرى المزروعة في قلب الصحراء أكثر هدوءا وقربا للحكومة من الفلوجة المجاورة للعاصمة والتي أيضا نجهلها بتطرف ونتحدث عنها كمكان قصي ينتمي الى عالم آخر، غامض، لا دور له الا التهديد باعتبارها نكبة متواصلة منذ 2004، مدينة لا يهدأ لها بال ولا تسكن.

في الفلوجة يثبت النظام السياسي فشله، فبعد عشرة اعوام لم تتمكن السلطة في العاصمة من التفاهم مع الفلوجة وجذبها الى منطقة التسوية والتراضي، رغم كثرة الصفقات بقيت الفلوجة وهي الاقرب خارج هذا المنطق، لأن رجال السياسة والامن والاقتصاد والعشائر يريدون لها ان تبقى جبهة مواجهة، ويريد لها آخرون من داخل العراق وخارجه التحول الى خاصرة جريحة يمكن التسلل منها للعاصمة وانهاك نظامها وأمنها، هكذا إستيقظت العاصمة يوم الثلاثاء على سلسلة هجمات بعد ساعات من تقرير أمني قدمه القائد العام للتحالف الوطني واعتبره رئيس التحالف ابراهيم الجعفري تقريرا “مبشرا بالخير” فتوالت الانفجارات صباح الثلاثاء دون ان تراعي تعهد الوكيل الاقدم للداخلية بعدم السماح بحدوث “تردي أمني بعد الانتخابات”، هذه التداعيات محكومة بايقاع المعركة في الفلوجة وجزء من ممارسات تفعيلها.

أزمة العراق عمليا بدأت في الفلوجة منذ عشر سنوات والحل يبدأ فيها، وأي حكومة لا تضع حل قضية الفلوجة في حسابها لن تتمكن من النجاح، الفلوجة ليست معركة عسكرية بل عقدة بحاجة الى حل.



ساطع راجي

puk
Top