• Friday, 06 February 2026
logo

زيارة بارزاني.. سياسية بامتياز...............حازم مبيضين

زيارة بارزاني.. سياسية بامتياز...............حازم مبيضين
تكتسب الزيارة التي يقوم بها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني للأردن، وتستمر عدة أيام يلتقي فيها المسؤولين من أعلى المستويات أهميتها من كونها تأتي بعد انتهاء الانتخابات التشريعية في العراق،
التي أفرزت برلمانا جديدا، يبدو أن الكرد سيحتفظون فيه بميزة أنهم الطرف المرجح في عملية تشكيل الوزارة الجديدة، التي يعترف الجميع بأنها حق للطائفة الشيعية، وهي المنقسمة اليوم على نفسها، على خلفية رفض الكثير من مكوناتها بأن يعود نوري المالكي ليشغل منصب رئيس الوزراء في ولاية ثالثة، يقال إن إيران تدعم هذا التوجه في حين تعارضه عواصم إقليمية أخرى، معروف أن المكون الكردي في المعادلة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين تحالف مع المكون الشيعي، لتلبية طموحات الكرد القومية التي يعارضها الكثير من قادة السنة، ويجاهرون بذلك على خلفية انتمائهم القومي، ومعروف أن القيادة الأردنية سعت للنأي بسياساتها عن الصراع الداخلي على السلطة في العراق، رغم علاقتها الخاصة مع سنته بحكم الجوار الجغرافي ورغم مخاوفها من تصاعد النفوذ الإيراني عند حدودها الشرقية.
معروف أيضا أن السلطة الأعلى في الأردن تؤيد الطموح الكردي القومي، وليس ذلك جديدا فهو قائم من أيام الراحلين الحسين وملا مصطفى، وليس غريبا استمرار هذه السياسة في عهد الوارثين عبد الله الثاني ومسعود، حتى أن الأخير تنازل عن قصور الهاشميين القائمة في أراضي الإقليم لمصلحة الأول، والمؤسف أنه لم يتم الاهتمام بها بعد ذلك، فقد ظلت مهجورة وفي الطريق إلى الخراب مع أنها تمثل حقبة من تاريخ الهاشميين، ومن ناحية ثانية يجب الأخذ بالاعتبار أن البارزاني هدد أكثر من مرة في الآونة الاخيرة، باللجوء لخيار حق تقرير المصير للشعب الكردي في العراق، ما يعني الانفصال عن الدولة العراقية، صحيح أن الوضع الإقليمي لم ينضج كفاية لتحقيق ذلك، غير أن الصحيح أن البارزاني يسعى لإنضاجه ببناء علاقات اقتصادية مميزة مع تركيا، التي تحظى بنصيب الاسد من الاستثمارات في الاقليم، ويبدو انه يسعى لاستنتاخ التجربة مع الأردن، كما يبدو أن حظوظ نجاحه كبيرة في هذا الاطار. لا نظنه صحيحا الإيحاء بأن هدف الزيارة اقتصادي فقط، يتعلق بالاستثمار الأردني في الإقليم، فقوانين الاستثمار هنا وهناك تمنح أبناء المنطقتين حوافز متشابهة، غير أن البيئة الاستثمارية في الإقليم أكثر اغراء بسبب الطبيعة البكر لهذا المجال، ما قد يدفع بعض رؤوس الأموال في الأردن للتوجه إليه، برغم بعض المخاطر الغائبة عن الساحة الأردنية واقتصادها، كما أن طبيعة الوفد المرافق للبارزاني لا توحي بذلك، وكل مرافقيه من الطبقة السياسية والأمنية، وربما كان الملف الأمني محل اهتمام الجانبين، نظرا للتهديدات ضدهما من المصدر نفسه، وهو التنظيمات الإسلامية المتطرفة، كما أن جغرافية الأردن واقليم كردستان على تلاصق مع سورية التي تشهد حربا باتت طائفية بامتياز وعابرة للحدود، ما يحتم على الجانبين التنسيق الأمني لدرء مخاطر الإرهاب الذي نجح لمرة في اختراق الجدار الأمني السميك المعتمد في الإقليم، وفيه كما في الأردن من يؤمن بفكر القاعدة «الجهادي الاستشهادي» وهو ما يوصف أيضا « الإرهابي الإنتحاري». جدير بالذكر أن هناك استثمارات أردنية في الإقليم يتعلق بعضها بالملف الطبي، مع غياب واضح للاستثمار في مجال البناء، برغم أنه قطاع ناهض يتطور بتسارع ملحوظ، مع ضرورة ملاحظة غياب اي استثمار كردي في الاقتصاد الأردني، وليس سرا أن الاجراءات الأمنية الأردنية حدّت من توجه المواطنين الكرد للعلاج في عمان مع ثقتهم بتميزها في هذا المجال وانصرافهم لتركيا وايران لهذا الغرض، ما يضيع فرصة ثمينة على هذا القطاع، وكان يمكن للقنصلية الأردنية في أربيل التنسيق مع الجهات الأمنية هناك، لمنح تأشيرات الدخول بقصد العلاج للراغبين في ذلك من مواطني الإقليم.
باختصار غير مُخل، فإن الزيارة سياسية وأمنية بامتياز رغم اعترافنا بأهمية الجانب الاقتصادي الذي سيكون الغائب الأكبر عن تفاصيلها مع أنه يحتل العناوين.
Top