• Thursday, 05 February 2026
logo

ما بعد الانتخابات

ما بعد الانتخابات
حسب توزيع المقاعد لعضوية مجلس النواب الاتحادي يكون مجموع السادة الذين فازوا بعضوية مجلس النواب (328) عضوا، هذا العدد سيمثل الشعب العراقي ضمن السلطة التشريعية التي تشكل عمودا من اعمدة السلطة الاتحادية، والتي تمارس عملها ومهمتها واختصاصاتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات، وسيؤدون جميع الاعضاء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب وبحضور القاضي رئيس السلطة القضائية وفقا لما نصت عليه المادة (50) من الدستور وعلى الشكل التالي :

(أقسم بالله العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان و إخلاص وأن أحافظ على استقلال العراق و سيادته وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه و سمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء والالتزام بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد والله على ما أقول شهيد) هؤلاء الاعضاء في مجلس النواب يمثلون العراق قبل ان يمثلوا اقاليمهم او محافظاتهم او كتلهم السياسية، وهم امناء على مهمتهم ومسؤوليتهم القانونية، وعليهم ان يسهروا على مصلحة العراق، وهم ايضا مسؤولون امام شعبنا بان يحافظوا على صيانة الحقوق والحريات والنظام الديمقراطي الاتحادي بما نص عليه الدستور، وهم ايضا مسؤولون امام شعبنا بمتابعة ملفات الفساد وكشف الفاسدين وإحالتهم الى القضاء لمحاكمتهم، وهم مسؤولون عن تشريع القوانين التي تهم المجتمع العراقي، وعليهم ايضا تقديم مقترحات القوانين التي تهم الشرائح الفقيرة من العراقيين، وان لاتبقى تلك المشاريع في ادراج المجلس، وكل عضو من الاعضاء مكلف وطنيا ان يكون حريصا على المال العام ورعاية مصالح الشعب واحترام استقلالية القضاء والالتزام بتطبيق مبدأ المساواة امام القانون وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية .

وأمام اعضاء مجلس النواب الاتحادي الجدد في العراق مهمة تطبيق نص المادة (65) من الدستور بإنشاء مجلس الاتحاد، والذي تم تأجيل العمل بأحكامه بموجب المادة ( 137 ) من الدستور الى حين صدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين،( بعد دورته الانتخابية الاولى التي يعقدها بعد نفاذ الدستور)، وبتاريخ 28/12/2005 أصبح الدستور نافذا بعد نشره في الجريدة الرسمية بالعدد 4012، وقد انتهت عدة دورات ولم يصدر مجلس النواب قانونا ينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته دون اي سبب دستوري او قانوني .

ستتم دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد بدعوة من رئيس الجمهورية وفقا لمرسوم جمهوري بعد إتمام المصادقة على نتائج الانتخابات، وستعقد الجلسة الأولى برئاسة أكبر الاعضاء سنا، وخلال هذه الجلسة سيتم انتخاب رئيسا جديدا لمجلس النواب ونائب اول ونائب ثاني بالانتخاب السري المباشر والفائز من يحصل على الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس،كما ان امامهم مهمة احياء تنفيذ نص المادة (140) من الدستور والمعطلة دون اي تبرير او منطق، بالإضافة الى مهمة قانون للمحكمة الاتحادية العليا يتم تشريعه بأغلبية الثلثين من اعضاء المجلس، على ان يكون هذا القانون يتناسب مع المهمة الكبيرة المناطة بأعضاء المحكمة التي ينبغي ان تتشكل من عدد من القضاة من اصحاب الدرجات العليا وممن لهم تجربة وثقافة تتناسب مع اختصاص المحكمة، على ان يكون هناك خبراء يتم اعتمادهم للتعاون مع اعضاء المحكمة المتشكلة من القضاة حصرا، وان يكون هؤلاء الخبراء في الفقه الاسلامي والديانات العراقية الاخرى ومن فقهاء القانون، على ان يترك امر الاحكام والقرارات للقضاء والذي أكد الدستور على استقلاليته في أكثر من مكان .

ومهما كانت الكتلة والحزب الذي يمثلهما النائب في مجلس النواب، سيضع نصب عينيه حرصه بشكل عام على مساواة العراقيين امام القانون دون تمييز وان الحريات والحقوق التي نص عليها الدستور لايمكن التفريط بها او الاخلال بتطبيقها، ولا يكون تقييد ممارسة اي حق من تلك الحقوق او تحديدها إلا بقانون على ان لايمس هذا التحديد جوهر الحقوق أوالحريات، وان يكونوا صوتا واحدا فيما يخص حقوق العراقيين .

ان المهمة كبيرة وعلى العضو أن يكون جديرا وفق مسؤوليته بها، وليضع امامه صورة الالاف من الناس الذين وضعوا ثقتهم به ليمثل كل العراق اولا ويمثلهم ثانيا متذكرا ما طرحه من وعود وبرامج عمل خلال فترة ترشحه، فهل سيكون جديرا بهذه المسؤولية ؟ ام انه لن يكون سوى رقما كغيره من الأرقام التي مرت بالمجلس دون أن تترك أثرا أو تنتج ما يؤهلها وطنيا لأن ترتقي الى جدارة العضوية في مجلس النواب .

وان من بين اهم واجبات واختصاص مجلس النواب ليس فقط تشريع القوانين الاتحادية وانتخاب رئيس الجمهورية، ولا في تصديق المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وأيضا ليس فقط في الموافقة على تعيين الدرجات الرفيعة في الدولة العراقية، انما تعد الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من اهم الاختصاصات التي تراقب اداء السلطة التنفيذية وتحاسبها في حال الفشل والإخفاق، ويمارس الرقابة الشعبية على عمل الحكومة ومدى تنفيذ برنامجها، من خلال الاجراءات المحددة في الدستور.

شعارات حددتها المرحلة يلزم اعضاء مجلس النواب على تنفيذها والارتقاء بعمل المجلس لتحقيق تلك الأهداف التي اجمع عليها الشعب، والتي كانت قاسما مشتركا لكل الاحزاب والكتل والشخصيات السياسية، مكافحة الإرهاب والفساد، وسعي المجلس لإكمال مشروع أجراء التعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور،

وان يتم عرضها على مجلس النواب للتصويت عليها، على ان تحظى بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس،

تمهيدا لطرحها على الشعب للاستفتاء عليها، منها على سبيل المثال لا الحصر تعديل نص المادة (25) التي تخص (اصلاح الاقتصاد) وإحلال اعتماد خطط علمية ثابتة لكون الاصلاح حالة مؤقتة لاتنسجم مع ثبات الدستور، وإلغاء العمل ورفع النص الخاص بمجلس رئاسة الجمهورية الواردة ضمن احكام المادة (138) من الدستور،

وتعديل نص المادة (139) وتحديد ولاية رئيس الوزراء بدورتين اسوة برئيس الجمهورية، وما تراه اللجان المختصة بهذا الخصوص .

مهمة ليست باليسيرة،

وكبيرة تلزم الضمير، وتضع من صار عضوا في مجلس النواب أن يؤدي الأمانة التي الزم بها وجدانه، وأن يعمل بكل قدراته للارتقاء بالعراق نحو المكانة التي تليق به .



زهير كاظم عبود

‌puk
Top