يلوم بعض من اسمعهم يتحدثون هذين اليومين، فريقا من العراقيين صوتوا للسيد المالكي مع انهم"والكلام للمتحدثين" يسبون الرجل ويشتمونه ليل نهار، بسبب فشله في ادارة"الدولة" وعجزه الواضح في تقديم شيء ملموس للناس طيلة مايقرب من ثمان سنوات، وهي سنوات كانت كافية، حتى حسبه هو شخصيا ذات مرة، كي تكون اختبارا مناسبا لأي كان. يتساءل هؤلاء قائلين، ومع ذلك صوت له منتقدوه في الانتخابات، ماالسبب في ذلك؟.. عندي جملة اسباب قد تكون صحيحة او لا، لكنني افضل ان اقتطف من صفحة الكاتب والباحث العراقي حارث الحسن على الفيسبوك كلاما وجدته ملائما نوعا للاجابة عن طرف من هذا السؤال، مع انه قطعا ليس الجواب النهائي والوحيد، الذي يمكن لنا به فتح مغاليق الشخصية العراقية وطبيعتها لا الآن ولا في المستقبل القريب على الاقل استنادا لكل تصرف او موقف، يتعلق بانحيازاتها بالتالي على هذا النحو، يكتب الحسن مايلي: لن اعلق على نتائج الانتخابات حتى تنجلي الصورة أكثر، لكني ساعلق على ما لفت انتباهي ويقع ضمن ما اسميه بـ "الطائفية الريعية" . بحسب النتائج المتسربة ، فان صهري رئيس الوزراء حققا فوزاً كبيراً في كربلاء . كما حققت السيدة حنان الفتلاوي فوزاً كبيراً "حسب تكهنات" في المدينة المجاورة ، بابل. مثل هذه النتائج تقدم صورة عن أهم عنصرين أسهما في استحواذ "دولة القانون" على معظم الأصوات الشيعية: الريع النفطي والبعد الطائفي. العنصران معاً يؤلفان مايمكن تسميته بـ"الطائفية الريعية" ، التي تفسر الى حدٍ تفوق ائتلاف المالكي الانتخابي.. في هذه الانتخابات حصل انفصال واضح بين "الشيعية الدينية" و "الشيعية السياسية" ، و صدام مكتوم بين العمامة والافندي ، وتوتر بين "وشائج الدين" و "روابط القبيلة".. الطائفية الريعية هي القوة المهيمنة في هذه المرحلة ، وهي نتاج لخليط فريد من "الديمقراطية الانتخابية" و "الاقتصاد النفطي" و "الانقسام الطائفي". "انتهى"..
قسم من المشكل الذي يطبع التوجه العام بهذه الصيغة صحيح، وهو موقف لعله لايوسم فقد انصار المالكي، انما غالب جمهور الاحزاب والكيانات الاخرى، التي لم تجرب حظها في السلطة والنفوذ، لكن يظل حزب المالكي او قائمته مثالا صارخا للذي جرب اختبارا قاسيا في ذلك وفشل فكان مثار حملة انتقاد ولعنات طبيعية، ومع ذلك بدا كل هذا شيئا، و مزاج الناخب وانحيازاته شيئا آخر، وتلك لعمري هي احدى المفارقات العراقية الشعبية المحيرة، عدا هذا يجب ان نتذكر دائما العامل الاهم في موضوع الانحياز الذي ابتدأنا به، الا وهو استخدام شعار السلطة الضمني في الدفاع عن الطائفة، دفاعا "سياسيا" مغرضا، حتى ولو اقتضى الحال تفليش الدولة، والطائفة نفسها معها..
محمد ثامر يوسف
puk