داعش وحزب الإتحاد الديمقراطي(PYD) خنجران في خاصرة الثورة السورية ................. رامان كنجو
لم يأتي قرار رئيس النظام السوري السابق عندما صنع لأبنه الوريث أثنان وعشرين فرعاً أمنياً وجعل من سوريا مزرعة مخابراتية وتربع على عرشها وبدأ يحكمها ويضربها بقبضة من حديد، قرارا اعتباطيا أم جاء من فراغ.
فقام النظام عن طرق تلك الأفرع وغيرها من الأجهزة الأمنية والمخابراتية، صنع وبرمجة الكثير من التنظيمات والجماعات ومن ابرزهم الجماعات الإسلامية وجند الشام وغيرهم من الجماعات الاخرى حيث قام بتدريبهم في معسكرات ريف دمشق واللاذقية، بغية استخدامهم لمصالح حكم البعث.
وفعلا كان لتلك الجماعات دور في زعزعة الأمن وعدم الإستقرار في لبنان وكانت معارك نهر البارد إحدى منجزات المخابرات السورية لبسط نفوذه على لبنان أمنياً وعلى العراق أيضاَ حيث يقوم بتجنيد الجهاديين وإرسالهم الى العراق لزعزعة الأمن وعدم الاستقرار في العراق ايضاً.
أما التنظيم الآخر هو تنظيم حزب العمال الكوردستاني حيث بدأ تحالفهما في الثمانينات من القرن الماضي، حيث سمح النظام لهذا الحزب بإقامة معسكرات خاصة لهم في لبنان وسوريا وبعدها إرسالهم الى المناطق الجبلية الوعرة جدا في كوردستان لخلق مشاكل كبيرة ومعقدة للقثورة الكوردية هنكاك.
حين بدأت الثورة في سوريا في مارس 2011 استعان النظام السوري ورأس النظام بحاشيته الذي صنعه قبل ذلك، فقام بتسليم المناطق الكوردية لحزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) وتسليم بعض المناطق الحدودية لتنظيم داعش، منها الرقة، ديرالزور وجزء من حلب وريفها ومنبج ومنطقة الباب وجرابلس ...ألخ، مدعومين بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وهذا ما طمأن النظام السوري على تلك المناطق الى ان يقوم النظام بتمشيط المناطق الاخرى مثل حمص وريف دمشق وإدلب والحفاظ على الساحل السوري.
ومع السماح بممارسة أبشع الجرائم بحق الشعب في المناطق التي تسيطر عليها تلك الجماعات، كانت سياسة النظام السوري في المناطق الكوردية أن يرى الشعب الكوردي ويجرب ادارة وممارسات حزب العمال الكوردستاني، متمثلا بتابعه، حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) بحق الكورد.
وبالفعل بدأ الشعب الكوردي يستاء من سياسة حزب العمال الكوردستاني في مناطقهم والكثير منهم قالوا أن نظام بشار الاسد أفضل من نظام العمال الكوردستاني.
حيث ماقام ويقوم به ادارة (PYD) وقواته التابعة لحزب العمال الكوردستاني في المناطق الكوردية لم تقم به النظام من قبل.
والآن والحال كذلك، تقوم قوات الاتحاد الديمقراطي بفرض الحصار على المناطق التي رفضت الخضوع لسياسة (PYD) من عدا فرض الضرائب والأتاوات تحت مسميات عديدة على كل عائلة وإحتكار المواد الاغاثية القادمة من الخارج وبيع موادها وتوزيع ربعها.
والمعروف، ان ممارسات الأداة والحليف الآخر للنظام السوري، داعش، فهي الأكثر وحشية وتخلفا وعدوانية، فلم يجلب للمناطق التي استولت عليها بدعم من قوات النظام، سوى القتل والاعدامات والدمار وفرض نمط غريب من الحياة على الأهالي.
هكذا، أصبح (PYD) وداعش، وبتخطيط سابق ودعم مستمر من النظام الى خنجرين في خاصرة الثورة السورية السلمية، التي كانت في مقدمتها الكورد والمناطق الكوردية باعتبارهما الأكثر مظلومية ومحرومية، والداعية الى الحرية والديمقراطية وحياة كريمة للمواطنين.
كاتب وناشط السياسي
