لماذا اندلعت الثورة الفرنسية؟........خالد القشطيني
لم يثوروا عليه، ولكنهم ثاروا على الملك البريء والمصون لويس السادس عشر، وقطعوا رأسه بالمقصلة عقابا على طهارته وعفته. كل ما كان يحتاج إليه لتهدئة خواطر الثوار هو أن يظهر أمامهم من بلكونة فرساي بعشيقة «حليوة» تنقذ حياته.
ويظهر أن الرئيس فرنسوا هولاند وعى هذا الدرس تماما. حافظ على رأسه ومنصبه بالتنقل من واحدة إلى أخرى، وآخرها تركه العارضة فاليري تريرفيلر وملازمته الممثلة جولي غايي، على الطريقة الفرنسية. تعتبر الشعوب اللاتينية مجونيات الرجال ومغامراتهم العاطفية دليلا على بطولتهم وفحولتهم ومقدرتهم. وما من شيء يضمن للمرشح في أميركا اللاتينية الفوز في الانتخابات أكثر من الظهور على المنصة مع شقراء رشيقة، تصفق لها زوجته وأولاده وكل زعماء حزبه. وهذا ما لم يتعلمه القوم عندنا بعد، وهو أن الوقوف على منصة الحملة الانتخابية بين شلة من الحسان الكعاب أفضل لهم ولنتائج انتخاباتهم.
الحقيقة أن الكثير منا يرون ذلك أيضا. ويخلطون بين الجنس والذكاء. وهذا ما حصل، عندما أهدى صدام حسين سيارة «فولفو» فارهة لأحد أزلامه. عاد بها الرجل مبتهجا للبيت، فهللت له زوجته، وقالت: «هيا بنا نركب هذه السيارة ونطوف بها في شارع الرشيد، فيقول الناس: انظروا أبو حسين وسيارته الـ(فولفو) الجديدة. ما شاء الله، ما شاء الله»!
«لا عيني أم حسين لا. هذا ما ينفع. اذهبي للكوافير الأرمني في المنصور يصبغ شعرك أصفر ذهبيا مثل الإنجليزيات. ويبودر وجهك بالأبيض، ويحط الحمرة على خدودك وشفايفك. وتطلعين معي لابسة مني جوب حريرا. يشوفونا الناس بالسيارة هالشكل ويقولون: شوفوا أبو حسين، وهذا الجديد الذي معه»!
وهذا ما فعلاه كما سمعت. ويلعن الله الكاذبين.
