في خضم الحملة الانتخابية لمرشحي البرلمان برز مرشحون كثر من مختلف الاتجاهات ومن مختلف الطبقات الاجتماعية ، قضاة ومحامون وإعلاميون وشيوخ عشائر ومهندسون وسواهم ولو بحثنا في السير الذاتية لبعض المرشحين فلن نعثر على تاريخ مفعم بالإنجازات الواضحة في المجال السياسي والثقافي ، وهذه مفارقة تبعث على الضجر ، وكأن الترشيح لشغل مقعد في البرلمان مباح ومتاح لكل من هب ودب ، دون الأخذ بنظر الاعتبار الإمكانيات التي يحملها المرشح ويبدو أن ضخ العديد من المرشحين من قبل بعض الاتجاهات السياسية في ميدان الانتخابات الهدف منه حصد المزيد من الأصوات للوصول إلى السلطة التشريعية بأي ثمن ، وهنا ثمة تساؤل أين ذهب مشروع بناء الدولة ؟ هل من الصواب إقحام بعض المرشحين في مضمار العمل البرلماني دون مراعاة أهمية العضوية البرلمانية واستحقاقاتها؟ إن عضو البرلمان ينبغي أن يملك مجموعة من المهارات منها قدرته على المفاضلة بين القوانين والتمييز بينها لاختيار الأصلح ، فكيف سيتمكن الطارئون على البرلمان من تحقيق هذا الهدف ؟ ماذا عن الدراية والثقافة القانونية ؟ هل من المنطقي أن يكون البرلماني أميا في مجال السياسة ؟ ماذا عن المهارات اللازمة للبرلماني كاللباقة والثقافة السياسية ؟ فكيف سيبدو الأمر لو ثمة برلمانيون لا يفقهون من السياسة شيئا ؟ هل سنكون أمام دخلاء على البرلمان ؟ لقد بات كل شيء واضحا للرأي العام فهنالك مرشحون لا يستحقون الترشيح رغم أن الدستور أباح حرية وحق الترشيح لكل مواطن ؛ لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد فلا بد من مواصفات هي خارج الاشتراطات الاساسية، واليوم ونحن نعيش حدثا انتخابيا لم يتغير كثيرا عن الحدثين الماضيين نشعر بالأسف لأن بعض المرشحين لا يستحق هذه المكانة سواء فاز أم لم يفز ، وعلى افتراض فوزه ستكون المشكلة أكبر وأعقد ، فماذا سيقدم للبرلمان ولمشروع بناء الدولة من لا يملك شيئا ، فاقد الشيء لا يعطيه ، وماذا عن المرشحين المؤهلين ؟ هل سيتمكنون من النجاح ؟ وكيف ؟ هل سيسمح لهم الفاشلون بالمضي قدما في التصويت على القوانين المهمة ؟ هذا أمر مشكوك فيه ، فبديهي وبحسب التجربة الماضية فإن بعض الدخلاء على البرلمان لا هم لهم سوى سوى جني بعض الامتيازات لأنهم يحملون أجندات ليست وطنية، إننا أمام مرحلة صعبة ويبدو أن ما ذهبنا إليه من صعود بعض المرشحين غير الأكفاء إلى البرلمان هو سيكون المحصلة الكبرى للسباق الانتخابي في حين سيصغر حجم المرشحين الأكفاء وسيكون دورهم محدودا وتأثيرهم ضئيلا داخل البرلمان ، وهذه كارثة ستكون تداعياتها سلبية ، لماذا يتهافت بعض المواطنين ممن لا يعرفون حجومهم الحقيقية باتجاه الحصول على مقاعد في البرلمان ؟ هل إن لعبة الانتخابات مثل ماراثون مسموح للجميع بالاشتراك بها ؟ أم انها لعبة سياسية لها معاييرها الخاصة التي تختلف عن اللعبة التقليدية ؟ يبدو أن مرشحين متطفلين على هذا المجال قد غرتهم المطامع ولم يدر في خلدهم حجم المسؤولية البرلمانية التي تتجاوز إمكانياتهم ولا تتناسب مع أقدارهم ، لكنهم يتجاهلون هذه الحقيقة ويعيشون الوهم فكل منهم يرى نفسه بعين واحدة ، فيتوهم أنه كبير جدا ويملك القابلية على تقديم الأفضل للبرلمان ، لكنه لم يفكر مليا بالعواقب والنتائج التي ستترتب على خلفية ذلك ، لا شك في أن المرحلة القادمة ستكون عصيبة ولن يكون من السهل بحسب رأي بعض المراقبين إصلاح الخطأ؛ حينما يحصل البعض على مقاعد برلمانية لا يستحقونها ؛ وربما ستسير الأمور مثلما يشتهي بعض المرشحين غير الكفوئين وليس كما يطمح المرشحون الكفوءون لكننا نأمل أن يحدث العكس برجحان كفة البرلمانيين الأفذاذ لتنطلق الدولة الجديدة ببرلمان فذ وناجح.
يعقوب يوسف جبر
puk