حرب المياه
الكثير من القوى السياسية حاولت جاهدة ان تشوه التصدي لقوى داعش الارهابية، بل انها حاولت جاهدة عرقلة كل مايحقق سحقا لهذه القوى الظلامية، بل انها اشارت ولأكثر من مرة الى ان داعش ليس لها وجود وانها فزاعة حكومية تحاول فيها تحقيق مآرب اخرى.
اليوم ومهما ستكون النتائج القادمة لما بعد قطع مياه نهر الفرات حيث تشير الاخبار لفتح بعض بوابات السدة تحت ضغط غرق المناطق فان القوى الارهابية قد افرزت وبشكل واضح عن مدى قدرتها في التمادي في حربها ضد العراقيين، فهي اليوم لاتحارب نظام حكم بل تحارب شعبا بالكامل، رغم ان نظام الحكم ومهما كانت سلبياته هو اختيار عراقي نزيه لايحق لاحد جاء من خلف الحدود او من يساعده من الداخل التحكم فيه.
اليوم داعش في قطعها مياه الفرات قد كممت افواه مؤيديها من السياسيين فلاذوا بالصمت، وماعاد لديهم شيء يمكن قوله، والادهى من ذلك ان مجلس النواب ابعد مايكون عن الخطر الذي يهدد العراقيين واعتقد انه لم يفكر بشيء حتى وان استمر القطع ، فهل هنالك اعظم من هذا الخطر ومن هذه الحرب التي يمكنها ان تقتل الناس بشكل جمعي وسريع؟ اما يثيرهذا الحدث عزيمة مجلس النواب للالتئام واتخاذ موقف يسهم في اعطاء رؤية لما يمكن ان يتخذ من قبل الجهة التنفيذية؟.
المجتمعات عندما تتعرض لخطر داهم تلتئم وتتناسى القوى السياسية خلافاتها لمواجهة المخاطرلكن يبدو ان المحافظات الست المتضررة لاتعني البعض ، رغم انها تشكل سلة العراق الاقتصادية، لذلك يلوذ البعض صامتا تاركا اياها تعاقب بشكل جمعي دون موقف يذر الرماد في العيون متناسيا مايمكن ان يحدثه هذا الفعل من شرخ مجتمعي يصعب التئامه فيما بعد ؟
اسئلة كثيرة يمكن ان تثيرها حرب المياه الجديدة والتي ستفرز الكثير من المواقف المؤلمة والتي تبين حقيقة بعض الساسة حينما لايرغبون بالتمييز بين موقف من وطن وموقف من حكومة.! انها محنة حقيقية في تورطنا بنمط من الساسة النفعيين الذين تشغلهم دعاياتهم الانتخابية عن محنة الملايين، واعتقد ان البعض يستهين بما يحدث ويظن ان تأثيرها بعيدا بينما تشيرالاحداث ان التأثر كان سريعا وحصل تقنينا في ايصال مياه الشرب للعوائل العراقية.
البعض مازال يرى في هذه الحرب خسارة لجهة وربحا له من اجل مقعد قادم منشغلا عن ارواح وارض تموت عطشا. والحدث يجب ان يكوة صافرة انذار للحكومة لان تتخذ مواقف واجراءات تضمن عدم تكرار الحدث خصوصا ان هنالك جهات عدة قد نادت من داخل الاعتصامات لقطع مياه الفرات،وهذا يعني امكانية تكرار الحدث. بعيدا عن كل هذا فان الحدث افرز انشغالا غير مبرر للبعض السياسي ولم يستطع مثل هذا الحدث ان يوحدنا تجاه عدو واضح، فمتى نتوحد إذن؟.
عمران العبيدي
puk
