دفاعاً عن (حكام الجبل)
غريب أمرنا وعجيب قضيتنا في الوقت الذي ننادي بالديمقراطية ونرفع شعار سيادة القانون ، نجد أنفسنا وليس تجاوزاً إذا ما قلنا (لا شعورياً) نمارس ونطبق المبادئ العشائرية ونتحدث كرئيس للعشيرة وليس كرئيس حكومة ديمقراطية ــ فدرالية..!!
والأعجب من هذا حين يصدر من رئاسة إقليم كردستان بياناً لإدانة الجريمة ويطالب بتطبيق القانون ، تنبري النائبة (حنان الفتلاوي) من دولة القانون لترد على البيان بغضب وإنفعالية وتشنج وأشد ما يغضبها في البيان إستخدامه لمصطلح (حكام بغداد) وهي غافلة بأن القصد من (الحكام) هو إشارة واضحة لرئيس الوزراء الذي يشكل مركزاً لإصدار القرارات وليس المشاركين رمزياً من الكرد والسنة وتيارات شيعية في إدارة المؤسسات الحكومية وهم لا يملكون سلطة إصدار القرار ، وإستخدام عبارة (حكام بغداد) يدخل في إطار النقد السياسي البناء ولا يعتبر غمزاً أو لمزاً أو إساءة كيدية ، وما ردها الإنفعالي بنعت السلطات التشريعية والتنفيذية في إقليم كردستان بأنهم (حكام الجبل) سوى إهانة وإساءة باعتبار الجبل حسب فهمها الساذج بعيد عن الحضارة ، وهي بذلك تثبت بأنها قارئة غير جيدة للتأريخ فالإنسان منذ خلقه سكن الجبال والكهوف ومنها إنطلقت الحضارات الأولى الى أماكن أخرى.
وإذا ما أردنا تحليل عبارة (حكام الجبل) فانها تحمل بعدين ، البعد الأول إذا ما كان قصد النائبة الإشارة الى مرحلة الكفاح المسلح في الجبل ضد الدكتاتورية وإقامة الديمقراطية ، فانها أجحفت بحق جميع القوى السياسية الكردستانية والعراقية التي التجأت مضطرة الى الجبال ورفعت السلاح بوجه الطغاة لتحقيق العدالة القومية والاجتماعية ، وكانت جبال كردستان وكهوفها في حينها ملاذاً آمناً وخنادق دفاع لكل القوى الديمقراطية التي ناضلت نضالاً مريراً وأثمر كفاحها عن سقوط الدكتاتورية ، وأبناء الشعب العراقي كرداً وعرباً وتركماناً وكلدا وآشوريين وغيرهم من المكونات العراقية مدينين للجبال والكهوف وما هكذا يسدد الدين..!!
أما البعد الثاني: فإذا ما كان قصدها المؤسسات الديمقراطية الموجودة حالياً في مدن إقليم كردستان ، الواقع الموجود يثبت العكس.. فالمحافظات الكردستانية لا يمكن أن تقارن بالمحافظات العراقية الأخرى بما فيها العاصمة بغداد من حيث التطور العمراني والخدمي ، فأربيل عاصمة إقليم كردستان تشهد إستقراراً أمنياً يشهد له الجميع ومراكز القنصليات الدولية تتواجد فيها فضلاً عن التطور السياحي وما إختيارها عاصمة للسياحة العربية إلا خير دليل على ذلك وقس على ذلك محافظتي السليمانية ودهوك وحتى كركوك وأن كانت خارجة عن إدارة الاقليم ، فأبناء هذه المحافظات الكردستانية إستخدموا (الجبل) لبناء حضاري متين وتم تطوير (الحجر والبشر) فيها ، وإخواننا العرب من المحافظات العراقية والأصدقاء من دول الجوار ومن البلدان الأخرى (من الذين في زيارات دائمة لأرض كردستان وتعد أعدادهم بمئات الآلاف) يشهدون على لطف وكرم أبناء كردستان وعلى رقي ثقافتهم وعلاقاتهم الاجتماعية الطيبة ، فجبالنا قلوبنا ورمز صمودنا وعنوان تقدمنا وتطورنا الحضاري.
أما عن نقولاتها هي وزملائها بل حتى رئيس وزرائها عن حرية (إقليم كردستان) في إصدار قراره بالإنفصال وتشكيل الدولة الكردية ، نقول باختصار (ونترك الرد التفصيلي الى كتابة أخرى).
أن القيادة الكردستانية قد إختارت (الاتحاد الاختياري) مع الدولة العراقية وتعتبر الاقليم جزءاً من العراق، وتقدمه ما هو إلا تقدم للعراق وتتمسك بالوحدة الوطنية مع الاحتفاظ بخصوصية إقليم كردستان من الناحية التاريخية والجغرافية ، ولكن إذا ما اضطرت القيادة لإصدار قرار كهذا فانها لا يمكن أن تغادر الدولة العراقية بدون إعادة المناطق المستقطعة من الاقليم.. فهذه أولوياتها ومن ثم يأتي التفكير ووفق المستجدات والمعطيات السياسية في حينها بإصدار قرار الإنفصال من عدمه ، ونقول للنائبة المحترمة أطمئني فان القيادة الكردستانية أذكى سياسياً وتمتلك عمقاً جماهيرياً وصاحبة تجارب تأريخية.. فهي التي تختار زمن إصدار هكذا قرارات على ضوء مصالح أبناء شعب كردستان وليس بناء على إستفزازاتها المتكررة التي سنتناولها بالتحليل لاحقاً.
خالد بكر أيوب
puk
