• Thursday, 05 February 2026
logo

كيف تتقدم الشعوب

كيف تتقدم الشعوب
حين قرأت الكتاب الشهير لـ (فرانسيس فوكاياما) الذي يحمل عنوان (الثقة)، وقد تعرّضتْ خلاصة هذا الكتاب.. للأسباب الحقيقية لتفوق الشركات اليابانية والألمانية والأمريكية رغم تباين الممارسات الإدارية السائدة في هذه الدول الثلاث. طرحت السؤال التالي: ما الذي يحد من فعالية الخصخصة وحرية التجارة وإدارة الجودة الشاملة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا في الدول النامية، ويجعلها مجرد تحسينات طفيفة لا تكفي لتأهيل تلك المجتمعات للمنافسة العالمية؟
ولماذا لا يؤدي الإنفاق الحكومي المتزايد إلى حل المشكلات الاجتماعية وزيادة الدخل وتنشيط الطلب على المدى الطويل؟ وتصل الخلاصة إلى أن الأخلاق أهم من القوانين؛ وأن الثقة أهم من رأس المال. فكيف نستفيد من ذلك في مجتمعاتنا وشركاتنا؟.
إن الثقة هي مفتاح سعادة الشعوب المتخلفة، وهي طريق واضح ينبغي أن تسير فيه الدول النامية، وأن المجتمع الذي تنتشر بين أعضائه وجماعاته الثقة كاسلوب حياة، هو مجتمع متقدم حتما، ولا شك أن الثقة والاخلاق متلازمان، وعندما يقول فوكاياما، إن الاخلاق أهم من القوانين، هذا يعني أن الاخلاق تردع الانسان عن التجاوز على حقوق الاخرين المادية والفكرية، وعندما يرتدِع الانسان عن السرقة، والتجاوز، والانتهاك، والاختلاس، والاساءة، بسبب أخلاقه، فإن القانون سوف يبقى على الرف، ولا نلجأ إليه إلا عند الحاجة، أما الحاجة فهي تتمثل بالاخلاق التي نتحلى بها كأشخاص وجماعات وشعب، وعندما تكون الاخلاق رصيدنا في التعامل المتبادَل، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي الثقة، وعندما تسود الثقة بين الجميع، وفي تعاملات الجميع، ونعني التعاملات الكبيرة والصغيرة، في مختلف مجالات الحياة، فإن النتائج ستكون باهرة قطعا.
كذلك تساعد الثقة، في محاصرة مظاهر وأسباب الطغيان، ويتم من خلالها إسقاط الانظمة المركزية، لأن الاستبداد يقوم على تدمير قيمة الثقة بين الحاكم والمحكوم، ومن ثم يزرع الحاكم المستبد، بذور الشك والتفرقة والاحتراب، والصراعات المختلفة بين مكونات الشعب الواحد، فتُثار الضغائن والاحقاد، ويحترب الشعب فيما بينه، وينسى مصدر الظلم والحرمان المتمثل بالسلطان الجائر، ولذلك عندما تسود الثقة بين مكونات المجتمع بعضها مع بعض، يصبح النظام السياسي محاصرا ضعيفا، فيتم استبداله بنظام يعتمد الثقة أيضا، في تعاملاته مع الشعب.
وبهذا فإن الثقة تؤثر في جميع المجالات، وتسهم في تطوير منظومات التعامل كافة، في السياسة والاقتصاد والتجارة وما شابه، فضلا عن التعاملات التي تتم بين الافراد والجماعات، ومن بينها الشركات والمصانع وغيرها، حيث الانتاج يتميز بالاتقان والجودة، نوعاً وكمّاً، وحيث التعامل الاخلاقي يزدهر، ويصبح منهجا لحياة الشعب كله، وبهذا يمكن للدولة النامية أن تستفيد من مواردها المالية، المحلية والخارجية، (المنح والهبات والقروض المريحة)، لكي تنتقل الى ركب الدول المتقدمة، من خلال الثقة، على أن تتبعها العوامل المساعدة الأخرى.
علي حسين عبيد

‌puk
Top