الكرد بين فكي داعش وحالش
ولذلك فإن خطراً مزدوجاً كحدي سيفٍ واحد هو سيف “الدين المزيف” يلوح في الأفق الكردي، ولكن مع الأسف فإنهم حمائم وادعة أو صقور نائمة، لا اتفاق بينهم ولا حول ولا قوة لهم...
داعش تدعو في فتوى من فتاوى شيوخها إلى نهب أسواق الذهب والحلي ونهب الغنائم والتقتيل في حال احتلالهم لمدينة القامشلي، وارتكاب كل ما كان يفعله أجدادهم الغزاة “الفاتحون!!!” عندما كانوا يحتلون ديار الكفار والمشركين، في حين أن هؤلاء الدواعش لا يدعون إلى ممارسة هذه الأفعال الدنيئة تجاه ديار المرتدين العرب مثلاً، حتى أن لهجتهم تجاه إسرائيل والإسرائيليين ليست في هذا المستوى الخطير الذي عليه دعوتهم الإرهابية تجاه الكرد.
وتقول للذين يحاولون تبرئة “داعش” من هكذا موقف إرهابي تجاه الكرد، فلينظروا إلى سلسلة الأعمال الإجرامية التي اقترفتها هذه المنظمة الغامضة المسار التي تحاربها قوى الثورة السورية اليوم، ليس ضد الكرد فحسب وإنما ضد السوريين عامةً، وليظهروا لنا فتوىً أو موقفاً سياسياً لداعش يستنكر مثل هذه الفتاوى المنشورة بين الناس.
في هكذا موقف تفوح منه رائحة كريهة باسم الدين الإسلامي الحنيف، لا يحرك علماء المسلمين ساكناً، فإما هم موافقون على ما يدعو إليه الدواعش وإما هم في شغلٍ شاغلون عن أمر الأمة، وفي كلا الحالتين موقف الصمت الذي هم عليه يثير الريبة.
كيف بدأت النزاعات بين بعض الفصائل الكردية وبعض الفصائل “الإسلامية!” التي ظهرت على الساحة السورية بذريعة الدفاع عن الشعب السوري، وليس لممارسة النهب والسلب وحجز الأموال وحز الرؤوس وقتل الشباب السوري بأساليب بشعة، ولماذا بدأت تلك النزاعات قصة طويلة تحتاج إلى زمنٍ طويل للوصول إلى الحقيقة، ولكن هذه الفصائل لا تهاجم الكرد وحدهم وإنما معظم الفصائل العربية والإسلامية التي ليست على هواها، ومنها من كان متحالفاً معها، وهذا يكفي لإدانة سلوكها هذا، الذي يخالف شريعة الاعتدال الربانية، الشريعة التي ليست مع التطرف الغبي بالتأكيد.
الذين يُقتلون في هذه المعارك الجانبية هم شباب سوريا بالدرجة الأولى والطاقات التي تُهدَر هي الطاقات الوطنية السورية، وغالبية شباب سوريا هم مسلمون، ومنهم شباب الكرد، إلا أن منهم الملتزم ومنهم من هو عاصٍ، فكيف تقطع رؤوسهم وهم يهتفون أو يقاتلون من أجل الحرية للإنسان، وإن عصوا؟ فهل نسي هؤلاء ذلك المشرك الذي أعلن إسلامه لحظة سقوطه في يد محاربٍ مسلم، على أرض المعركة، فقتله رغم إسلامه، إلا أنه لقي العتاب من الرسول الأكرم (ص)ـ فقال متذرعاً بأن المشرك قد أسلم خوفاً، فأجابه الرسول (ص):” ويحك... أشققت على قلبه...؟” أو كما ذكر عنه.
فكيف على الكردي المسلم أن يتصرف اليوم أمام هكذا هجمة شرسة عليه باسم عقيدته التي يؤمن بها، وأمام هجمة قد تلحق بهذه عندما يقترب الحوالش من موطنه ويشيرون بأصبعِ إليه ويقولون:” هذا كردي وسني فاقتلوه!”؟ فهل فكرت القيادات الكردية في القيام بعملٍ ما في هذه اللحظة التاريخية الخطيرة من حياة شعبهم؟ وماذا فعلوا، إن كانوا قد فعلوا شيئاً حقاً...؟ نريد إجابات وليس جعجة بلا طحين...
قد يقول قائل:” ها أنذا أحمل السلاح ضد داعش، فتعالوا واحملوا أنتم أيضاً...” فنقول له:” لماذا لا تدعو أولاً رفاقك قبل معارضيك وخصومك السياسيين، أولئك الرفاق الذين حاربت من أجلهم سنواتٍ في شمال وجنوب كردستان، ليأتوا لمساعدتك في القتال، إذ لا يزال بينهم عدد كبير من فتيان وفتيات الكرد السوريين المدربين على حرب العصابات؟” كما نقول له:”ها هو ذا المالكي أيضاً يحارب داعش، ومن قبل حاربتهم أمريكا بكل قواها العسكرية والاستخباراتية والمالية أيضاً.” فالحرب قد تستمر إلى الأبد...
ولذا لا أجد السبيل باستخدام السلاح محققاً للنصر، في حين أجد:
- التضامن القومي الكردي أولاً.
- التحالف الكردي مع المكونات السورية المختلفة ضمن المعارضة الوطنية والديمقراطية ثانياً .
- الاستخدام الناجع الفعال للإعلام الكردستاني ثالثا .
- والتعامل الصحيح على أسس ثابتة مع المجتمع الدولي لإيجادٍ حلٍ جذري للمأساة السورية أخيراً، خير ضمانٍ لنسف أساطير كل المتطرفين الذين يتداعون على الساحة السورية لجني الغنائم ونهب أسواق الذهب كما تتداعى الأكلة على القصعة. إذ بقدر ما يبقى في منصبه هذا الرئيس المتهور الذي لا يهمه ما يحدث لشعبه يزداد الإرهاب شراسةً واتساعاً في الساحة السورية. فالنظام هو الذي فتح الأبواب للإرهاب حتى يفسد الإرهابيون صورة الثورة المندلعة ضده.
قد ينتهي داعش فيأتي حالش، وقد ينتهي حالش فيأتي سواهما ويرى في الكرد عدواً له، فهؤلاء جميعاً لا يختلفون عن البعثيين العنصريين في نظراتهم تجاه الكرد وكردستان... لذا لابد أن تفكر قياداتنا العظيمة الشأن في الخطوات والأولويات الأهم التي عليها القيام بها الآن وليس غداً، لأن الوقت لا يسمح بمزيدٍ من هذا الفلتان والتحزب والانشقاق والنزاع وقلة الشعور بمسؤولية “القيادة” تجاه شعبنا الكردي خاصةً والسوري عامةً... فالأخطار أكبر مما يظن البعض، وأولويات حركة شعبٍ معرض لخطر الإبادة بحد السيف ومهدد بالنهب والسلب والتقتيل وسبي أعراضه يجب أن تحدد من جديد، قبل التشدق بعقد المؤتمرات الحزبية والخطب الجوفاء وتقاسم المناصب، أو الإعلان عن “محميات” و “وزارات” أو الأحاديث الصبيانية التي تصيب الإنسان الكردي بالغثيان عن “الثورة التي ليست ضد نظامٍ قائم وإنما من أجل تغيير مفاهيم...” أو تلك الدعوات المشبوهة للوقوف مع الطاغية ضد الشعب وللسعي من أجل توريط الإخوة الكردستانيين في الحرب السورية.
جان كورد / كاتب كردي سوري
puk
