عن مفاوضات تشكيل حكومة أقليم كوردستان
ان صعوبات تشكيل الحكومة وما تليها من ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية حالة ليست جديدة، وهي مسألة غير مرتبطة بنضوج الفكر السياسي والمؤسساتي لدى الاحزاب والدول والمجتمعات، بل انها مرتبطة أكثر بالثقل والتوازن السياسي الداخلي، وأحيانا بأجندات خارجية. وهناك العديد من الدول المتقدمة التي تعتبر ناضجة من حيث ممارستها للفكر السياسي والمؤسساتي وادارة الحكومات ومع ذلك تمر بازمات تشكيل الحكومة لاسباب أفرزتها خريطة انتخابية وسياسية جديدة. فعلى سبيل المثال، المملكة البلجيكية التي عانت من أزمة سياسية عصفت بها ودامت حوالي 18 شهراً، وفي نهاية المطاف انتصر أحزاب في الانتخابات وانتصر أحزاب أخرى خلال عملية التفاوض على حد قول أحد قادة الحزب الليبرالي الفلامنكي البلجيكي. الأزمة البلجيكية شهدت مد وجزر وخلافات بين الفرانكوفونين والفلامنكيين وكادت ان تقسم البلاد إلى شطرين لكن تكليف الاشتراكي الفرانكفوني ئيليو دي روبو " Elio Di Rupo" من قبل ملك بلجيكا لتشكيل الحكومة حالت دون أن تنزلق بلجيكا إلى هاوية التقسيم.
ان تشكيل حكومة ائتلافية ليس بالشئ الهين، انه عملية معقدة تحتاج الى جهد كبير ونفس طويل من قبل جميع الاطراف. وباعتقادي هناك ثلاث اختيارات أمام المفاوضين في أقليم كوردستان:
الاول: الوصول الى اتفاق حل وسط وذلك بان تتنازل الاطراف عن بعض مطالبهم لتشكيل الحكومة الائتلافية المرتقبة
الثاني: ان تترك فكرة تشكيل حكومة ائتلافية ذات قاعدة واسعة وتشكل الحكومة من حزبين أو أكثر كما كان في السابق
الثالث: ان تتفق الاطراف جمعيا على اجراء انتخابات جديدة تفرز خارطة سياسية جديدة
يبقى أن نقول ان هناك دلائل تشير الى الحكومة المرتقبة قد ترى النور بعد الانتخابات التشريعية العراقية، أي في شهر خمسة أو شهر ستة المقبل. وهذا الواقع ان فرض نفسه فانه قد يصبح بمثابة تحقيق وتجسيد للاختيار الثالث الانفة الذكر.
د. لؤي الجاف /باريس
PUK
