• Friday, 06 February 2026
logo

مقتل البديوي... فشل الاعلام وهفوة المالكي

مقتل البديوي... فشل الاعلام وهفوة المالكي
ليس هناك من احد كرديا كان ام عربيا لم يتأسف لمقتل الصحفي محمد بديوي على الرغم من ملابسات الحادث الذي اودى بحياته، فمقتل اي انسان بغض النظر عن هويته اولا ومهنته ثانيا يدعو الى الحزن والالم، ناهيك عن كون الضحية صحفيا معروفا واستاذا جامعيا كما يتفق الجميع وفي المقدمة رئاسة الجمهورية التي ينتمي الجاني الى لواء حمياتها على ان تأخذ العدالة مجراها ويقدم الى محاكمة عادلة، الا ان ما لوحظ وشوهد من استغلال لمقتل البديوي لاهداف سياسية وانتخابية او اثارته طائفيا هو مالا يستسيغه اي عراقي متحضر مؤمن بسيادة القانون وحكم القضاء.
ان ما يشد الانتباه فيما تلا حادثة الجادرية كان بمثابة امتحان وتجربة ومحك لاستقلالية الاعلام المهني المستقل في العراق والذي سرعان ما اظهر فشله في التعامل المتزن وغير المنحاز مع القضية، فما انفكت القنوات تطلق على الحادث العرضي مسميات بعيدة عن الواقع بكل المعايير منها (اغتيال وكتم الافواه والاصوات الحرة) فاللبيب يدرك الفرق الشاسع بين تلاسن او مشادة كلامية عادية وقعت بين شخصين وما اكثر حدوثها وبين مقتل شخص دون سبق اصرار وترصد او تخطيط. وقد حاولت تلك القنوات ولاسيما التابعة لاطراف معينة استغلال ما جرى وتضخيمه اعلاميا لمصلحة طرف سياسي وضرب اطراف اخرى وتأليب الشارع والرأي العام ضدها اذ ليس من المنطق وان مسلسل القتل والتنكيل يلاحق العراقيين يوميا كما قتل اكثر من 400 صحفي منذ عام 2003 حسب الاحصاءات الرسمية وتلك القنوات لا تحرك ساكنا ولكنها هبت لنصرة "الشهيد بديوي" بشكل لافت ناسية مهمتها الاعلامية في التعامل المتوازن والتهدئة والدعوة الى انهاء التوترات والقلاقل.
كما حاولت تلك القنوات من جهة اخرى لصق عمل شخصي طائش لاحد الضباط في اللواء الرئاسي لا بل ذهبت ابعد من ذلك بمحاولتها جر الاكراد عموما ورئيس الجمهورية خصوصا وخلطهم بالموضوع الذي لا يمت لهم بصلة.
ولعل موقف رئاسة الجمهورية اتسمت بالحكمة والرزانة والبعد عن الاندفاع والتسرع حين ادانت بلهجة هادئة واسلوب متعقل الحادث واعلنت تسليم الجاني الى الجهات المختصة في محاولة لاحقاق الحق واعلاء كلمة القضاء في القضية واثباتا للنية الحسنة من اجل سيادة القانون. وفي المقابل كان موقف دولة رئيس الوزراء نوري المالكي بعيدا كل البعد عما يمليه عليه موقعه كرئيس للسلطة التنفيذية فمجرد زيارته لموقع الحادث ضرب عرض الحائط كل ما كان يؤمل من الحكومة من ان تقف مسافة واحدة من كل المواطنين وبالتالي ارسل ايحاءا بان هناك تباينا في موقفها تجاه المواطنين وانها تكيل الامور بمكيالين وحسب مصلحتها لا اكثر ولا اقل وما صدرعن المالكي من تصريحات اثبت بكل وضوح انه يحاول استغلال الامر لضرب منافسيه وتحقيق مكاسب انتخابية على حساب جهة معينة اوقومية محددة، فدون ان يدرك خطورة كلماته تجاهل المالكي ان العراق يعيش في زمن التحضر والديمقراطية والدولة هي "الولية" على جميع المواطنين وكفيلة بالحفاظ على حقوقهم عن طريق القضاء ومحاكمه المختصة وليس باحياء النعرات الطائفية واعادة المجتمع الى العمل بمباديء الجاهلية، كما نمت كلماته عن استباق القضاء والحكم بدلا عنها على الامور دون الاكتراث لـ"براءة المتهم حتى اثبات ادانته".

سوران علي

‌puk
Top