ما أحلى التسامح
عندما نتصفح تأريخ الشرق الاوسط ونبحث عن تفاصيل الحياة اليومية التي عاشتها أهل هذه المنطقة ايام زمان، نجد بأن الحياة رغم بساطتها كانت لذيذة أكثر من اليوم، ونجد أيضا بأن التسامح كان عرفا وخصلة حميدة تحلى بها سكان هذه المنطقة الاسبقون.
والسؤال لماذا أصبحت هذه المنطقة وفي الالفية الثالثة احدى أكثر الاماكن خطراً على وجه الارض؟ ومنطقة بدأت فيها الخط البياني للتسامح بالانحدار ؟
لماذا هذا التحول الكبير في السلوك ولماذا لا نتعظ بالارث الانساني والحضاري للاسبقين ؟ سؤال اترك اجابته للمختصين في مجال دراسة المجتمعات وعلم السلوك.
يبدو ان هناك علاقة طردية بين الفقر والتخلف من جهة وبين العنف والارهاب من جهة اخرى. فكلما كان البلد غارقا في الجهل والبعد عن المعرفة، كان قريبا من التهيئات والشعوذة والغلو في الغيبيات المفرطة بحيث يصبح الانسان ككتلة بيولوجية فارغة من العقل وبالتالي يصبح كالوحش الكاسر يقتل ويدمر تحت مسميات وعناوين عديدة.
ان المجتعمات التي تتمتع بنعمة التسامح والرحمة والالفة، مجتمعات تتطور وتزدهر وترقى الى اعلى الدرجات، ونحن اذ فقدنا أو بالاحرى لنقول بعض الدوائر التي تتحكم في منطقتنا فقدوا هذه الصفة الحميدة، هم من يتحملون مسؤولية ما وصلنا اليه من فقر وعوز وتخلف.
د. لؤي الجاف/ باريس
