• Friday, 06 February 2026
logo

الموازنة.. الحكومة الاتحادية.. المحافظات.. كردستان

الموازنة.. الحكومة الاتحادية.. المحافظات.. كردستان
سيمر الربع الاول من العام، دون اقرار الموازنة.. وهناك 3 اشكالات اساسية:

1- في هيكليتها وتوجهاتها.. فالنفقات التشغيلية والاستهلاكية هي الطاغية.. كذلك نفقات الامن والدفاع.. بينما محاربة الارهاب وتوفير الامن الوطني يتطلب ترشيد النفقات وليس زيادتها.. فالزراعة والصناعة مهمشتين.. والتخصيصات الاخرى اعتباطية بدون اهداف حقيقية.. والموازنة كاهم اداة بيد الدولة تدفع في امور كثيرة بالاتجاهات المضادة والسلبية.. وتعزز طبيعة الدولة الريعية والاحتكارية، وتمويل المشاريع العاطلة والفاشلة.. وتحجز طريق الاستثمارات وانطلاق القطاعات غير النفطية التي تشكل حوالي (6%) من الموازنة، رغم ذلك تأخرها ضرر، فالمصالح مرتبطة بها.

2- في تقديرات الموارد.. والمطالبة بتسوية سلف سابقة وانفاق خارج التخصيصات، ودون كشوفات مسؤولة.. وهذه ممارسات تنسف مفهوم المالية العامة.. فنرتكب المخالفات، لنطالب لاحقاً بتصفيتها.. مع نسب تنفيذ واطئة وسيئة النوعية.. دون حسابات ختامية.. وعجز متصاعد.. نواجهه بالمزيد من الدين الخارجي والداخلي، علماً اننا سندفع كاقساط للديون والمستحقات السابقة، 12 ترليون ديناراً، اي 7.4% من الموازنة.

3- في العلاقة بين الحكومة الاتحادية، والاقليم والمحافظات.. فهناك مسؤوليات وحقوق مشتركة لمختلف الاطراف.. وان تأخير تشريع قانون النفط، سيبقى سبباً للارتباك وللتجاوز ولعدم وجود تفسير موحد لضمان مستحقات كل من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية. فندخل في منطق العقوبات الخاطىء، وباتجاه واحد ومجحف. فنعاقب طرف، عند التخلف والاضرار، ولا نعاقب الاخر عندما يضر ويتخلف.

وفيما يخص العلاقة بالاقليم، فالحكومة الاتحادية باتت تعترف بانتاج كردستان.. ويعترف الاقليم ان موارده النفطية ستودع في الخزينة الاتحادية.. فالخلاف في التقنيات وليس المبادىء.. وهذه لا تحل بالضغوطات والعقوبات.. بل بالتعاون وبناء الثقة والاتفاقات لتسوية المستحقات القديمة وضمان الانتاج او بيعه او توزيع الموارد بشكل مقبول لكل الاطراف.

فاذا كانت تقديرات الانتاج صحيحة للسنة الجارية، فيمكن اعتماد (3.4 م/ب/ي)، بخلافه تخفض التقديرات، مع تخفيض نفقات بعض الوزارات والمؤسسات.. ويلغى ذكر (400000) برميل لانتاج كردستان او تخفض، وتوضع تسويات تتضمن اتفاق يضمن نسب الانتاج النفطي، ودخول وارداتها الى الموازنة من جهة، وصرف الاموال للاقليم والمحافظات حسب الاستحقاقات التي يتفق عليها من جهة اخرى. وان الاتفاق النفطي في (13/9/2012) بين الاقليم والحكومة، ومسودات الاتفاقات اللاحقة، وضعت بدايات سليمة لتسوية الخلافات، ويمكن تطبيق نفس الروحية لحل الاشكالات الحالية، انتظاراً لاقرار قانون النفط.



عادل عبد المهدي

افتتاحية صحيفة العدالة
Top