• Friday, 06 February 2026
logo

حلبجه .. انتصار الشعوب على الطغاة

حلبجه .. انتصار الشعوب على الطغاة
من خلال قراءة للجرائم التي ارتكبها الطغاة على مر التاريخ نجد ان جريمة حلبجه التي ارتكبها النظام الفاشي بحق الشعب الكردي في العراق في آذار من عام 1988 هي جريمة العصر بامتياز باعتبارها جريمة ابادة جماعية طالت الأطفال والنساء والهواء والماء والطيور وكل شيء حي في المدينة، حيث آذت الضمير الإنساني الحي لأنها لم تستهدف سكان المدينة فحسب بل استهدفت الحياة بكل جوانبها وتفاصيلها الأمر الذي يترك آثارا سلبية على الإنسان والبيئة على المدى القريب والبعيد وتثبت للعالم بان النظام الدكتاتوري المقبور كان له سجل حافل بالجرائم وكان يتعامل بوحشية وعنف مفرط ولا يمتلك شيئا من الإنسانية في تعامله مع أبناء شعبه لاسيما القوى الوطنية التي ظلت صامدة تقارع النظام العنصري وأزلامه على مدى الحقبة المظلمة التي حكم فيها البلد.
ولم يكن نظام البعث الصدامي اقل شانا من الطغاة الآخرين في العالم وهو يرتكب جريمة قصف مدينة حلبجه بالغازات الكيميائية في اذار من عام 1988 فليس غريبا على نظام عنصري فاشي ان يترك ذكريات سوداء لجرائم إبادة جماعية يرتكبها بحق شعبه الأعزل، فلقد اعتاد الطغاة على مر التاريخ ان يتركوا ذكريات لجرائم يرتكبونها ضد الشعوب وضد الإنسانية .
ولقد كان نظام الطاغية صدام أكثر الأنظمة الدكتاتورية نصيبا في ارتكاب جرائم من هذا النوع ليسجل موقفا إجراميا ويدخل التاريخ من أقذر أبوابه كحاكم استخدم الأسلحة الكيميائية والمحرمة دوليا ضد أبناء شعبه من الأطفال والنساء والشيوخ.
بالمقابل كانت الشعوب والقوى الوطنية المعارضة للدكتاتور تحتفظ بصفحات مضيئة من تاريخها في مقاومة الطغاة ومواقف شجاعة ومشرفة في التصدي للأنظمة الدكتاتورية في طريق سعيها لنيل الحرية وكرامة العيش, ان نظام صدام كان المسؤول الأول والأخير عما لحق بالشعب العراقي من ويلات ومن عقوبات دولية وإجراءات كان لها دور في تقييد لحرية العراق وسيادته الوطنية.
كل هذه العوامل شاركت في اتخاذ الشعب العراقي بصورة عامة والكردي بصورة خاصة موقفا معارضا لسياسات النظام كتعبير عن الرفض لحالات الإحباط التي يعيشها الإنسان العراقي على مدى سنين حكم النظام .
ومن الغريب اننا لم نشهد في عام 1988 أي موقف عربي او دولي سياسي او انساني يستنكر ما فعله نظام صدام بالشعب العراقي عندما استخدم أسلحته الكيمائية المحرمة دوليا ليقتل أكثر من 5000 مدني من الأطفال والنساء والشيوخ في ظل الصمت والتعتيم الإعلامي إضافة الى غياب صوت المنظمات الإنسانية المتشدقة بحماية حقوق الإنسان والتي أدارت بوجهها بعيدا عن الجريمة لتثبت انها تكيل بمكيالين بما يتناسب والمصالح الغربية والأمريكية.
ما يميز استذكار هذه المناسبة الأليمة اليوم هو ان الشعب الكردي تمكن من الحصول على حقوقه وهو يمارس حياة حرة كريمة في ظل الديمقراطية التي انتزعها أبناء الشعب العراقي من قبل الأنظمة الدكتاتورية بكل أجهزتها القمعية وهاهي مدينة حلبجه المظلومة في طريقها لتكون المحافظة العراقية التاسعة عشرة ليتم تعويض ابنائها وبناؤها من جديد لتصبح حلبجه درسا للشعوب ورسالة للإنسانية مفادها ان الشعوب تنتصر في النهاية مهما قام الطغاة بجرائم يندى لها جبين الإنسانية وهاهي مدينة حلبجه تستعيد الحياة من جديد لتكون شاهدة على وحشية وظلامية الدكتاتور الذي اقتص منه الشعب لينتهي في زوايا التاريخ المظلمة .

محمد صادق جراد

puk
Top