شهداء حلبجة قرابين الحرية
وان جريمة حلبجه التي ارتكبها النظام الفاشستي الصدامي هي دليل على ذلك ، حلبجه المدينة العراقية بسكانها الأكراد الذين استفاقوا في السادس عشر من آذار عام 1988 على صوت الطائرات والمدفعية التي قصفت المدينة بالغازات الكيميائية لتستهدف جميع معالم الحياة في المدينة وليذهب ضحيتها أكثر من 5000 مدني بريء ولتتسبب بكوارث طبيعية مازال أثرها باقياً لحد اليوم ليقف العالم صامتا أمام جريمة إبادة جماعية مارسها النظام الفاشستي بحق شعب اعزل ليعكس طبيعته الإجرامية ووحشيته في تعامله مع أبناء الشعب.
ولقد مضى النظام السابق في ارتكاب جرائمه ضد الشعب العراقي فلم تكن جريمة حلبجه هي الأولى ولا الأخيرة حيث قام أزلام النظام بجرائم كثيرة على مدى حكمهم وما جريمة الأنفال والمقابر الجماعية إلا مكملة لجرائمه حيث قام بنقل أبناء الشعب الكردي الى محافظات أخرى ودفنهم هناك في مقابر جماعية مازال بعضها مخفياً لم يتم الكشف عنه لحد اليوم ليخرق جميع المعاهدات والمواثيق الدولية التي نصت على حماية حقوق الإنسان ولتمتلئ الذاكرة العراقية بالجرائم التي لا يمكن ان تغادرنا بسهولة .
لهذا نجد ان النظام الشمولي في العراق قد مارس خلال فترة حكمه التي دامت أكثر من ثلاثة عقود من الزمن أبشع أنواع الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان ليخلف وراءه تاريخا اسود والملايين من المتضررين والضحايا من أبناء هذا الشعب حيث شملت جرائم هذا النظام جميع مكونات الشعب العراقي ولم يفلت منها اقرب المقربين من النظام نفسه . ولقد انطلقت هذه الجرائم منذ تسلم هذا النظام مقاليد الحكم في البلاد في 1968 وبدأ سعيه للسيطرة على مقدرات العراق من خلال قمع أبنائه الذين لم يستسلموا لإرادة الشر فكانوا يرفضون الانصياع لرغبات النظام وممارساته التي حاول من خلالها إذلال الشعب ومنعه من ممارسة حقه في العيش بحرية والتعبير عن راية إضافة الى تهميش الكفاءات وتضييق المشاركة السياسية من خلال التفرد بالسلطة وقمع الأحزاب والآراء الأخرى في البلاد بالإضافة الى محاربة الطقوس والشعائر الدينية للعديد من الأديان والمذاهب الإسلامية .
ومن الأهمية بمكان ان نشير هنا الى ان جميع تلك الممارسات خلقت موقفا وطنيا لدى المواطن العراقي ضد تلك الممارسات الظالمة لنشهد حركة معارضة كبيرة بين صفوف الشعب العراقي على اختلاف مكوناته وقومياته ومذاهبه الأمر الذي اضطر النظام البعثي حينها لاتخاذ قرار التعامل بعنف مفرط وقمع جميع تلك المواقف الوطنية التي توزعت على جميع مناطق العراق ما شكل صعوبة على النظام في السيطرة عليها . لذلك شهدنا جرائم يقوم بها النظام في مختلف مناطق العراق ومنها جريمة حلبجه في عام 1988وجريمة قمع الانتفاضة الشعبانية في الجنوب و جريمة الدجيل والأنفال وجريمة قمع الأحزاب الدينية وجرائم عديدة لا مجال لحصرها إلا ان الجريمة التي تعد الأبشع في تاريخ هذا النظام المجرم هي جريمة قصف مدينة حلبجه بالغازات الكيميائية التي لابد ان نستذكرها اليوم ونحاول تعويض الضحايا الذين تضرروا منها عبر تشريع القوانين اللازمة وإعطاء القضية بعدا وطنيا وتاريخيا عبر توثيقها في المناهج الدراسية العراقية لتحكي قصة شعب صامد ضحى من اجل العراق ومن اجل الحرية .
ميعاد الطائي
puk
