عالية نصيف.. "بريجنسكي" السياسة العراقية...... سامر يوسف
لكن كل تلك التغييرات ينبغي ان تكون تكتيكية، او مرحلية، تفرضها اسباب حقيقية، وان تجري على ضوء حسابات خاصة، ومحددة بضوايط مبدئية وضميرية، وان لا ينال كل ذلك من شخصية السياسيين ولا يمس جوهر المشروع السياسي في صورته النهائية.
وقد يكون من الخطأ الفادح ان نتكلم عن مثل هذه الامور القياسية عندما نريد ان نتحدث عن السياسة والسياسيين، فنمضي الى تناول واقعنا السياسي وسياسيينا في العراق، ذلك اننا نفتقر الى ابسط ملامح العمل السياسي، وعاجزين عن ايجاد ابسط انواع السياسيين.
والشاهد.. ان كل من سمحت له الظروف مشاهدة لقاء 'عالية نصيف' على قناة السومرية قبل ايام لابد ان يصاب بسوء الهضم وارتفاع ضغط الدم، والاصعب من ذلك ان اليأس سيملأ قلبه نتيجة تسلط مثل هذه الوجوه على مصائر العراقيين، وسيصاب باحباط شديد من امكانية اصلاح الاوضاع المضطربة في العراق.
يعرف غالبية العراقيين تأريخ النائبة 'نصيف' عندما كانت في دائرة عقارات الكرخ، وكيف كانت ترفض تمشية معاملات المواطنيين دون ان تتسلم 'المقسوم'..
ويعرف كل العاملين في الدائرة انها كانت تدير عصابة متخصصة بإستلام الرشا مقابل التزوير والاحتيال على القواعد والانظمة الخاصة بشراء وبيع الاراضي والعقارات..
لكن غالبية العراقيين، وكل العاملين، لم يقع في ظنهم يوماً انها ستتمكن من التسلل الى مجلس النواب لتصبح ممثلة الشعب وتتكلم عن الامانة والشرف والمبادىء..
حالة النائبة 'نصيف' تصلح مثالاً لتسليط الاضواء على الحالة السياسية في العراق.. وتعطي صورة واضحة للفراغ السياسي الذي يعاني منه البلد، فهي تسللت الى القائمة العراقية مثل افعى، تلوت وداهنت، حتى حصلت على احد مقاعد القائمة العراقية في مجلس النواب في انتخابات سنة2010.
ويعرف كل اعضاء القائمة، وتعرف هي ايضاً، انها لم تحصل في الانتخابات على اكثر من ستمئة وخمسين صوتاً، وان المقعد الذي حصلت عليه كان هبة من رئيس القائمة 'اياد علاوي'..
وظلت 'نصيف'خلال الدورة الماضية لمجلس النواب من اكبر المعارضين لرئيس الحكومة نوري المالكي، ومن اشد المنتقدين لسياسته في ادارة الحكومة، ولطالما كانت تصفه بالطائفي والمتحيز وانه السبب في كل ملفات الفساد وفي دمار البلد وحتى التآمر على العراق.
واليوم باتت تظن نفسها بانها 'بريجنسكي' السياسة العراقية، وراحت تسوق نظريات جديدة في انظمة الحكم وتطبيقات الديمقراطية..
وبعد ان سيطر عليها هوس الوقوف تحت الاضواء، وتبين لها ان ايام العسل توشك على الانتهاء، وانها ستفقد امتيازاتها في تلقي الاموال الفاسدة، وما اتاحه لها منصب النائبة في الحصول على فوائد وفرص غنى لها ولعائلتها، فانها غيرت جلدها وباعت نفسها لاعداء الامس، ومشت ذليلة الى دولة القانون تعرض خدماتها، وراحت تتحدث بصريح العبارة من على شاشة قناة فضائية عن الدولة المدنية التي يناضل من اجلها حزب الدعوة، كاشفة عن حجم الجهل السياسي والتخلف الثقافي، وبأن استمرار المالكي في ولاية ثالثة فيه فائدة للعراقيين، لانه يعلم شؤون الحكم، وهو افضل من رئيس وزراء جديد لم يجلس على كرسي الرئاسة لمدة ثمان سنوات، فتقول:
'اننا لا نريد رئيس وزراء جديد يبدأ يتعلم (براسنا) ادارة الحكومة من جديد'.
ثم تبدي استغرابها من الذين يعارضون استمراره لولاية ثالثة، وتتساءل ببراءة الذئب من دم يوسف عن الذي سيحافظ على الانجازات التي تحققت في العراق! من دون مسؤول يعرف كل اسرار اللعبة.. ولم تنس ان تذكرنا بطيبته وحنكته السياسية .
انها مسكينة كونها لا تدرك انها مجرد سمكة بائرة وسط تماسيح دولة القانون، وان موافقة المالكي على انضمامها لقائمته ليس متأتياً من حاجته اليها، ولكنها مناورة تستغل غباءها لاضعاف القوائم الاخرى، ستنتهي بمجرد انتهاء الانتخابات القادمة، حينذاك سينتهي دورها وينتهي معها فصل مثير من حياة امرأة اقل ما يقال عليها بانها جانب من الصورة البائسة التي اضطر العراقيين على النظر اليها طوال عشرة سنوات، وقد يضطرون الى تعليقها على جدران غرف نومهم لسنين قادمة ..
