ساحة كرد وعرب....................... عبدالرزاق علي
وتواطؤ أجهزة الأمن المالكية، تكللت الهجمة بزرع عبوات ناسفة امام واجهة الصحيفة وتفجير قسم من منها وتهديد هيئة تحريرها وعلى مرأى ومسمع من أجهزة المالكي المتواطئة، التي من المفترض أن تكون من أولى واجباتها الحفاظ على أمن المواطن والوطن وتحرص على سلامة احدى الوجوه المشرقة للعراق الجديد الا وهي وسائل الاعلام، وكما تدعى... وانهالت كذلك التهديدات بالقتل والويل والثبور على صحفيي "الصباح الجديد"، فاختفى من اختفى من الزملاء عن انظار ميليشيات المالكي، وهرب عدد منهم الى اقليم كوردستان، حفاظا على حياتهم، ولكن مع الأسف الشديد، لم يتحمل الروح الانسانية والحس المرهف للزميل، رسام الكاريكاتير، الراحل احمد الربيعي، كل تلك التهديدات، فأصيب بنوبة عصبية شاملة فارق الحياة على اثرها في مستشفى رزكاري بأربيل، وبالتأكيد، يتحمل نوري المالكي، شخصيا المسؤولية القانونية والأخلاقية لرحيل الفنان الصحفي أحمد الربيعي، رحمه الله.
فتوقفت على اثر تلك الهجمة الهمجية، الصحيفة عن الصدور نحو أسبوع أو ما يزيد، وحكومة المالكي ساكتة، ونقابته الصحفية كذلك. بعد بضعة أيام تلقيت اتصالا من أحد زملاء في الصحيفة، طالباً مني معاودة كتابة زاويتي الأسبوعية "اليوم الثامن"، فامتثلت للطلب شاكراً له ولكل زملاء "الصباح الجديد"، كرم الدعوة، ومبدياً تضامني وتعاطفي الكامل معهم للظروف العصيبة التي يمرون بها. ولكنني، تفاجأت يوم الخميس، 13/3/2014 بعدم نشر زاويتي الاسبوعية.
وأنا أنشر الزاوية هنا، التي تحاشت "الصباح الجديد" نشرها مرغمة، أعلن عن عميق تفهمي للأسباب والمبررات التي حالت من دون نشر الزاوية، وأكرر احترامي وتقديري لكل الزملاء في "الصباح الجديد" الذين كشفوا، من دون قرار مسبق منهم، زيف كل الكلمات والشعارات البراقة عن الوطنية والحرية والديمقراطية التي يتشدق بها المالكي وزبانيته ليل نهار.
ختاما أود فقط أن أشير الى ان هذه الحادثة الصحفية، ان صح التعبير، وغيرها كثيرة في بغداد اليوم بالتأكيد، خير دليل على ان المالكي وأجهزته القمعية التي يتحكم بها هو شخصياً، وميليشياته التي يوظفها وقتما شاء وضد من شاء، قد أعادوا العراق الى دولة بوليسية مستبدة، كما أحالوه الى دولة تابعة. وذلك لان المالكي، يقف في مقدمة التابعين الاذلاء، الذين أصبح معيارهم لتقييم كل المواقف السياسية والأراء، معيار غير عراقي، ويقيسون كل شيء في العراق بمقياس مصالح الدولة السيدة لهم، وليس مصالح العراق.
اليوم الثامن
ساحة كرد وعرب............عبدالرزاق علي
13-3-2014
وأنا أقف بسيارتي عصر أول من أمس، أمام الاشارة الحمراء، في احدى التقاطعات المزدحمة في محلة "تيراوا" هنا في أربيل، عاصمة اقليم كردستان، المدينة التي تعج بالحياة والحيوية، رغم غدر الغادرين، وقطع رواتب وأرزاق البسطاء من هذا الشعب، برزت أمامي وعلى الجهة المقابلة من التقاطع، لوحة زرقاء، مكتوب عليها: ساحة كرد وعرب.
تأملت في اللوحة كثيراً، وقفزت الى ذهني في الحال، أغنية الفنان العراقي الكردي، أحمد الخليل: هر بزي كرد وعرب رمز النضال. حتى أتت الاشارة الخضراء لتقطع تأملي باللوحة، من دون تأملاتي التي قادتني الى استذكار عظماء قادوا نضالات هذا الشعب، حكماء وقفوا بوجه الحكام المستبدين بقول كلمة الحق.
تذكرت كلمات القائد الاسطوري، مصطفى البارزاني، الذي كان لا يفوت فرصة ليؤكد لقواته البيشمركة: اياكم من الوقوع في الفخ. فخ قتال الأخوة. اياكم من تحويل ثورتنا وقتالنا ضد الحكام الظالمين في بغداد الى قتال أخوتنا العرب. حذار من قتل الأسير أو ايذاء برئ.
مثلما قادتني التأملات كذلك الى ذلك اليوم العظيم من تأريخ هذا البلد، عندما وقف الحكيم الكبير، عبدالمحسن الحكيم، في الستينيات من القرن المنصرم، والثورة الكردية في بداياتها، ليقول كلمته العظيمة: قتال الكرد حرام. كلمة، لا ولن تروق المستفردين بالسلطة في بغداد، لانها أسقطت من أيديهم، أمضى سلاح لضمان بقائهم في السلطة: لعبة فرق تسد.
ومن يريد أن يتساءل عن سر عدم ايذاء أي أسير من أفراد الجيش العراقي الذين استسلموا ابان الانتفاضة الشعبية عام 1991، مع ان الانتفاضة أتت بعد الحملات الوحشية بالسلاح الكيمياوي والانفال والابادة الجماعية التي نفذها جبروت صدام وقادته المجرمون بحق مئات الآلاف من المدنيين الكرد، فليعد الى زمن هؤلاء العظماء والحكماء.
ودونما ارادة مني، بت أقارن بين الزمنين، ان جازت لي المقارنة. زمن الحكيم الكبير وزمن المستبدين الصغار بالسلطة في بغداد اليوم.
حكام بغداد اليوم، يعادون الكرد في كل شي، ويفعلون ويصنعون أي شيء من شأنه إغاظة الكرد، اعتقاداً منهم بانهم يكسبون أصواتا أكثر!! ترى هل تنفع تلك اللعبة الخبيثة، المتحكمين بالسلطة في بغداد اليوم، باستعداء الشيعة على الكرد، بعدما باءت بالفشل طوال أكثر من خمسين سنة الماضية؟
خير جواب على هذا التساؤل، نقل صورة حقيقية على لسان حال الكردي البسيط: لا ولن ننخدع بلعبتكم الخبيثة، القديمة الجديدة. لن نتنازل عن حقنا الذي ضحينا من أجله ولو على حياتنا. ولن ننجر أبداً الى معاداة أخوتنا الذين نشترك معهم في التأريخ والجغرافيا والثقافة والانسانية.
أعتقد جازما، بان جواب البغدادي الأصيل والجنوبي الكريم لحكام بغداد اليوم، لا يختلف عن جواب المواطن الكردي، وهما يرددان معا: افعلوا ما شئتم يا حكام بغداد، نحن باقون وأنتم الزائلون لا محال.
