• Thursday, 05 February 2026
logo

البيروقراطية الخانقة كمقياس للتخلف

البيروقراطية الخانقة كمقياس للتخلف
بدأت البشرية تعبر العصور وتطورت فهمها لتنظيم المجتمع، وتشكلت القوميات والامم والامبراطوريات حتى وصلنا الى اليوم حيث تعتبر الدولة هي الاطار الاساس لتنظيم المجتمع والتجمعات البشرية. وأحد أهم ركائز الدولة هي القانون والتعليمات وآليات تطبيق القانون لتمشية أمور الرعية من أبناء المجتمع، وهناك بصورة عامة وببساطة قسمان من الدول، دول متطورة ودول متخلفة. وتطور أو تخلف الدول يتعين حسب مقاييس كثيرة، ولكن باعتقادي هناك قياس مهم وأساسي وهو اهتمام الدولة بأبناءه وايجاد الحلول والتسهيلات اللازمة لتمشية أمورهم. أي تقييم الدولة على أساس البيروقراطية، هل هي خانقة أم لا ؟
أن البيروقراطية وتصعيب الامور الادراية الروتينية يمكن اعتبارها اليوم من العادات السيئة التي لا تحتفظ بها الا الحكومات الكسلانة أو الفاشلة في الدول المتخلفة. ذلك أن المواطن البسيط الذي يحتاج الى المساعدة والاهتمام به من لدن الدولة والحكومة، يجد نفسه أمام تعقيدات أدارية متعبة لا تجني الحكومة منها فائدة يذكر. فعلى سبيل المثال، في العراق الغني وأحد أهم منتجي البترول في العالم، الروتينات الادارية في العديد من المجالات تشل عمل الحكومة الى درجة تحتاج الى اسبوع أو اسابيع للحصول على وثيقة معينة أو توقيع مسؤول لتمشية أمر من الامور الادارية. وعندما نسأل لماذا هذا التلكؤ والكسل في تمشية المعاملات، لا تجد جوابا منطقيا يجعلك تقتنع. تفقد جوازك في أحدى شوارع أوروبا، وتذهب الى شرطة البلد الذي تقيم فيه لاخبارهم، وفي اليوم نفسه تحصل على وثيقة الشرطة التي تثبت بأنك فقدت جواز سفرك. وعندما تذهب الى السفارة العراقية، تبدأ الاسئلة الكثيرة تتقاطر على آذانك واللتحقيقات تبدأ، وجيبلي كذا أوراق واثباتات الخ...، وعندما تسألهم لماذا كل هذه التعقيدات، يجيبون، هذه تعليمات الوزارة الفلانية القسم الفلاني. هذه التعليمات تعيق تسهيل الامور للمواطنين وعلى السلطات اعادة النظر فيها واعادة صياغتها بحيث تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه.
نرجو من السلطات العراقية أن تراعي ظروف ومعيشة العراقيين في الداخل و الخارج وذلك بالغاء كافة التعليمات الخانقة والروتينية وابدالها بقوانين عصرية يتماشى مع العصر الذي نعيش فيه. ونرجوا من السفارات العراقية في الخارج ان تأخذ على عاتقها تقديم الخدمات للعراقيين وتسهل لهم الامور ويراعوا قوانين البلد الذي يقيمون فيه كي لا يقع العراقيون المقيمون في الخارج بين مطرقة قوانين وروتينات الحكومة العراقية وسندان قوانين بلد الاقامة.

د. لؤي الجاف
باريس

puk
Top