• Wednesday, 04 February 2026
logo

الحكومة والبرلمان.. هل النجاح عدونا الأول؟

الحكومة والبرلمان.. هل النجاح عدونا الأول؟
لنَفترض امكانية تعطيل البرلمان وتصرف السلطة التنفيذية بالموازنة قبل اقرارها.. فهل ستحسن هذه الاجراءات الامن والخدمات والانتخابات الحرة النزيهة..
والحياة الدستورية؟ فالموازنة عارض لامراض في الادارة والشراكة والاختصاصات، ان لم ترشد وتحترم، فسندمر ولن نبني
عندما لا تقرّ الموازنة قبل نهاية العام، يسمح القانون بصرف 1/ 12 من الموازنة السابقة للامور الاساسية. فالحكومة قدمتها متأخرة (15 /12/ 2014).. والحقتها بكتاب البترودولار (28 /1/ 2014).. والموازنة مملوءة بمتضادات، وهناك عادة وزارية معروفة.. وهي ارسال المشروع المرتبك للبرلمان، للتملص وتحميل الاخرين المسؤولية.
عمل السيد رئيس الوزراء، بصلاحيات وامكانيات مالية وامنية وقضائية واسعة.. فأين المصافي والموانئ والسكك والطرقات وشبكات الري والكهرباء والمياه والمجاري المناسبة لهذه الامكانيات؟ وهل منع احد اجراءات اضعفت الهيئات واستقلاليتها، وقرارات لصرف الاموال وتوزيع الاراضي، وتحريك الفرق، وتعيين قادتها وغيرهم من الدرجات الخاصة بالوكالة؟ فما الذي سيتغير؟ غير اضعافه.. واسقاط الشرعية عن نفسه، ان اسقط شرعية البرلمان.
يكرر السيد رئيس الوزراء مادة دستورية بمعزل عن التزامات وسياقات دستورية اخرى.. فيرى المسؤول التنفيذي الاول فوق وخارج المسؤوليات الاخرى.. بينما هو كالمدير التنفيذي لشركة لا يملك اسهمها، عينه مجلس ادارتها او مديرها المفوض.. وهو مسؤول امامهما.. وليس العكس.. فاذا كان تعطيل الحق التشريعي خطراً، فخطر ايضاً حرمان حق التعديلات التشريعية. فهذا سينهي السلطة التشريعية.. فاذا كانت هذه نظرة رئيس وزراء العراق.. فما جدوى الدستور والبرلمان والانتخابات؟
رئيس الوزراء، ومجلس الوزراء، لا يملك العراق.. ولا مطلق قراراته وسياساته.. فهو يمتلك مساحة قرار.. لكنه لم ولن يمتلك كل المساحات الاخرى، داخلياً وخارجياً.. وحتى لو تمكن من الموازنة، او اقرها البرلمان، فلن تتوفر الفرصة لصرفها قبل الانتخابات، لانجاز المشاريع "المعطلة".. التي لم تحركها 500 مليار دولار سابقة، صرفت دون حسابات ختامية ومراقبة واستجوابات دستورية جدية. فالخزينة تملك بالكاد رواتب شهر واحد. والاموال تأتي من المبيعات الشهرية.. والاسعار في هبوط.. والانتاج متخلف عن المعدلات.. وكردستان لن تصدر 400000 ب/ ي.. وعجز الموازنة الكبير سيسدد بالقروض.. والدول والمنظمات سترفضها بحثاً عن الضمانات، واهمها مصادقة البرلمان. فالموازنة ما لم ترشد، وتتقيد الحكومة بفقراتها، فلن تعني سوى القليل من مصالح الناس، والكثير من الهدر والفساد والفشل.. ولن يكون هناك برلمان وشركاء يُحمَلون المسؤولية.. وسنستمر في جعل النجاح عدونا الاول.

عادل عبد المهدي /صحيفة العدالة
Top