• Thursday, 05 February 2026
logo

الثقافة المفقودة...! ............................د.علي شمخي

الثقافة المفقودة...! ............................د.علي شمخي
اكاد اجزم بان ثقافة الانتخاب مفقودة بين صفوف العراقيين..ولم تثمر اكثر من تجربة انتخابية في تاطير هذه الثقافة بممارسات حضارية يمكن للعالم فيها ان يطمئن للتجربة الديمقراطية في العراق..
وقد يكون العراقيون معذورين كشعب لانهم رزحوا تحت نظام ديكتاتوري لم يفسح المجال لظهور مثل هذه الثقافات في حياة العراقيين وغابت معالم الديمقراطية وتداول السلطة والراي والراي الاخر من قاموس حياتهم بكل اشكالها.. لكن تكرار الدورات الانتخابية في هذا البلد لابد ان يستخلص منه المرشحين والناخبين على حد سواء خبرات تراكمية تمكنهم من عكس صورة طيبة في الانتخابات القادمة.. واقع الحال يشير الى اخفاقات طويلة بدات في هذا الميدان منذ ظهور الاعلانات الدعائية للمرشحين في شوارع وساحات العاصمة والمدن العراقية المختلفة وكما هو معروف ان ممارسة هذا الحق الانتخابي بحاجة الى ثقافة في كل تفاصيل العملية الانتخابية..ونشر هذه الثقافة هي مسؤولية تضامنية تشترك فيها مفوضية الانتخابات ومنظمات المجتمع المدني والاسرة وتصرف واداء السياسين كمرشحين في هذا الميدان... ماتتضمنه لافتات وصور المرشحين لايمت للذوق بصلة في كثير منها وطريقة عرضها يبدو انه لايتم بطرق واشكال مدروسة... فالمهتمون بالاعلام والعلاقات العامة يدركون جيدا ان هذا النشاط هو نشاط اعلامي اتصالي وعلمي يجري فيه تسويق المرشحين وفق اسس تاخذ بنظر الاعتبار مجموعة من المعطيات تتعلق بالزمان والمكان والعادات والتقاليد الاجتماعية ودراسة المجتمعات التي يبغي المرشح ( المرسل ) توجيه رسالته فيها الى (المستقبل ) الجمهور وان مؤسسات وفرق (العلاقات العامة ) تلعب دورا حيويا ومهما في هذا الاتجاه.. لااعتقد ان هذه الجوانب وغيرها التي لها صلة بعملية الانتخابات هي محور اهتمام المرشحين اليوم رغم ان الاحزاب والكتل السياسية اعدت برامجها وتستعد لاطلاق حملاتها الدعائية وتقديم مرشحيها الى الجمهور بعد ايام قليلة لان تجارب الدورات الانتخابية السابقة اظهرت ان هذه الاحزاب والكتل لم تعتمد المعايير الصحيحة في هذا التقديم وان تجربة العراق لاتزال بعيدا عن تجارب عربية ودولية مجاورة لنا.. واذا اردنا ان نعمم ثقافة صحيحة للعملية الانتخابية فلابد ان تكون كل تفاصيل هذه العملية شفافة بما يكفي حتى تتمكن وسائل الاعلام من تغطيتها بشكل ناجح وحتى يتمكن الجمهور الاستفادة من الحملات الدعائية بشكل صحيح لا بقصد التشويه والتشويش باساليب تتجاوز احيانا اخلاقيات هذه العملية وتمتد الى استخدام الاموال والهدايا والوعود بالوظائف وغيرها من وسائل الترغيب كما ان الاخبار الاخيرة المتداولة في العراق عن وجود جهات عديدة تقوم بشراء البطاقات الالكترونية الانتخابية يشكل انهيارا واسعا لهذه الاخلاقيات .. ان العراق يفتقد اليوم الى المناظرات التلفزيونية بين زعماء الاحزاب والكتل المتنافسة والتي اصبحت قاعدة مهمة من قواعد الحملات الانتخابية في اغلب دول العالم كما ان العراقيين يفتقدون منذ امد بعيد الى مرشحين يلتقون بناخبيهم ويشرحون لهم برامجهم وافكارهم التي سيعملون على تحقيقها عند الفوز بمقاعد البرلمان وكل مايجري هو عبارة عن لقاءات مبتورة تفتقد روحية العلاقة بين المرشح والناخب وتعتمد (العشائرية ) و(المناطقية ) و(الحزبية ) و(الولائمية )...!!واحيانا كثيرة يجري فيها الترويج ل(المذهبية ) وا(الطائفية و( القومية )...وبالتالي لم يغادر العراق هذه الثقافة الموروثة من حقب طويلة وقد نحتاج الى سنوات طويلة حتى تتمكن وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني والنخب الثقافية والقادة والرموز من تحقيق تاثير في سلوكيات المرشح والناخب على حد سواء عن طريق تقديم مايمكن ان يحتذى به كنموذج في التعاطي مع ثقافة الانتخاب...!!!!
Top