أي كذب تفضلون..؟ ......................عامر القيسي
ومن الصفات التي احبها فيه هي انه يكذب الى درجة غير معقولة، فينطق الكلب ويوزع الهبات ويكتشف اخوة من غياهب المجهول لاناس لا احد يعرفهم، ويقيم علاقات مع نساء من صنع الخيال وتنقذه قطّة من موت محقق ومشاركة والده في عملية فاشلة لاغتيال هتلر بتكليف من ستالين شخصا..
كذبه قصص ممتعة وساحرة فيها خيال وسرد وتقمص وترابط ، وكنت حين ارغب في ان يتوسع في احدى قصصه اسأله عن شيء غامض في القصة فيعود الرجل الى النقطة الغامضة ويدخل منها الى قصة جديدة مبتكرة وينسى الاولى..
كذبه لاضرر منه على احد اطلاقا ويتحاشى الى حد بعيد ذكر شخصيات واقعية يعرفها المستمع اليه ، كي لايساء فهم احدى اكاذيبه الساحرة، وعندما يشعر ان تأويلا ما ممكن اجراءه على بعض الاحداث ، يسارع الى لملمة الموضوع واغراقه بخيال واسع ليغلق باب الاشارة الى شخص ما.. وحينا تكبس على روحي ثلاثية الملل واليأس والحزن، اذهب اليه واقتح مجموعته القصيية فيتبدد كل شيء اثقلني..وعندما مات في ظروف غامضة بعد سقوط النظام حزنت عليه جدا وحتى الآن اشعر بالحاجة اليه ، خصوصا بعد كارثة مجاميع الكذّابين الذين يطلّون علينا يوميا وبالتناوب من على شاشالت الفضائيات ليمطرونا باكاذيب يحاولون خداعنا فيها لكن احدهم يكشف الآخر فنقع على الحقيقة دون "دوخة راس" !!
الفرق بين الكذب الاول والثاني هو ان الاول جميل وساحر وغير مؤذ.. فيما الثاني الطافح من الحكومة والبرلمان فانه كذب مخادع مؤذ ومنافق واصحابه لايتسمون بسمات الشجاعة والجرأة لكي يقولوا الحقيقة لانها تفضحهم وتكشف زيفهم.. خذوا قانون التقاعد الموحد.. وكيف اصبح مجلسي النواب والوزراء مسخرة من مساخر حياتنا اليومية بانكار موافقتهم ثم تظهر الوثائق عكس ما حاولوا خداعنا به.. خذوا مايجري في الانبار ففي نفس الساعة التي يدعون فيها الاهالي الى العودة ، يصرخون في مكان آخر طلبا للمساعدات لان وجبات جديدة من العوائل لاقد وصلت الى هيت والموصل وكربلاء.. خذوا الكذب في اعداد ضحايا التفجيرات ولا تستطيع ان تستوعب ان انفجار خمس سيارات مفخخة في اسواق شعبية يسفر عن شهيد واربعة جرحى !!.. خذوا تصريحات ارتفاع صادرات النفط الى ملايين البراميل ثم تكتشف ان البلاد على حافة الاقلاس ,, خذوا قضية الكهرباء التي ترتبط ساعات التزود بها من الدولة عكسيا مع اعلان افتتاح محطات توليد جديدة وهو شيء لايمكن هضمه...
خذوا كل شيء وكل ظاهرة من نتاج هؤلاء البشر لتكتشفوا دون عناء اننا امام امام شلل تخدعنا كل ساعة في تفاصيل حياتنا والقضايا التي تخصنا بل ويوهمونا ويتلاعبون بافكارنا وفوق كل ذلك يتكلمون باسمائنا ولا يشعرون بالخجل حين يقولون لنا ، نحن الذين نرى الخراب اليومي لمدننا، ان كل شيء ببلاش وان خدمات بغداد افضل من نيويورك وان علينا ان نحمد الله ونشكره على رحمة السماء بنا بهؤلاء الذي ما ولدتهم ولادة بعد..
يكذبون علينا الى الدرجة التي نعتقد ان ثقافة النظام الصدامي سارية المفعول في دماء الكثير من هذه الشلل، هبة الله الى احزابهم وهبة احزابهم الى العراقيين !!
الم يقل صدام انه هبة الله الى البعث وهبة البعث الى العراقيين !!
والله من وراء القصد !
