• Friday, 06 February 2026
logo

هل نحتاج التغيير؟.................... جمال جصاني

هل نحتاج التغيير؟.................... جمال جصاني
من الممكن طرح هذا السؤال بصيغ متعددة ومختلفة، خاصة مع الحصاد المر والنتائج المأساوية لما تمخضت عنه تجربة (التغيير) وحقبة ما بعد زوال النظام المباد.
هذا هو العقد الثاني من عمر النظام (الجديد) ومع كل هذه الكوارث التي هبطت على رؤوس سكان هذا الوطن، الا ان عربة التغيير التي طرقت أبواب مختلف تضاريس الارض، أبت أن تلتفت لصرخاتهم المتصاعدة الى اعنان السماء. بالتأكيد الأمر لا يمت بصلة الى النحس الذي يرافق احياناً بعض التجارب التاريخية، وهي من دون شك لا علاقة لها بالثارات المتبادلة لنا مع ولايات وعوالم الجن والشياطين المترصدة لخياراتنا الدنيوية. لذلك يكون طرح هذا السؤال:
هل نحتاج التغيير؟ ضرورياً، حيث بمقدوره تقديم شيء من العون لنا في محنتنا المتعاظمة يوماً بعد آخر. وهنا لا بد من الاشارة الى ان هذا السؤال لا يتعلق بعدد محدود من الافراد الذين لا يطيقون فراق أبراجهم النرجسية، بل عن الشريحة الأوسع والأشد تأثيراً في المجتمع والدولة حاضراً ومستقبلاً. ومن خلال متابعة نوع الهموم والاهتمامات المهيمنة على عقول وعواطف الغالبية العظمى من عيال الله في هذه المستوطنة القديمة، نكتشف حقيقة ان (اجماع الامة) ليس بعيداً كل البعد عن مثل هذه الحاجات للتغيير وحسب، بل هو لا يطيق مثل هذه المشاريع المارقة. وهذا ما تكشف عنه برامج ووسائل وترسانة القوى المهيمنة اليوم على منابع الرزق الريعي ومصادر الدراهم والقرار في وطن الوليمة الأزلية. فما نوع التغيير الذي ينشدونه جميعاً، بكل منحدراتهم العقائدية ورطانتهم الصوتية وارديتهم الفولكلورية؟
لا برامج اقتصادية واجتماعية جادة تتعرض للحطام الراهن. ولا رؤى قيمية وحضارية تستهدف بؤر التخلف والانحطاط الحالية، لا شيء غير هذه الهرولات والحشود المذعورة التي يعاد حشرها وتوزيعها على ما تبقى من ثقوب القادسيات الجليلة وما يتجحفل معها من صولات الحسم واخواته وامهاته. مخلوقات لا شأن لها مع كل أنواع التغيير الذي يضع نصب عينيه، مهمة الانتقال بالناس الى شروط اخرى تليق بكرامة الانسان وحقوقه وحرياته، مخلوقات مبرمجة على كبح كل جهد يسعى للتغيير الفعلي عبر ثورة المعنى بوصفها البوابة المجربة للتحولات التي عرفتها الامم الحرة. كما ان نتائج الصناديق وما سينضح عنها قريباً، سيعزز الرأي الذي يصر على عدم حاجتنا للتغيير، رغم أنف الاجيال الجديدة من الاهانات والانتهاكات التي لم توفر في طريقها ما تبقى من حقوق بدائية للبشر.
Top