• Wednesday, 04 February 2026
logo

محمد العريبي : ستبقى الانفال وصمة عار في جبين النظام السابق

محمد العريبي : ستبقى الانفال وصمة عار في جبين النظام السابق
"لايمكن وصف المشاهد والافادات التي تليت في محكمة الانفال، لايمكن تحملها، ام ترى امام عينيها وهي في سجن تحيط به الاسلاك الشائكة، يتعرض ابنها الصغير للمرض، لاتتوفر الادوية، يتوفى، ويؤخذ منها وامام عينها يدفن خلف سياج الاسلاك الشائكة للسجن، وامام عينها تأتي الكلاب لتنبش التراب و تمزق جسد فلذة كبدها، اي مشهد انساني هذا، من يقبل بهذا ومن يتحمله " هذه واحدة من الشهادات من مئات الشهادات التي قدمت لادانة المتهمين بأرتكاب جريمة الانفال .



بهذه الواقعة والكثير من الوقائع، تحدث القاضي محمد العريبي رئيس محكمة الانفال باسهاب عن بعض التفاصيل التي رافقت تشكيل المحكمة الجنائية العراقية العليا ، التي نظرت واصدرت قرار محكمة الانفال ضد سبعة متهمين في امسية على ضوء توقيع كتاب ( قرار محكمة الانفال من تقديمه و اعداد الحقوقي بهزاد علي ادام ).



قال العريبي انه لاتزال هناك الكثير من الشهادات والوثائق لابد للعراقيين ان يعرفوه ، ولابد للعالم ان يطلع عليه، لأن " الانفال واحدة من الجرائم البشعة لابل من ابشع الجرائم التي ارتكبت في العصر الحديث من قبل الحكام الطغاة ضد شعوبهم وستبقى وصمة عار في جبين النظام السابق"



موضحا ان " الكثير من الدكتاتوريين والطغاة قد حكموا لانهم ارتكبوا الجرائم بحق شعوب اخرى لكن الانفال عكس ذلك هي جريمة ارتكبها النظام بحق شعبه هو ما ارتكبه النظام السابق بحق الشعب العراقي من القومية الكوردية".



الامسية التي اقيمت عصر اليوم الخميس 6 – اذار – 2014 اشار فيها القاضي محمد العريبي ان "محكمة الانفال جاءت من اجل احقاق الحق وتحقيق عدالة السماء وكانت تتطلب جهدا كبيرا فعلا لأنها تتعلق بقتل حوالي ( 182000) مئة واثنان وثمانون الف شخص "



جريمة الانفال اليت حدثت على عدة مراحل بدأت في 22 شباط 1988 و انتهت 6 ايلول 1988 قال العريبي ان " الجريمة هذه كانت تستهدف القضاء على الكورد وذلك وفق الادلة التي قدمت ضد المتهمين لأنه لم يتم الطعت باي وثيقة قدمت سوى واحدة او اثنين منها قدمت من قبل ( 1192 مشتكي ) و ثمانية شهود ولم ينفي اي من المتهمين السبعة التهم التي وجهت أليهم بخصوص ارتكاب جرائم الانفال "



لابل يقول القاضي عريبي ان " انه بعد ان تليت على (علي حسن المجيد ) وهو احد المتهمين وثيقة تحمل الرقم (4008 ) جاء فيها ان حزب البعث قرر قتل الكورد، وحيوانتهم، وتدمير منازلهم ومنع السفر والقاء القبض على كل من يتجاوز الخامسة عشرة من العمر لغاية السبعين منه ، وبعد تحقيق صوري يجب اعدامهم ،،، عندما تليت هذه الوثيقة على علي حسن المجيد قال : هلى تعرف هذه الوثيقة قال اعرفها ، قلت له هل أقرئها عليك قال لاحاجة واضاف: لو خرجت الان وسنحت الفرصة لي مجددا سأعود ثانية لأبيد واقتل الاكراد"



وتسائل العريبي : هل توجد اكثر من هذه الادلة، موضحا ...ولكن رغم ذلك كانت المحاكمة كبيرة ومهمة و تعد واحدة من المحاكم التاريخية الكبيرة لأنها جاءت بحق من ارتكب جرائم ضد الانسانية جرائم حرب ضمن نزاع داخلي .



وبين القاضي العريبي بأنه : بعد التحقيقات التي استمرت للفترة من 21 / 8 / 2006 و لغاية 24 / 6 / 2007 خلالها عقدت 61 واحد وستون جلسة وجدنا ان هناك العديد من المتهمين الاخرين ايضا بلغ عددهم ( 436 ) شخص ، مارس فيها القضاة الخمسة و القضاء الثلاثة من الادعاء العام، جهودا كبيرا كي تخرج القرارات منصفة وعادلة و تحملوا الكثير من التحديات ودفع الكثير منهم ضحايا و اقرباء لهم نتيجة تعرضهم للتهديدات والاستهداف . و اصدروا احكام حيادية وفق ادلة لم ينكرها المتهمون.



ووجهت تهمية القيام بجريمة الانفال الى سعبة اشخاص هم كل من ( صدام حسين، علي حسن المجيد، سلطان هاشم احمد، صابر عبد العزيز الدوري، حسين رشيد التكريتي، طاهر توفيق العاني، فرحان مطلك الجبوري).



وفقا لكل ما ورد، اشار العريبي بأن قرار محكمة الانفال يعتبر وثيقة تاريخية مهمة توثق لمرحة مهمة من المراحل التي تعرض فيها الكورد للقتل ورغم انتقاد البعض لقرار المحكمة ألا ان الجرائم كانت كبيرة ووجدنا ان المتهمين ارتبكوا الجرائم عن سابق اصرار و تخطيط لأن الحجة التي دافع البعض عنها ان الجريمة جاءت نتيجة تعاون الكورد مع النظام الايراني دافعنا عن تلك الوجهة بأن الانفال استمرت رغم وقف القتال مع ايران في 8/8/ 1988 ألا ان عمليات الانفال وخاصة تلك التي حدثت في دهوك قد استمرت بعد ذلك التاريخ لفترة اطول ولغاية منتصف شهر ايلول من العام نفسه وراح على اثرها الكثير من الضحايا .



واشار العريبي : ان قرار محكمة الانفال يؤسس لبداية جديدة في العراق ويؤكد بوضوح ان العراق لم يعد لشعب واحد لا بل انه يعزز ان الكل مشترك في بناء هذا البلد ولم يعد هناك شعب او مواطن من الدرجة الاولى و اخر من الدرجة الثانية .



وثمن رئيس مجلس محافظة دهوك موقف القاضي محمد العريبي و اشاد به واعتبره بأنه موقف لاينسى وساهم من خلالها ليس خدمة الكورد فقط بل خدمة الانسانية لأنه قبل ان يعم ل كقاضي في هذه المحكمة .



واضاف د. فاضل عمر : استطاع القاضي من خلال عمله هذا ان يبني جسر جديدا للعلاقة بين الكورد والعرب ويعطي المعنى الحقيقي لوجود رؤية اخرى بأنه ليس كل العرب اعداء الكورد واستطاع من خلال عمله هذا ان يفتح بوابة جديدة للمستقبل ولترسيخ العيش المشترك.
Top