• Wednesday, 04 February 2026
logo

على قدر اهل العزم ...!!.....................د.علي شمخي

على قدر اهل العزم ...!!.....................د.علي شمخي
كنا ننتظر من السيد رئيس مجلس النواب الذي زار اقليم كردستان قبل ايام ان يزيح الهموم عن العراقيين ويبعث لهم باي رسالة امل لوضع نهاية للخلاف المحتدم في البرلمان بين الحكومة المركزية واقليم كردستان والذي يمنع ادراج الموازنة العامة للعراق او التصويت عليها ..

واذا بالسيد النجيفي يعقد مؤتمرا صحفيا بعد انتهاء الزيارة وليعلن فيه ان البرلمان ليس هو سبب المشكلة المتعلقة بالموازنة بل ان الخلاف بين الحكومة والاقليم هو السبب في عدم اقرارها ..وكأن السيد النجيفي بهذا التصريح فتح لنا فتحا عظيما او اورد لنا معلومة جديدة لم نكن نعلم بها ....غير انه اكتفى بتوصيف هذا الخلاف كما هو معروف وفسره بطريقة المثل الذي يقول (وفسر الماء بعد الجهد بالماء )!! ويستغرب المرء وهو يشاهد طبيعة الخلافات القائمة في العراق خاصة تلك التي تتعلق بمستقبل البلاد ومصير العباد ففي كل ملف شائك وفي كل معضلة يتفرج ذوي الشان من القادة والسياسين على مجرياتها فترة من الزمن ثم تحت الضغوط الشعبية والاعلامية يقررون بدء الاتصالات لجمع الفرقاء لغرض حلحلتها ثم ندخل في مارثون طويل من المفاوضات يخسر فيه العراقيون كل يوم من عمرهم وحاضرهم ومستقبلهم الكثير من اجل الوصول الى حل يرضي جميع الاطراف لتنعكس بعدها اثار النجاح على حياة الناس التي اتعبها (الضنك )(وانتظار الفرج ) ..وفي دول كثيرة لاتدار مقاليد وشؤون الشعوب بهذا التفرج وهذا التكاسل حيث يوجد من اهل السداد والراي في كل زمان ومكان ياخذون على عاتقهم سريعا البحث عن الحلول وتقديم المقترحات لاعقد واصعب القضايا وتلك لعمري وظيفه ومهام السياسي بالدرجة الاولى ..وتحفل احداث العالم بالكثير من الشواهد والملفات المعقدة التي تنادى لها حكماء البلدان وعملوا على تذويب جليد الخلافات في وقت كان الكثير يتصورون بان لاامل او رجاء من نهاية سليمة لها ..في العراق الامور لاتسير على مايرام بل تسير بشكل يبعث على الاسى والحزن فالملفات الشائكة تتراكم ومشاريع القوانين في ادراج محكمة والخلافات في كل مفصل من مفاصل السلطات التشريعية والتنفيذية ومن يدفع الثمن هو المواطن العراقي المتلهف لمن يخفف عنه معاناة السنين وتضخم الملفات ومشاريع القوانين والقرارات التي لها علاقة ماسة بحياته المعيشية ..ومن يستعرض مسار هذه الملفات اضافة الى الحوادث والقضايا المتعلقة بالفساد او الانتهاكات سيجد ان الحكومة برعت في ايجاد حل واحد اكتفت به واقتنعت بجدواه على مدى اكثر من ثماني سنوات هي عمر الحكومتين السابقيتين هذا الحل هو (تشكيل لجنة ) وتشكيل هذه اللجنة ببساطة يعني اطلاق رصاصة الرحمة على الموضوع برمته ونادرا مايسمع المواطن العراقي بان هذه اللجنة وصلت الى نتيجة او حل يسعد العراقيين بل ان مئات اللجان سمعنا بتشكيلها في وسائل الاعلام ولم نشاهد انعقادها على ارض الواقع او حتى اعلان نتائجها ..لماذا يتهيب قادة لعراق من اهل السداد والراي من التقدم بمبادرات تجمع شمل المختلفين وتقرب المتباعدين ..فيما يسعى اخرون في دول العالم الاخرى لاخذ زمام المبادرة وبشجاعة منقطعة النظير للتعامل مع ملفات معقدة وافراح واسعاد الشعوب بوضع نهايات سليمة لها باسرع وقت وقد قال شاعر الحكمة ابو الطيب المتنبي قبل اكثر من الف عام

عَلى قَدرِأَهل ِالعَزم ِتَأتي العَزائِمُ " وَتَأتي عَلى قَدرِالكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ فيعَينِ الصَغيرِ صِغارُها" وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
Top