الى جانب نكرة السلمان.. توجد قرية العيشم
وقد قرات هذه الايام كتاب (تيمور) الذي ألفه واعده الاخ عارف قورباني وهو عمل كبير جدا وفذ، وكما اشار في مقدمة كتابه فان المعلومات التي طرحها تيمور خلال كتابه الذي هو لقاء طويل بينه وبين المؤلف لم تطرح لخلق ذلك فراغا كبيرا في كتابة تاريخ عمليات الانفال سيئة الصيت ولما كان في الامكان كتابة تاريخها كما هو. وان لهذا الكتاب قيمة تاريخية كبيرة ويجب الاستفادة منه بشكل جيد ولذا فانه يستحق الثناء.
ان العلاقات الان بين اقليم كردستان وبغداد وبشكل ادق العلاقات بين الكرد والشيعة في العراق تسير باتجاه غير مرغوب فيه، وتظهر الى العيان عبر وسائل الاعلام والبيانات السياسية المقتضبة اثار التعقيد في هذه العلاقة القديمة بين هذين المكونين.
ان تخريب هذه العلاقة بين هذين المكونين خارج كل الخطابات السياسية الحماسية والمصالح الاقتصادية والمزايدات الانتخابية ليس في صالح اي من المكونين لا لصالح الكرد ولا لصالح الشيعة، سواء على مستوى العلاقة الحالية داخل اطار العراق الواحد والعيش المشترك او مستقبلا عندما نصبح جيرانا.
وفي الوقت الذي تتسم العلاقة بين اربيل وبغداد بالاضطراب فان هناك مسألتين يواجههما الاقليم الاولى هي الانتخابات المقبلة والثانية مسألة تشكيل حكومة اقليم كردستان. ومع الاسف فان قوى اقليمية وداخلية تعمل على تعميق الخلافات في هذه العلاقة والانحدار بها الى المستوى الجماهيري في كلا الطرفين وهو ما يدق ناقوس الخطر ويتطلب اتخاذ موقف واضح.
الاخ عارف قورباني اقترح في مقال له تعيين تيمور الضحية الناجية من مذبحة الانفال وزيرا للشهداء والمؤنفلين في حكومة الاقليم وهو اقتراح يعبر عن حماسة واخلاص. ومع تقديري الشديد واحترامي لهذا المقترح الذي تقدم به الاخ عارف قورباني فاني اعتقد ان هذا المقترح سوف يقلل من قيمة هذا العمل العظيم. ان موضوع تيمور يجب ان ندرسه بشكل اعمق ونحافظ على قدسيته، لانه اذا عينّاه وزيرا فاننا سنضطر الى تغييره بعد اربع سنوات بدون قيد ولا شرط، اضافة الى ان لا ضمانه لبقاء هذه القدسية له في ظل الصراعات السياسية في اقليم كردستان. لذا فاني اقترح جعل تيمور سفيرا للنوايا الحسنة والتعايش وصديق الانسانية بين الكرد والشيعة احتراما لهذه العائلة التي هو الشاهد الحي الوحيد على عمليات الانفال سيئة الصيت الذي اغنى تأريخ كردستان بشهادته، وان تقام مراسيم العام الحالي للانفال بدعم من جماهير وحكومة الاقليم ومن اجل تعميق العلاقة العريقة بين الكرد والشيعة في قرية العيشم في محافظة السماوة التي احتضنت تيمور الهارب من الموت ليعرف الجميع انه الى جانب نكرة السلمان الرهيبة هناك قرية العيشم.
*العيشم: قرية قريبة من نكرة السلمان سكانها من العرب الشيعة وقد انقذ اهلها تيمور من الموت اثناء هروبه من مجزرة الانفال وقاموا بايصاله الى ذويه في كردستان بعد سنتين متحملين كل المخاطر التي كان يمكن ان تاتي من انكشاف الامر والتعرض عندها لوحشية النظام السابق.
شوان داودي
puk
