• Friday, 06 February 2026
logo

القدوة والجلافة.............................. جمال جصاني

القدوة والجلافة.............................. جمال جصاني
كثبان من الفضلات السامة في مختلف الحقول والمجالات هي ما تركه لنا النظام المباد. عادات وتقاليد وقيم متخلفة ومتنافرة ومستوى التحضر والتهذيب

الذي ارتقت اليه الامم والمجتمعات في عالم اليوم. لقد رسخت حقبة هيمنة الزيتوني ذلك النوع من التقاليد التي تكرس الجلافة والفظاظة في التعامل مع الناس وبين بعضهم البعض. مثل ذلك الارث المقيت يحاول غير القليل ممن قذفتهم الاقدار السيئة الى مواقع المسؤولية والقرار في دولة ما بعد الفتح المبين؛ تفعيله وانتاج اجيال جديدة من الجلافة والفشل. وكل من عاش بدايات ظهور العصر الزيتوني نهاية الستينيات يتذكر نوع المخلوقات التي تسللت الى مفاصل المجتمع والدولة الحيوية، تلك الغزوة التي انتهت بخضوع الملاكات المدنية والعسكرية الى المسوخ المنحدرة الينا من النسخة البعثية للولاء (نفذ ثم ناقش) لتتحول المؤسسات والادارات والهيئات الى اقطاعيات مطوبة لتلك الكائنات التي أدمنت الخضوع والخنوع.
نتاج كل ذلك لا يخفى على أحد، حيث الفشل والعجز عن اداء ابسط المهمات لا على صعيد الدولة وحسب بل على المجتمع والافراد، حيث الكثير منهم يعد ذلك من بديهيات الحياة وحقائقها التي لا تقبل النقاش.
وعلى الضد من ذلك في المجتمعات التي وصلت الى سن التكليف، عبر مشوار طويل من الكفاح والتضحيات والفتوحات العلمية والقيمية التي وضعت الانسان (كرامته وحقوقه) على رأس اولوياتها، مجتمعات تتطور عبر تقديم القدوة في مجال العمل والايثار والابتكار، لا عبر الغطرسة والتصرفات التي تتلذذ باهانة عيال الله تحت ذريعة المنصب الوظيفي والمسؤولية، كما نشاهده مع هذا النوع من (المسؤولين) الجدد الذين حولوا المنصب و (الدرجات الخاصة) الى هراوة يهشمون بها كرامة وشخصية من تضعه الاقدار ليكون جزء من حصصهم الادارية. لقد تطرقنا مراراً الى مثل هذه النقاط المعتمة في سلوكنا وممارساتنا، وعن المخاطر التي تشكلها مثل هذه التصرفات عندما تصدر من المستويات العليا، والتي يفترض بها ان تقدم مثالاً على قيم التواضع والنزاهة والايثار، كي تستلهم المستويات الدنيا ذلك النهج والتقاليد المجربة التي حررت سلالات بني آدم من ذلك الارث القبيح لحقب القهر والعبودية. لكن ومن سوء حظ سكان هذا الوطن القديم، ان يجدوا انفسهم مرة اخرى وسط حزمة اخرى من فزعات ومعايير الولاء الجهوي والشعبوي وقافلة اخرى من مغارات الجلافة والخواء، ركلت مشحوفنا اليتيم الى اعماق متاهات لا يعرف قعرها حتى الراسخون بعلوم المغفور لهم فرويد ويونغ..
Top