الحلقة المفرغة.................. جمال جصاني
والتشريع وحسب بل الى المكانة الدولية حيث حجزت له موقع الصدارة كأحد أكثر برلمانات التاريخ فساداً؛ سيعود من منحتهم الأقدار العابرة للمحيطات حق الاقتراع، للتصويت مرة اخرى لممثلي وقوائم الكتل والتيارات التي أهدتنا كل هذا الخراب والضياع. لكن والحق يقال فان ما نراه خراباً وضياعاً في المشهد الراهن، يتحول في مخيلة وعقول غير القليل من الضاجين اليوم على مسرح الاحداث الى مأثرة جديدة من الانتصارات التي تضاف لذلك الرصيد الثقيل من الفتوحات التاريخية.
الكتل المتنفذة بملاكاتها المختلفة، ازدادت حيوية وتنوعاً بفعل شروط ومناخات الاستئثار بالسلطة والنفوذ، أصبحت أكثر استعداداً ومرونة في التعاطي مع مواسم الصناديق. لم يعد هناك ما يمكن ان يقلقها بشأن النتائج التي سوف تعلن عنها المفوضية (المستقلة) للانتخابات. مثل هذا الحصاد البائس الذي ينتظرنا مع نهاية كل موسم من مواسم الانتخابات، والذي سيترافق مع سيل جديد من مشاعر الشكوى والتذمر مما ستحمله سلسلة الاخفاقات المقبلة في مختلف مجالات الحياة المادية والقيمية، لم يعد غريباً عن سكان هذه المستوطنة القديمة، لا بل ان مثل هذه الطقوس أصبحت تدريجياً جزءاً عضوياً من بنية وفولكلور وطن التجارب التاريخية. هذه الحلقة المفرغة من الدقلات "الديمقراطية" تكشف عن نوع الهموم والاهتمامات المهيمنة، وهي بدورها تنضح عن طبيعة البنية التحتية وعلاقات الانتاج وتوزيع غنائم الريع، خاصة بعد سلسلة الحروب الداخلية والخارجية التي عصفت به في العقود الخمسة الاخيرة. ان عملية التغيير والتحول الحقيقي لا يمكن ان تبدأ من دون وجود وعي واتفاق على بؤس وخطورة مثل هذه النتائج على حاضر ومستقبل هذا البلد المنكوب بمثل هذه المنظومات الصدئة. ولا بد من الاتفاق على حقيقة ان الصناديق والعبوات البنفسجية وملحقاتها من مفوضية "مستقلة" وتقنيات وبطاقات اقتراع ذكية وموازنات فلكية لانجاز عمليات الاقتراع ضمن اوقاتها المحددة؛ لن يكون بمقدورها ان تحجز لنا مكاناً ضمن نادي الامم الحرة، من دون روح الديمقراطية وفلسفتها وثقافتها التي لا يطيق الاقتراب من تضاريسها المحرمة فرسان حقبة ما بعد الفتح المبين..!
اعيد نشره بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية
