طريق الأمل..!...................عامر القيسي
ونحن لا نريد ان نفقد الامل لا في حاضرنا المزري ولا في مستقبلنا الذي يبدو ضبابيا.. والطريق الى انفتاح الامل هو طريق الانتخابات، فيها وحدها بالامكان اخراج آمالنا من غرف الانعاش الى فضاءات الحياة الحقيقية..
قد نختلف في كل شيء بما في ذلك النظر الى الانتخابات المقبلة وما يمكن ان تتمخض عنه من نتائج، ونختلف كذلك على جدواها بتكرار الاسماء والوجوه والمنطلقات والخطابات والتوجهات، ونختلف حتى في الرؤيا اليها ان كانت منقذا حقيقيا أو انها تكريس لكل ما مررنا ونمر به الآن من كوارث..
أقول: قد نختلف على كل هذه الاشياء وغيرها، لكن ما يجب ان لا نختلف عليه هو ان نذهب الى صناديق الاقتراع لانها وحدها القادرة على تأكيد كل كلامنا وانتقاداتنا لاداء السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهي المحقق الوحيد للاهداف التي تظاهر ويتظاهر من اجلها الناس في بغداد وبقية المحافظات، وهي وحدها القادرة على ان تفتح لنا طرقا للامل والعيش تحت اشعة الشمس كشعب متحضر يعرف اين تكمن مصالحه..
لا تغيير يأتي خارج هذه الصناديق لان أزمنة البيانات والمارشات العسكرية قد ولت الى الابد، ولا رغبة لاي كان في ان يعود اليها من اطراف معارضة أو موالية، لاننا خبرنا نتائجها ودفعنا اثمانا كبيرة في ازمنتها التي دمرت حياتنا على مدى أكثر من نصف قرن انطبعت في عقول جيلين كاملين مشاهد العسكر وهم يتصدرون واجهة الحياة يدمرونها بامتياز..
لا خيار لدينا "وان خبا امل" كما قال الراحل الجواهري، ولا امل ينتعش في دواخلنا الا بها ومنها واليها، وهي التي اصبحت الجزء الاكثر احساسا بالتفاؤل في مشهدنا السياسي الحالي المتخم بالصراعات والفساد المالي والتسقيطات السياسية!
للاسف الشديد ان سلوك "نخبنا" المتصدية للمشهد السياسي العراقي ترسل رسائل غير مطمئنة بتصعيدها اشكال الصدام والصراع الى مستويات وصلت الى حدودها العسكرية قد تؤدي الى تأجيل الانتخابات في بعض المناطق الاكثر سخونة في البلاد مثل الانبار ونينوى، برغم اصرار الجميع على اجراء الانتخابات في موعدها المحدد..
حتى الموازنة التي لها علاقة بحياة الناس التفصيلية اليومية ادخلوها اليوم في لعبة الانتخابات، وبين تأخيرها الحكومي واهمالها البرلماني سيمتد بنا زمن ينتج ازمة جديدة مع العد العكسي لموعد الانتخابات، ونتمنى على الجميع ان يكونوا بمستوى المسؤولية الوطنية التي سلمها لهم الشعب، لان ارتفاعهم الى مستوى هذه المسؤولية يبعث الكثير من الآمال وينعشها ويدفع قطاعات واسعة من الشعب العراقي للانخراط بايجابية مع معطيات العملية السياسية في البلاد ومنها الانتخابات وصناديقها..
خلاصة القول: ان تتجه انظارنا الى صناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات بقوة، وربما تكون هذه الانتخابات الفرصة الاخيرة لاختبار جدّيتنا في التغيير، وتحويل كلامنا، نحن الجمهور المتضرر، الى فعل على الارض قد يفتح امامنا ابوابا لتغيير حياتنا برمتها، بعد ان اغلقتها نخبة سياسية اضاعت عليها وعلينا فرصا لا تعوض لبناء العراق الجديد..!
اعيد نشره بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية
