البيت الايزيدي في جورجيا........................د.سعيد خديده/جامعة دهوك
وضعفت القومية التي بدلت نفسها في قالب ديني وبحجة الدين بدأ اضطهاد الاقليات الدينية التى كانت تتمتع بالحرية ايام الاتحاد السوفيتي السابق والى الان فهناك من يتمنى لو رجعت تلك الايام حيث المساواة وعدم الاضطهاد عكس ما يتعرض له الان الاقليات الدينية في دول الاتحاد السوفيتي حيث التهميش والصراع من اجل البقاء والحفاظ على دينهم وتراثهم واقرب مثال الى ذلك الايزيدية.
في الحقيقة ان الايزيديون لم يكونوا مستعدين لتلك الاحداث والتغيرات والتطورات المتسارعة التى شهدتها الساحة السوفيتية مثل بقية الاقليات وخاصة المسيحيين اذ كانوا يمتلكون مراكز ومنظمات وخاصة الكنائس ينظمون امورهم.. وهنا اصبح الدين موضة العصر اذ حلت صور الرموز الدينية المسيحية محل صور قادة الاشتراكية.
اما بخصوص المثقفين الايزيديين فلم يكونوا اصحاب فكر ديني بل قاموا بتاسيس المنظمات والمراكز في نهاية الثمانينات مثل " اتحاد المواطنين الكورد في جورجيا" الا انه بعد ازدياد نفوذ حزب العمال الكوردستانى في اوساط الكورد الايزيديين في جورجيا فان الحكومة الجورجية وقفت بحزم ضد هذا التنظيم نتيجة العلاقات الجيدة بينها وبين تركيا وعلاقات هذا التنظيم مع حزب العمال الكوردستانى ونتيجة ضغوطات الحكومة الجورجية اضطر مؤسسي ذلك التنظيم الى تغيير اسم منظمتهم الى " اتحاد ايزيديى جورجيا" وشطبوا كلمة الكورد لكى يستطيعوا مواصلة نشاطاتهم وان ما قامت به جورجيا كان فقط لارضاء الجانب التركي. لكن نتيجة المشاكل المالية وفقدان التنظيم ثقته بين الناس فانهم لم يستطيعوا الاستمرار في عملهم وكانت لهم نشاطات محدودة شملت المجال الثقافي فقط حسب قول بعض الاصدقاء من جورجيا.
ورغم صعوبة ظروف العيش انذاك في جورجيا قامت مجموعة من المثقفين الشباب ومنهم (بير عكيد ميرزويف وبير ديما بيرباري) في نهاية التسعينيات بتأسيس عدد من المنظمات ومنها المنظمة التى اسسها بير عكيد باسم (Yekîtiya ciwanên êzdî)"اتحاد شباب الايزيديين في جورجيا" ولا زالت المنظمة تمارس نشاطها تحت ظل (Kongreya netewî ya êzdiyên
Gurcistanê) "المؤتمر القومي للايزيديين في جورجيا" كما تم تاسيس عدد اخر من المنظمات التي بقت حبرا على الورق دون ان تقوم باية نشاطات تذكر.
وفي عام 2010 قام كل من (بير ديما بيربارى وعكيد ميرزويف وليلى سافاروفا) بتاسيس "البيت الايزيدي في جورجيا" واستطاع المؤسسون خلال فترة قصيرة من تكوين علاقات جيدة مع الشخصيات الايزيدية الغيورة والمراكز الثقافية والمنظمات الموجودة على الساحة الجورجية حسب قول بير ديما.وكانت هناك مجموعة من الاهداف لتاسيس البيت الايزيدي منها الحفاظ على الايزدياتي وتعريف الايزيدية وسط المجتمع الجورجي والوقوف بكل قوة ضد المحاولات المستمرة لانصهار الايزيدية في المجتمع الجورجي ذو الاغلبية المسيحية الارثودكسية.
كانت هناك محاولات اخرى بتاسيس مركز خاص بالايزيدية في جورجيا وكان قد تم شراء قطعة ارض بسعر رمزي من الحكومة الجوريجة وتم تسجيلها باسم" اتحاد الايزيديين في جورجيا" وبموجب القانون الجورجي من المفروض القيام بالبناء خلال سنتين وعكس ذلك سيتم الحجز على الارض، الا ان الاشخاص اصحاب الفكرة لم يتمكنوا من بناء المركز وصرفوا تلك المبالغ ولم يعطوا المجال للنخبة الشابة للقيام بدورهم في هذا المجال.
عند تاسيس البيت الايزيدي في جورجيا عام 2010 تم مناقشة الاستفادة من قطعة الارض وبناء مركز ايزيدي خاص مع "اتحاد الايزيديين في جورجيا" الذين بدورهم طلبوا من مؤسسي البيت الايزيدي اعطاهم الاموال ليقوموا هم بعملية البناء، المهم لم يتم التوصل انذاك الى تفاهم حول الموضوع، لذا اتجه اعضاء البيت الايزيدي الى القيام بتثبيت الديانة الايزيدية كديانة معترفة بها في جورجيا وفعلا اثناء تشريع قانون المنظمات الدينية في جورجيا عام2011 قدم البيت الايزيدي مشروع الى الحكومة الجورجية حول قبول الديانة الايزيدية في الدولة الجورجية وفعلا جاء الرد بالموافقة مع اقليات دينية اخرى مثل المسلمين،واصبح رئيس البيت الايزيدي الشاب المبدع (عكيد ميرزويف) بينما استلم رئاسة المجلس الروحانى للايزيديين في جورجيا (شيخ نادر ئالويان).
وبهدف القيام بنشاطاتهم في جورجيا التقى مؤسسي البيت الايزيدي بالسفير العراقي محمد طيب برواري وتم مناقشة اوضاع الايزيدية في جورجيا والظروف التي يمر بها البيت الايزيدي، وفعلا تمكن السفير من تخصيص 40 الف دولار لمرة واحدة للبيت الايزيدي وكانت تلك محاولة طيبة من السفير العراقي اذ تمكن اعضاء البيت الايزيدي من القيام بنشاطاتهم ومنها الحفاظ على الايزيدية دينا وتراثا في جورجيا وفتح دورات خاصة للجيل الناشىء باللغة الكوردية وتنظيم سفرة للمشاركين بعد انتهاء مدة الدورة الى معبد لالش في كوردستان العراق، وكان عدد الذين زاروا معبد لالش ضمن هذا البرنامج (15) شخص بمساعدة عائلة بابا شيخ سنة 2011 والمرة الثانية كانت في سنة 2012 وتضمن الوفد 8 اشخاص بمساعدة مركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك وبالمرة الثالثة سنة 2013 وتضمن الوفد الايزيدي 9 اشخاص تم دفع تكاليف السفر والاقامة من قبل رجل الاعمال (ادريس سريجكي).
كما قام البيت الايزيدي باصدار جريدة " نوفايا فزكلاد" الشهرية ورئيس تحريرها البروفيسور (كريم ئاموييف) ومازالت مستمرة في الصدور تهتم الجريدة بكافة المجالات للمجتمع الايزيدي وهي جريدة ثقافية عامة تنشر المقالات فيها باللغتين الروسية والكوردية" بالحروف اللاتينية" كما تنشر في صفحاتها اخبار الايزيديين من جميع انحاء العالم وخاصة الايزيديين في اقليم كوردستان العراق.
يقوم البيت الايزيدي باستمرار باحياء المناسبات الدينية الخاصة بالايزيديين في جورجيا وفتح المعارض حول تاريخ وتراث الايزيدية كما ان اعضائه تمكنوا من تكوين شبكة واسعة من العلاقات الجيدة مع الاقليات الدينية الاخرى المتواجدة في جورجيا، فضلا عن وجود علاقة متينة مع مجلس الاديان في جورجيا واصبح المجلس الروحاني للايزيديين في جورجيا عضو في ذلك المجلس.
ومن الامور المهمة الاخرى التى قام بها البيت الايزيدى في جورجيا هو احتوائه لعدد من المنظمات الخاصة بالايزيدية ومنها (اتحاد نساء الايزيديين) في جورجيا و(اتحاد شباب الايزيديين) في جورجيا اذ تقوم تلك المنظمات بنشاطاتها ضمن سياق واهداف البيت الايزيدي. وللبيت الايزيدي علاقات اجتماعية وثقافية واسعة مع الايزيديين في اقليم كوردستان العراق وهناك زيارات مستمرة بين الجانبين وتبادل للافكار والخبرات وكان من الخطوات المهمة التي قام بها البيت الايزيدي هو دعوة المجلس الروحانى الاعلى للايزيدية في العالم الى جورجيا واللقاءات التي تمت مع ابناء الايزيدية في جورجيا والاطلاع عن قرب على ابرز مشاكلهم وبتوسط من امير الايزيدية في العالم (تحسين سعيد بك ) وافق (روستم ئاتاشوف) بنقل ملكية قطعة الارض التى تم شراءها باسعار رمزية من الحكومة الجورجية الى البيت الايزيدي في جورجيا لكي يقوم هو بتنفيذ عملية البناء، والان هناك مشروع بناء مركزخاص للبيت الايزيدي قيد التنفيذ ويتم ذلك على نفقة رجل الاعمال الايزيدي (سوليكو سيماييف) وهو الذي دعم اصدار جريدة (نوفايا فزكلاد) ايضا وللبيت الايزيدي موقع رسمي على الشبكة المعلوماتية(الانترنيت) يهتم بشؤون الايزيدية وخاصة ايزيديي جورجيا.
يتكون البيت الايزيدي من عدة لجان منها:
اللجنة العلمية
اللجنة الثقافية
لجنة الادارة والمالية
لجنة العلاقات الخارجية
واجه مؤسسي البيت الايزيدي عند محاولتهم تاسيس المجلس الروحاني للايزيديين في جورجيا المشاكل والتحديات لان الفكرة رفضت من قبل شريحة من الايزيديين "تجار الدين" حسب قول الذين التقيت بهم من جورجيا واكدوا لنا ان هؤلاء اميين ويتاجرون بالدين الايزيدي واصبحت الايزيدية عندهم "دفن الاموات فقط" والحصول على مبالغ مالية من اهل الميت وانهم ينشرون دعايات معادية ضد البيت الايزيدي ويرفضون احياء المناسبات الدينية في نفس التوقيت التي تقام في معبد لالش، ويرفضون اية قرارات من المجلس الروحاني الاعلى للايزيديين في العالم واستمروا في دعاياتهم المضادة للبيت الايزيدي رغم المحاولات المستمرة لتقريب وجهات النظر، ثم قاموا بتغير اسم المنظمة التي ينتمون اليها من (اتحاد ايزيديي جورجيا) الى (اتحاد كورد جورجيا) ورغم اضفاء الطابع القومي على منظمتهم الا انهم ابتعدوا عن الايزيدية كديانة لهم بل حاولوا تحريض الشباب والشابات من الايزيدية للانضمام الى منظمتهم وتحريضهم لمعاداة البيت الايزيدي في جورجيا، ومن جانب اخر فان الاتهامات مستمرة لاعضاء البيت الايزيدي بانهم يمتلكون علاقات مع الاحزاب الكوردية في اقليم كوردستان.
في الحقيقة على الايزيديين توحيد كافة الجهود معا لكي يتمكنوا من الحفاظ على ديانتهم وتراثهم الكوردي الاصيل، اذ ان عدم التعاون وفكرة رفض الاخر الموجودة الان بين الايزيديين او بالاحرى بين عدد من المراكز والمنظمات الخاصة بالايزيديين في جورجيا لاتخدم الايزيدية باي شكل من الاشكال، انا لست ضد انضمام الايزيدية الى الاحزاب السياسية و العمل في منظمات اخرى ليست خاصة بالايزيدية بل ان ذلك تعتبر من الظواهر الصحية في المجتمعات، لكن مسألة الحفاظ على التراث الايزيدي واجب على عاتق كل ايزيدي وخاصة النخبة المثقفة من الايزيدية، فان انعدم التعاون بين المثقفين وحل محلها الدعايات المغرضة وتشويه سمعة بعضهم البعض ظاهرة غريبة وغير صحية في مجمتمعنا. ومن جانب اخر فان حصول اي تقارب بين المنظمات الايزيدية التى تستغل الديانة الايزيدية والاحزاب القومية الكوردية ربما تكون نتائجها سلبية على موقف المراكز والبيوت الثقافية الايزيدية الاخرى" وهم الاغلبية" من تلك الاحزاب.
كما انهم باتوا يتصلون بالايزيديين الزوار من اقليم كوردستان العراق الى جورجيا وينشرون دعاياتهم بينهم ودعايات تمس كرامة اعضاء البيت الايزيدي في جورجيا وفعلا هناك من ينشر تلك الدعايات وسط الايزيديين في اقليم كوردستان العراق. اوكد واقول بان تلك الدعايات ليس من مصلحة الايزيدية وان وجود البيت الايزيدي في جورجيا هو استمرار للوجود الكوردي الاصيل فيها وان مايقوم به البيت الايزيدي من نشاط بهدف الحفاظ على الايزيدية هو بالنتيجة حفاظ على الكوردايةتى.
