مأزق تشكيل الحكومة الكوردية القادمة !.......................... القاضي عبدالستار رمضان رﯙﮊﺑﮫ ياني
لهذا نقول، أننا امام مأزق تشكيل الحكومة الكوردية القادمة يتطلب الامر الكثير من الصبر والاناة والحلم الذي قد يصل الى درجة من درجات التراخي.. أوالعجز في نظر عامة الناس، وهو ما يفرض واجبا والتزاما كبيرا على المتنورين واصحاب الاقلام والآراء والمواقف في مجتمعنا الكوردي ان يكونوا عونا ومعينا للساسة وقادة الاحزاب في تقريب ما يمكن تقريبه من وجهات النظر والاهداف والتطلعات لشعبنا الصابر.
أن التجربة الكوردية في الادارة والحكم والسلطة بشكل عام تجربة بسيطة وهي ليست وحدها في هذا المشهد الذي يؤشر ويبين وجود مأزق سياسي واجتماعي واقتصادي، بل ان الكثير ان لم يكن معظم التجارب السياسية القريبة والبعيدة والمحيطة بنا تعيش مجموعة من المآزق والازمات الطاحنة التي تهدد وجودها وكيانها، رغم انها في بطاقات التعريف التي تعرفها دول في منظمة الامم المتحدة ولها حكومات وشعوب ومجتمعات عاشت وتعيش عشرات من السنوات في الحكم والسلطة والادارة والهوية التي تبينها وتميزها عن باقي الشعوب والدول.
وليس بعيداً عنا ما يعيشه العراق وحكومته من ازمات وحروب وصراعات ودوامات من الفساد والقتل والارهاب وسحق كل ما هو يمت بصلة الى الحياة حتى صار العراق عنوانا ومثالا لكل ما هو بائس وفاشل واسود وقاتم في هذا العالم.
والحال اسوء واسود في سوريا وجرحها النازف والتفتيت التي وصلت اليه وضياع الهويات والمعالم بين من يقاتل من اجل الشعب ومن يقتل ويقاتل الشعب فضاع الخيط والعصفور في وطن الخير والعطور.
وذات الامر ينطبق ولو بدرجات اقل على ايران وتركيا والتحديات التي تواجه البلدين وهي تحديات تهدد اسس واركان النظام السياسي فيهما بل وتمتد الى الخريطة والشعوب التي تتشكل منهما هاتين الدولتين.
ولو نظرنا ابعد من دول الجوار لوجدنا الحال اسوء وادمى مثل لبنان واليمن وشرارته قد تمتد الى دول الخليج والمغرب وليبيا وتونس والصحراء الغربية ودول افريقيا التي عاد بعضها الى عصور البدائية والقتل بسبب او من دون سبب.
ان تشكيل حكومة اقليم كوردستان القادمة امر ممكن ومتحقق خلال الاسابيع القادمة بعد هذه الاشهر العجاف التي كانت سببا في انطلاق الكثير من الالسن والاقلام الرديئة والتي تحاول ان تصور وتظهر ان الامر هو خلاف ونزاع وصراع حول الكراسي والامتيازات التي توفرها المشاركة في الحكومة، وهم نسوا ام تناسوا ان الجميع حكومة ومعارضة وكل من هو يعيش على ارض اقليم كوردستان له ذات الحقوق والامتيازات بغض النظر عن حجم ونسبة الاصوات والمقاعد التي فاز بها في الانتخابات.
فحرية الاعلام والتعبير في الاقليم والتي تحولت مع الاسف من كونها علامات صحة وعافية في هذا المجتمع الى علامات مرض ومفسدة نظراً للدور غير المسؤول الذي تقوم به بعض وسائل الاعلام من تحشيد للناس وتقديم صور غير حقيقية وغير منصفة عما يجري في المجتمع.
ان تأخير تشكيل الحكومة امر سلبي وغير مقبول عند الجميع لكنه يجب ان لا يتحول الى طريقة وأسلوب لانكار كل ماهو موجود ومعاش في اقليمنا من الامن والامان والخدمات وامور المعيشة اليومية المتوفرة سواء تشكلت الحكومة أم لا.
لقد عاد كاك مسعود وبدات لقاءاته ومشاوراته وسوف يكون قريبا جدا خبر تشكيل الحكومة القادمة اول الاخبار التي تفرح القلوب وتعيد الطمأنينة الى النفوس المضطربة، فما دام الله معنا والحق هدفنا فان مازق تشكيل الحكومة القادمة سيكون درساً لكل من يسلك الطريق وحسبنا ان نردد الحكمة التي تقول (ان يصل القطار متأخراً خير من ان لا يصل ابداً).
نائب المدعي العام
أقليم كوردستان –العراق
