نترك القريب ونركض وراء الغريب............................نايف رشو الايسياني
وهي راقية كلها إلا أني اخترت لكم منها : (يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا ...هاجتَ لي الهمّ والأحزانَ والوجعا... تامت فادي بذات الجزع خرعبة... مرت تريد بذات العذبة البِيَعا) ان ناقوس الخطر يدق ابوابنا وفي عقر دارنا ولنا اليد بسكب الزيت على النار ،هناك اطراف سياسية حولنا تحاول ان تمحو هويتنا الدينية والقومية،وترسم لنا هويات متعددة، لكل من هؤلاء اطماع في سلب ارضنا وتاريخنا، ويحاولون حتى تغير عبادتنا،لو كنا تمسكنا بمراجعنا الدينية في لالش المقدس (المجلس الروحاني الاعلى)، نستمد قوتنا من ايمانهم لما آلت اليه اليوم من فقدان المصداقية بيننا، وللأسف الشديد اننا رضينا بهوية خطها المستعمر في سايكس بيكو .. وخطط لنا حدود قطعت منا الهوية .. واصحبت حدود تفصل بيننا .. واصبحت تلك الحدود لنا هوية فمتى نستعيد هويتنا الاصلية ونمحو الحدود؟.
أليس مثيرا للدهشة أن يتمسك الائيزديين بقشة اعدائهم والنجيفي نموذجاً كما جاء في مقال الاستاذ الصحفي(هشام عقراوى)؟، ان اللوم يقع علينا اولاً ،لان في كل محفل وجموع وندوات ومحاضرات نتحدث في شؤوننا ولكننا نتراجع الى مربع الاول ..السبب يكمن فينا نحن وفي عدم طهارتنا ،نركض وراء مصالحنا ومعاملتنا لبعضنا البعض، لم نخرج بقلوب صافيه الى الله،في بداية الامر كنا نضع اللوم على السياسيين واحزابهم،وطالبناهم في كل المناسبات الابتعاد عن الامور السياسية والحزبية والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والتراثية والدينية ، اذ نجد انفسنا اصحاب الافكار السياسية الواحدة مختلفين اكثر من الاخرين،ناهيك عن المستقلين، مركز لالش المانيا مثالاً، وكذلك كونفرانس رابطة الجمعيات الائيزدية في المانيا المنعقدة في 15/2/2014 نموذجاً.
لقد اصبحنا اضحوكه مسخره امام الشعوب،واصبحنا كالتائه لم نعرف ايدنا من رجلينا ونمسك بقشة وندور حولنا في حلقة فارغة،وعدم الشعور بالمسؤولية،فلنحاسب انفسنا اولا و ونبينها بصدق وامانه اذا اردنا ان يوفقنا الله. علينا ان نعرف أين هي مصالحنا.. ومن هو عدونا الحقيقي، علينا ان نكون أحراراً في فكرنا وخياراتنا وان نتجنب الإملاءات بشفافية ما امكننا ذلك.. نحن نعرف تماما الواقع والوضع السياسي والاجندات التي رسمت لها امريكا، هو تقسيم العراق الى دويلات وكذلك سوريا ووضع خارطة جديدة للشرق الاوسط،لنتمعن قليلا ونفكر بعقولنا مع الاتجاه الصحيح وعكسه سوف تحرق الاخضر واليابس،في الاتحاد قوة وفي الاختلاف هلاك،ان التعاون والتنسيق اهم السبل للنجاح..
وبما ان كوردستان قد مد جسر من المحبة والانسانية والاخلاق الكريمة، اننا نشارك اخواننا الاكرادالمسلمين في اللغة والتاريخ والارض والثقافة،تعتبر الديانة الائيزدية في كوردستان الديانة القديمة لآبائهم، وكذلك نشاركهم في السراء والضراء وفتحت لنا ابوابها عند كل مناسبة، ليست منة من احد، وانما ثمرة الفرمانات والتضحيات الجسيمة، وان الائيزدية من حافظت على الهوية الكوردية واللغة والدم الكوردي النقي.
واليوم كوردستان تنعم بالخير والسلام والامان، الفضل الاول والاخير ترجع الى دور ملا مصطفى البارزاني في ثورة ايلول، هو من زرع بذور مفاهيم التعايش والتسامح بين كل القوميات والاديان الذين وقفوا مع بعض في صفوف الثورة من ائيزديين ومسيحيين ومسلمين ، كلدان واشوريين وتركمان، ان هذه المفاهيم موجودة، ولكن هنا ندعو الى مزيد من هذه العدالة الاجتماعية لترسيخها في الواقع، وان يقوم ايضا رجال الدين ودورهم في اقامة العقد الاجتماعي بينهم ليساعدوا في ترسيخ العدالة الاجتماعية، وتربية الاجيال عليها وفق طرق علمية صحيحة. تجمعنا ثقافة المحبة والصداقة والعيش المشترك بسلام وسعادة ومرح، ان ثقافة التعايش السلمي في کوردستان التي تظل عصياً على كل من يريد أن يعبث بهذا التوازن الجميل لمكونات شعبنا ولن يتجرأ أحد أو جهة بعد الآن لضرب مصالح أي مكون من مكونات كوردستان وخاصة الكوردستانيين من المسيحيين والإيزديين.
باختصار كلنا في الهوى سوى وان الساحة لم تبرأ احد، وان التاريخ لم يرحمهم, بداية يتحملها حصة الاسد المخضرمين من الجيل الخمسيني والستيني، والجيل الجديد الفيسبوك، لا ألقي اللوم على أحد بل جميعنا كنا السبب ومن لايصح اللوم فيهم هم في جنة الخلد.
