مفكر من بلدنا..........علي سالم
عندما يقول لك أحد المفكرين الاستراتيجيين هاتين الكلمتين «هذه معلومة»، فاعرف على الفور أنه قريب من جهاز أمني أو معلوماتي، وليس بالضرورة أحد العاملين المسؤولين فيه. أما عندما يقول لك هذا النوع من المعلومات البلهاء التي تشع عبطا، فاعرف أنه يعمل فراشا أو عاملا في بوفيه الجهاز.
كلمتا «هذه معلومة» هما البديل لكلمة «اخرس» القديمة، هي تستخدم فقط عندما يريد أحد المفكرين الاستراتيجيين أن يخرس بقية المشتركين في ندوة ما. بماذا سترد عليه؟ هل تقول له إنها معلومة خاطئة؟ عشان تروح في داهية!
ولكن هذا المفكر العبقري لم يكتف بهاتين الكلمتين، بل أضاف إليهما سلاحا فتاكا هو أن من يشككون في معلوماته هم من الدجالين. ولكن، ما دور المذيعة؟ هي لم توافق على ما قاله، كما أنها لم تعترض عليه. هي بالطبع لن تغامر بالتشكيك في كلماته، على الأقل لكيلا تتهم بالدجل، أضف إلى ذلك أنها على يقين بأن كل المفكرين الاستراتيجيين الذين يظهرون في برامج التلفزيون، منشغلون بفكرة واحدة هي ضخ الكراهية في صدور الناس ضد أميركا وبلاد الغرب وإسرائيل، كل هؤلاء يساعدون جماعة الإخوان الإرهابية في حربها ضد مصر والمصريين. هذا هو اللحن الأساسي الذي يعزفه أوركسترا الأفكار الاستراتيجية السيمفوني في مصر. الجديد في الأمر هو التنافس بين العازفين، بهدف اكتساب المزيد من إعجاب الجماهير، هذا هو بالضبط ما فعله صاحبنا، من كان يعرف أو يتخيل أن رئيس المخابرات الأميركية قد تحول إلى الإسلام وانضم إلى جماعة الإخوان؟ إنه مزاد غريب غير قابل للانتهاء.
سؤال: هل صاحبنا يصدق ما قاله في البرنامج؟
الإجابة: كلا.. هو ليس مجنونا أو أحمق.. هو فقط داخل في المزاد.. هذا هو عصر المفكرين الاستراتيجيين، والاستراتيجية - كما يظن - تتطلب أن تكون كذابا ونصابا وأن تحذر أهلك من عفاريت لا وجود لها.
هذه هي مشكلة الحكومة المصرية القادمة، من المتوقع أن تكتشف أن العدو الوحيد للشعب المصري هم مفكروه الاستراتيجيون. عندها، ستجد نفسها أمام اختيارين، أحلاهما مر.. أن تسايرهم وتجاريهم وتمشي معهم في طريق البلاهة، أو تتعامل معهم بصرامة وتثبت لهم بكل طرق الإثبات، أنها ليست في حاجة إلى هذا النوع من الأفكار البلهاء، وأنها فقط ستتعامل مع الأفكار التي تصنع واقعا جديدا في مصر.. واقع طبيعي وقابل للنمو والازدهار. وعلى فكرة.. «هذه معلومة».
