الصناديق والحمل الكاذب...........................جمال جصاني
البرلمان الذي لم يتبق من ولايته الا أسابيع قليلة، لا يحتاج منا الى جهد كبير لاكتشاف نوع المآثر التي اجترحها تشريعياً ورقابياً، حيث المعطيات على كلا الجبهتين واضحة لمن ما زال يقبض على شيء من العقل والوجدان. بعد أسابيع سنجد انفسنا أمام جولة من الانتخابات لا جديد فيها سوى البطاقة الالكترونية والتي يفترض ان تصل لأكثر من 21 مليون عراقي يحق لهم المشاركة بانتخاب مجلس النواب الجديد. لا جديد بنوع الكتل المتنافسة ولا البرامج والمشاريع التي تؤدي جميعها الى حيث النزاعات والتجاذبات التي شهدنا فصولاً منها في السنوات الاربع الأخيرة، كما ان الوسائل والذرائع المجربة في تجييش الجموع ورفع منسوب حماستها في التصدي لكل من تسول له نفسه في المس بثوابتها ومسكوكاتها الرمزية المتطايرة عن عجاج الغزوات الظافرة؛ اثبتت حظورها الحاسم على بوابات الموسم الجديد. كل هذا يترافق مع انعدام المستلزمات الاولية لاجراء انتخابات طبيعية؛ من استقرار أمني واجتماعي وتشريعات أولية مثل قانون للاحزاب وجهات مستقلة تنظم مثل هذه الخيارات المصيرية.
اذن الأمر محسوم سلفاً، لصالح الآباء المؤسسون لحقبة تشرذم المصائر والاوطان، والتي تذوقنا شيئاً من مقبلاتها في السنوات العشر الأخيرة، بانتظار ما سوف تكشف عنه مفاجئات الوليمة النهائية لمثل هذه الجولات المبرمجة وفق مشيئة حيتان المحاصصة. لقد كشفت التجربة السياسية لمرحلة ما بعد سقوط الدكتاتورية، عن حقيقة عجز الصناديق وآلياتها لا في التصدي لمهمة اعادة بناء الدولة وفق اسس المنظومة الديمقراطية وحسب بل تحولت الى وسيلة وجسر لقوى ما قبل الدولة الحديثة كي تصل الى مآربها المتنافرة وأبسط حاجات وتحديات الحياة الحديثة. وهكذا تحولت حزمة الآمال والمشاريع الواعدة التي نسجتها عقود من الانتظار لمرحلة التحول الديمقراطي؛ الى سلسلة من الكوابيس والخيبات على مختلف الصعد المادية والمعنوية، ومع نوع الاستعدادات والهموم التي ما زالت تعصف بجماجم السواد الأعظم من مقترعي هذه الامارات والولايات سيكون من العسير على أكثر المخلوقات تفاؤلاً انتظار شيئاً ذا جدوى من جوف هذه الصناديق.
اعيد نشره بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية
-
