سنة لبنان بين «داعش» وحزب الله.........عبدالرحمن الراشد
سعد ابن رفيق الحريري وزعيم تيار المستقبل، خرج عن المألوف وتحدث بصفته زعيما سنيا، معلنا أن الطائفة في لبنان لا تريد أن تتورط في حرب سوريا ونزاعاتها المذهبية، وداعما كرسي الرئاسة اللبنانية وفق المحاصصة الطائفية، ليبقى مسيحيا مارونيا. وناشد كل قيادات الطائفة الشيعية، متجاهلا حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، للوقوف ضد توريط أبناء شيعة لبنان في الحرب السورية. والأهم أنه حصر الصراع السني الشيعي بين المتطرفين المسلحين، أي تنظيم القاعدة وحزب الله.
ليس مفاجئا أن الحرب السورية تمددت إلى بيروت، سنيا شيعيا، حيث يتقاتل المتطرفون، جبهة النصرة ضد حزب الله. فقد دمر سور سفارة إيران ومحيطها، وانفجرت عدد من السيارات في قلب الضاحية، وانتشرت حواجز التفتيش على مداخلها، وهناك مطاردة محمومة، بحثا عن سيارات مفخخة قادمة من المدن السنية.
الحريري يعرف أن حزب الله، بعد أن دس أنفه في عش الدبابير السنية في سوريا، ستطارده في عقر ضاحيته. وقبل أن تستفحل حرب المتطرفين السنة والشيعة قرر أن يخط خطا واضحا يبعد غالبية سنة لبنان عن المعركة التي تجذب كل يوم المزيد من الشباب للاقتتال على الهوية. ورسالته ليست للشيعة بقدر ما هي لسنة لبنان، لأن القرار الشيعي لا يزال بيد حزب الله، وبالتالي لا قيمة حقيقية لمناشدة الزعامات الشيعية التي لا حول لها ولا قوة.
سنة لبنان عادة يفاخرون بأنهم طائفة بلا ميليشيا. هذا الفخر لم يعد بنفس الصورة منذ أن تغلغلت الجماعات المتطرفة في مدن وقرى الشمال اللبناني ذات الأغلبية السنية. والذي سهل تغلغل «القاعدة» خصوبة التربة السنية لدعوات الانتقام، بسبب الغضب المستمر ضد هيمنة حزب الله على لبنان، ثم دخوله في الحرب ضد ثورة الغالبية السنية في سوريا، التي أججت الكراهية بين الطائفتين بشكل غير مسبوق.
لا بد أن الحريري قلق على أبناء طائفته خشية أن ينزلقوا في منحدر التطرف الديني والإرهاب. وهناك خطر حقيقي عليهم بسبب حج آلاف الإرهابيين من الشباب المغسولة أدمغتهم للقتال في سوريا، جاءوا من أوروبا والولايات المتحدة ووسط آسيا، علاوة على المقاتلين العرب. ففي حال تحول شباب سنة لبنان نحو التطرف سيقاتلون أيضا الحريري وبقية الزعامات السنية، كما كفروا وقاتلوا أبناء طائفتهم السنية في المناطق المحررة في سوريا. هذا في حساب الخسارة، أما في حساب الربح، فالحريري يقرأ مبكرا مضاعفات النزاع السوري على بلاده؛ أولها أن حزب الله سيصبح يتيما عندما يفقد سنده الرئيس بسقوط نظام الأسد، وستأكل الحرب المريعة هناك عسكر ومقدرات الحزب، هذا كله يعني أن مستقبل حزب الله غدا أسوأ مما هو عليه اليوم.
والحريري، الذي انتصر أمس في معركة تشكيل الحكومة وقلد رجاله أهم ثلاث حقائب وزارية، سيعتبر نفسه منتصرا، لو سقط الأسد في سوريا وضعف حزب الله في لبنان.. حلم لم يكن يتوقعه، بعد تسع سنوات من الخوف والاختباء منذ اغتيال والده. إنما من المبكر الحديث عن انتصارات واحتفالات، لأننا نعيش في منطقة كثيرة التقلبات
