• Thursday, 05 February 2026
logo

وقفة في اليوم العالمي للإذاعة

وقفة في اليوم العالمي للإذاعة
يمر علينا في الثالث عشر من شباط من كل عام يوماً عالمياً جديداً أطلق عليه اليوم العالمي للإذاعة ليكون يوماً للإحتفال بالإذاعة كوسيلة إعلامية مهمة لها دورها المعروف في نشر الوعي الثقافي والدفع بإتجاه تحسين التواصل بين الشبكات الإذاعية الكبرى بهدف تعزيز الإنتفاع وتبادل المعلومات وحرية التعبير والمساوات بين الجنسين عبر الأثير المترامي في الأفق الذي أشبعته الذبذبات الراديوية المتنقلة فيه بحرية لا تصدها الدساتير والقوانين التي أقرها البشر .
لقد كان للإذاعات على إختلافها دوراً كبيراً في نقل الإحداث السياسية والفنية والعلمية، ونذكر جميعاً كيف كان الكبار يجتمعون عند مذياع المقهى لسماع خطب بعض الرؤساء العرب التي تنقل عبر الأثير أو حتى لسماع الحفلات الفنية التي يقيمها كبار الفانين العرب .. ذكريات كان لها أن تتطور ولكن التنوع الكبير في الوسائل الإعلامية التي أخذت في الإتساع لتُحجّم المساحة المتاحة للقنوات الإذاعية فالفضائيات ومع الإنتشار الكفؤ لمستخدمي الشبكة العنكبوتية التي حصرت العالم لنا عبر مساحة تقدر ببضعة إنجات مربعة هي مساحة الهواتف الذكية ساهمت وبشكل تدريجي في إنحسار الإهتمام بالإذاعة ومع هذا فالإذاعة لازالت تمارس دورها الكبير في تأدية واجبات محددة أبدعت الكثير من الحكومات في تطوير تقنية تلك الواجبات مما جعل من الإذاعات لديها وسيلة إعلامية لا تقهر .
وحتى اليوم لازال الكثير منا يعيش لحظات، تختلف أحاسيسها، مع مذياع سيارته منذ الصباح الباكر وكأن الفترة التي يقضيها في الطريق الطويل لعمله مخصصة للتواصل مع كافة الإذاعات العالمية التي تتحفنا يومياً بعشرات المواقف الإخبارية والتقارير الصحفية والبرامج المختلفة التي لا تقل أهمية عن ما تبثه الفضائيات وعلينا أن نرسم مانشاء في مخيلتنا من صور لتلك التقارير.
فالتكاليف المادية التي تحتاجها المنظمات المدنية لإنشاء قناة إذاعية ليست بذات الكلفة التي تترتب عليها إنشاء الفضائيات بل على العكس بالإمكان أن تنشيء إذاعة خاصة بك على ذبذبة الـ FM وببساطة، وعلى الرغم من كل التطورات الرقمية الهائلة إلا إنها تبقى الوسيلة الوحيدة التي تشغل لك حاسة واحد وهي السمع مما يمكنك من إستخدام حواسك الأخرى في عمل آخر.
تنوعت طرق الإحتفال بهذا اليوم العالمي ولكننا نعتقد أن الإذاعات لدينا لم تسطع أن تصل بما تقدمه من برامج هادفة الى مستوى الطموح فالكثير من إذاعاتنا نلاحظ الإسفاف في برامجها اليومية، بإستثناء البعض منها، مما يستدعي الأمر إعادة النظر في مسيرة إذاعاتنا مع هذا الفضاء المفتوح من الحرية من خلال تفعيل ودعم إتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية والتشارك مع الإذاعات العالمية وإلإتحادات الدولية أملاً في الوصول للقضاء على النماذج المقولبة من البرامج اليومية وتفعيل دور الإذاعة في إشاعة روح التسامح بين أبناء الوطن الواحد وتعميق دور الإسرة في إعداد أبناءها لخدمة الوطن .
على الرغم من حداثة تأسيس إتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية الذي لم يمض عليه أكثر من أشهر معدودة إلا أن أهميته لا تقل شأن عن بقية الإتحادات الإعلامية وعلينا أن لا نهمل هذا الدور مهما كانت الإسباب بل أن نجد كل الوسائل التي تطوره وتديم زخمه الإيجابي وتشجيعه لإنتماء الى الإتحادات الإقليمية والعالمية التي وضعت ستراتيجيات مهمة على طريق تطوير تلك الوسيلة الإعلامية المهمة .. حفظ الله العراق .
زاهر الزبيدي

PUKmedia
Top