الصبر لا الفوز...........سمير عطا الله
البطل هنا، ليس الفوز نفسه، بل الكفاح. يمضي سانتياغو يومين كاملين في مصارعة عدوّه، الذي يخاطبه أحيانا بلقب «الأخ»، يتمزق خلالهما عضله، لكن لا تتمزق عزيمته. لقد مضى عليه نحو 84 يوما من غير كسب في هذا الخليج القاسي، وصار أهل الشاطئ يعتبرونه «منحوسا» والأفضل ألاَّ يقربوه. ومانولين، الفتى الذي يساعده عادة، منعه أهله من العمل معه، فصار يزوره سرا.
صورت رواية «الشيخ والبحر» في فيلم مثَّله سبنسر تريسي، أحد أهم عمالقة هوليوود، كما صوَّر «موبي ديك» في فيلم لعب دور بطولته الممثل غريغوري بك. أذكر أن الأول كان بالأسود والأبيض، والثاني لا أذكر تماما إن كان بالألوان. لكن الذي لا أنساه هو كم يتجاوز الفنان أحيانا قدرات راسمه. لا أعتقد أن همنغواي، في أقصى درجات دراسته وبحثه والأيام التي عاش فيها حياة الصيّادين في كوبا، أمكن له أن يتخيل أن يكون بطله معبِّرا مثل سبنسر تريسي. ولا أعتقد أن ملفيل، الذي استقى روايته من حياة قاسية في البحر، تصور أداء مثل أداء غريغوري بك.
قلت «موبي ديك» رواية صعبة القراءة، فيما عرفت «الشيخ والبحر» هوى بين الكتّاب والروائيين العرب. فقد ظهرت في الوقت الذي ازدهرت فيه الترجمات الأدبية في مصر ولبنان. ولم تكن الترجمة، آنذاك، للقراءة فقط بل للتفاعل أيضا. وكانت حركة الإنتاج الأدبي موازية للشغف الأدبي في البلاد المصدرة، من أميركا إلى فرنسا. ولم يكن اللاتينيون قد بدأوا بالوصول بعد. ولا كانوا قد ظهروا تماما في أميركا أو فرنسا، فلما فعلوا، كان ذلك اجتياحا. ولم يتردد نابليون مثل غارسيا ماركيز، وفارغاس يوسا، بالقول إنهم أبناء وليام فولكنر. لم ينجُ أحد من التأثر به.
